في نهاية مطاف مطالباتنا بإعادة صياغة أنظمة العمالة، ها قد آن الأوان لرحيل نظام الكفيل ولولادة هيئة حكومية ترعى شؤون العمالة بشكل يخدم طرفي معادلة العمل، مهما كان اسمهما. المهم في الأمر، ألا يتم التركيز على إلغاء نظام الكفيل ثم نعود بأنظمة أسوأ، فالناس تنتظر أن تختفي ظاهرة العمالة السائبة وظاهرة العمالة المتخلفة وظاهرة العمالة المجرمة والقاتلة والمسممة والمغتصبة والمدمرة. الناس تريد أن تضمن حقوقها كما الحال مع حقوق العمالة. فليس من المنطقي أن تطالبنا الهيئات الدولية والمحلية بالمحافظة على حقوق العمال، في حين أن العمال والعاملات يهربون من بيت المواطن بعد أيام من وصولهم ليخسر هذا المواطن عشرات الآلاف التي دفعها لكي يستقدمهم.
إن المأمول من الأنظمة الجديدة أن تضع حداً لكل هذه الظواهر السلبية، وأن توقف كل النشاطات غير الأخلاقية لمكاتب الاستقدام التي كانت ولا تزال سبباً في نشوء عمالة الجرائم وعمالة الهروب وعمالة التخلف وعمالة السرقة والنهب. وهذا لن يتأتى إذا نحن جعلنا هيئة الإشراف على سوق العمالة هيئة تجارية، لأننا سنكون من "جرف إلى دحديرة"!