أظن أنني أعاني من ضعف الملاحظة حيث فاتني ملاحظة اهتمام فئة كبيرة من المجتمع بالمسلسلات التركية، فلم أنتبه للحوارات التي تبدأ بهل تعرفين ماحدث لـ لميس أمس؟ أو شاهدت مهند في تلك اللقطة الأوسكارية المعبرة؟ أو ما رأيك في المناظر الطبيعية في حلقة الأمس؟ ولم أنتبه لسلسة من الرسائل الإلكترونية التي مرت على بريدي مليئة بصور لفنادق ومناظر سياحية في تركيا؟ وكانت إجابتي على زميلتي في العمل حين سألتني هل تشاهدين مسلسل نور؟ هو "لأ، ومن هذه نور؟" بدون أن أنتبه إلى نظرة الاشمئزاز في عينيها لأنني لست ملمة بالاهتمامات العامة ولأنني بلا ذوق وخالية من الإحساس والرومانسية!
منذ أيام وضحى وابن عجلان مروراً بعلي البدري وزهرة تليها موجة المسلسلات المكسيكية، والآن تأتي ظاهرة المسلسلات التركية التي شغلت الكثيرين منا. وهذه الظاهرة تستحق الاهتمام والدراسة. كمعرفة الفئات العمرية التي تستهويها مثل هذه المسلسلات حيث لاحظت - وتذكروا أنني ضعيفة الملاحظة وآخر من يعلم دائما- أن مشاهدي هذه المسلسلات لا ينحصرون في فئة عمرية محددة وهذا في حد ذاته مثير للاهتمام فنحن نعرف مثلا أن الاهتمامات الموسيقية لمراهق في الخامسة عشرة تختلف عن الاهتمامات الموسيقية لرجل في الأربعين أوالخمسين، فحين يحب الأول موسيقى الروك أو البوب أو ينشغل بالفيديو كليب البعيد عن الطرب يفضل الثاني أن يستمع لفيروز أو فريد الأطرش، وبينما يفضل الأول قهوة الموكا المثلجة يفضل الثاني القهوة العربية!
ترى ما هو عنصر الجذب في هذه المسلسلات؟ هل يمكننا نقول إنه التسويق الذي نجح في توحيد أذواق الناس أم أنه عمل فني متميز يستحق المشاهدة أو لأنه مختلف فقط؟ شخصياً لا أعرف، لكنني أتابع الظاهرة باهتمام ولو كنت أملك مقومات البحث العلمي في دراسة الظواهر الاجتماعية لدرستها كظاهرة لأنها قد تعطينا مفاتيح كثيرة تساعدنا على فهم مجتمعنا الذي لا نرى أحيانا سوى تناقضاته.