بحث



الثلاثاء 5 رجب 1429هـ -8 يوليو2008م - العدد 14624

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


نبض الكلمة
المسيري، توقف النبض وما ماتت البذرة

شريفة الشملان
    ليلنا تتهاوى كواكبه، لعله أحسن وصف ممكن أن أستعيره من بشار بن برد. حيث تنطفي الحياة في عروق الكواكب، كوكب بعد كوكب.

يمضي المسيري مع ركب قد رحل قبله شاكرالفحام، حارس اللغة العربية وسادن مجمعها في دمشق. لم يجف قبره بعد عندما لحقه المسيري. و قبلهما سارالركب محملا بالكواكب التي تهاوت.

لازال ندياً في خاطري ذاك الرجل الرائع الذي خط اسمه بنور الود والعلاقة الحميمة بين حضن أرض مصر وشعبها، جمال حمدان. . جمال ما مات طبيعياً، جمال احترق أو حُرق، وفقدت كتب له لم يعرف مصيرها بعد.على كل أفكاره بقيت نبضا يتوالد ما ولدت امرأة عربية.

عبد الوهاب المسيري، ذاك حارس الصلب للأمن الثقافي العربي، وهو فطن في تلك الحراسة، يعمل على نبش الحقائق التي تدفنها ريح الخبث وغبار الحروب والدعايات، فيما اليهود يقوضون بقايا بابل وينتقمون من رمز تاريخي كبير اسمه( نبوخذ نصر)، ممثلا بكل عراقي مهما كان شكله ولون ملته وعرقه، يجيشون معهم كل أنواع الخداع، يسرقون المتاحف، ويحتلون المنابر. ويتردد الصدى في منابرنا وتحت سمع وبصر المثقفين، يقف المسيري ومن معه بوجه الكذب والزيف والفساد، ويبحث عن علم ودراية يبذل عمره منقبا ومؤلفا وحاضنا للفكر الأصيل.

كتبه ودراساته تؤسس لعلم ولمنهج و لدراسات لابد أن توضع لها أقسام خاصة في الجامعات العربية قبل العالمية. خاصة وهي تتعلق بأمننا العربي ومستقبلنا كأمة، فرقتنا السياسة فلابد أن يوحدنا الحرف والعلم المستقل والنقي من شوائب السياسة.

موسوعته (موسوعة اليهود واليهودية من أجزاء ثمانية) أمضى 25عاما من عمره يبحث صامدا بوجه التهديد وأكملها كذا ترك كتب ومقالات ليطلع عليها الإنسان العادي عبر الصحف والمجلات، مقابلات تلفزيونية، واضح وصريح هذا المسيري الذي رحل، مؤمن إيمان لا يتزحزح بالحق العربي وبالعمق العربي، مؤمن بالحرية ومؤمن بالديمقراطية، وبان الحق لابد منتصر. فالمتتبع لكتاباته ومقابلاته يحس هذا الوهج العربي، وهذه الروح المتوقدة بحثا وعلما وصبرا متوجة بإيمان كبير، إيمان بقدرة هذا الشعب وهذا الوطن على الصمود والبقاء، وان ما يجري حتما سيزول، وهذا ليس من منطق الآنية لكن من منطق الجغرافيا والتاريخ، منطق الحق والعدل. ومنطق حركة! الشعوب وديمومتها.

وقبل أيام توفي وتوقف النبض بجسد عبد الوهاب المسيري، الجسد المادي دخل القبر وعاد للتراب. بقيت حروفه ناطقة بالحياة وبالعمق بالخير والثبات على الحق للأبد فإذا الإنسان يتوقف رمقه هي تبقى نابضة ما بقي عقل يقرأ. وعبارة أخيرة قالها المسيري: (إسرائيل ستنتهي قريبا) ستبقى قريبة منا نذكرها، قد لانحضر ذلك لكن سيكون لنا أحفاد يذكرون. فقط لو يمتنع قليلا الحارسون.

لعلي هنا أقول كلمة رد جميل وعرفان وشكر لمن ساند المسيري في أزمته، ومن شارك في علاجه، وأتمنى وقفات دائمة مع العقول النيرة مع كواكب ليلنا هذا ومعها دعواتنا الصادقة لله عز وجل بالعفو والرحمة للمسيري.

أخيرا: المسيري جسد فني ولكن بذرات صالحات تتجذر.

(والله أعلم) كلمة كان يختم بها، وكلمة باقية إلى الأبد.

6 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


رحم الله أستاذ الادب الانجليزي الدكتور عبدالوهاب المسيري


خالد عبدالله
ابلاغ
07:21 صباحاً 2008/07/08

 


شكرا استاذة شريفة على كتابتك عن هذا العملاق. رحمه الله رحمة واسعة.
كم هو صعب أن تتلقى نبأ وفاة أستاذ عبقري كالمسيري. أنا تتلمذت على يديه في جامعة الملك سعود بالرياض وأحدثت محاضراته كل الفرق بالنسبة لي. لا يمكن أن تتخيلوا المتعة والإثارة التي تحدثها محاضراته. كنت ببساطة لا أغيب عن محاضراته أبدا وكذلك يفعل الطلاب جميعا. بقيت أتابعه حتى بعد انتقاله من الجامعة وحتى وفاته رحمه الله. رسالته ستستمر بطلابه، و كتبه الكثيرة وموسوعته الأسطورية. نحن مدينون لك بكل شيء يا دكتور عبدالوهاب.


خالد العوض
ابلاغ
09:27 صباحاً 2008/07/08

 


رحمة الله
في مسيرتة العلمية دروس يتعلم منها الطلاب المتفوقين و تبث الروح و الامل في نفوس المتعثرين.


ام البراء
ابلاغ
09:29 صباحاً 2008/07/08

 


جزاك الله خيرآ
ورحم الله المسيري


نايف الغبيني
ابلاغ
09:53 صباحاً 2008/07/08

 


الله يرحمه ويغفر له


متأمل
ابلاغ
10:09 صباحاً 2008/07/08

 


الأخت شريفة
جميل جدا أن التقي بحرفك، بعد أن فقدته هناك..
ولعل من قبيل الصدفة ان يكون اللقاء مع حرفك، في موضوعك هذا عن الأستاذ
المسيري، الذي رأيته على شاشة التلفاز عبر قناة. وهو يتحدث عن
الصهيونية ونهاية إسرائيل.
ولكن ومن الواقع الذي نعيشه.. لا أجد من تعليق يتلائم مع آمالك.. إلا : -
قد أسمعت لو ناديت حيا...
دمت حرفا مشرقا...


عثمان محمد صالح نصيف
ابلاغ
02:48 مساءً 2008/07/08


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية