لم تأتِ مجلة غودنيوز المصرية بجديد عندما وضعت قائمة بأسوأ الأفلام المصرية حيث سبقها العالم المتحضر بصنع مثيلات لهذه القائمة تحصر في كل سنة أسوأ الأعمال وأسوأ الفنانين في كل الاتجاهات، ففي أمريكا وحدها عشرات المجلات والقنوات والمهرجانات المتخصصة في التشهير بالفنانين السيئين وبأعمالهم التي لا تستحق المشاهدة.
لكن مع ذلك لابد من الاحتفاء بالخطوة الجريئة التي خطتها المجلة المصرية لأنها خطوة في الطريق الصحيح ستؤدي إلى تطهير الساحة النقدية العربية من النفاق الذي كان ولا يزال مسيطراً عليها حيث جميع الممثلين فيها نجوم وجميع الأفلام عظيمة ولا وجود للفشل ولا لنسبة بسيطة منه. هذه القائمة ستخرج الصحافة العربية من التبعية العمياء لنجوم الفن وستحررهم من المجاملات المكشوفة التي سئمها الجمهور العربي، فالجمهور يؤمن بأن هناك ممثلين سيئين وأفلاماً سيئة ومع ذلك يقرأ العكس في الصحف بأقلام كثير من النقاد العرب الذين قلبوا الحق باطلاً والباطل حقاً من أجل المحافظة على علاقتهم بهذا الفنان وتلك الفنانة.
ولا يختلف الوضع كثيراً في السعودية فالأصل في الساحة الفنية المحلية هو المجاملة والنفاق والحفاظ على العلاقات لمصالح خاصة ولو جاء أحدهم ليقول الحقيقة المجردة كما يراها فسيكون غريباً وحاقداً ومحارباً للإبداع!. وإني أتساءل: ماذا لو كانت لدينا قائمة من هذا النوع نضع فيها في كل سنة أسماء الممثلين السعوديين الأسوأ والمطربين السعوديين الأسوأ والمسلسلات السعودية الأسوأ.. ترى كيف ستكون ردة فعل الفنانين؟.
سيرفض الفنان السعودي -بداهة- هذه القائمة وسيعتبرها نوعاً من الحرب على موهبته وإبداعه يشنها عليه الحاقدون الحاسدون، فهو لا يؤمن بأنه معرض للفشل في إحدى محطات حياته، وكيف يفشل وهو المبدع الذي لم تنجب الأرض مثله، إنه يتوقع المدح والثناء الدائم، والإعلام الجيد بالنسبة له هو ذلك الذي يسبغ عليه الألقاب الفخمة مثل نجم النجوم والفنان الكبير، لذلك من الطبيعي أن لا يقبل قائمة تقول إنه سيئ؟.
بقي أن أسأل القارئ الكريم: لو أردنا أن نضع الآن قائمة بأسوأ الممثلين والمخرجين والمطربين السعوديين فمن ستختار؟.