بحث



الأثنين 4 رجب 1429هـ -7 يوليو2008م - العدد 14623

نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


لماذا نساند الاستهداف..؟!

تركي بن عبدالله السديري

تركي بن عبد الله السديري

    الوحدة الوطنية هدف الغايات النبيلة.. والمقصد الضروري الذي يجب أن يكون هدفاً للجميع..

ربما لم تبلغ هذه الغاية أهميتها القصوى في العصور السابقة، لأن المطالبة بها في الأنظمة الثورية كانت تحاول جمع وحدة المواطن لمواجهة استهداف أجنبي أو مجاور عربي.. وكنا نحن أهل الاعتدال والوئام، لسنا طرفاً في خصومات بل قد نواجه استهدافاً أكثر ضراوته تأتي من مصادر إعلامية آنذاك..

الآن يختلف الوضع تماماً.. فليس في الدول العربية ما يغري بتبني الخصومات والتدخلات الخشنة، لكن لأن في حوزة مجتمعنا الكثير من الإيجابيات الاقتصادية فهي تستهدف بالتقويض..

بعض ما يهدد الوحدة الوطنية تأتي به عقليات بسيطة المفاهيم معزولة تماماً عن أوضاع العالم ومؤثراته، فتصدر الآراء وهي لا تدري أن هناك من يتلقفها كي ينمي بها المزيد من التحريض.. على سبيل المثال: البيان الذي وقعه اثنان وعشرون من السلفيين، لم يتجهوا في بيانهم إلى دحض مهمة إيقاظ الطائفية الدينية عند غيرنا بحثاً عن مكاسب سياسية، لكنهم باشروا مهمة هذا الإيقاظ.. وأتى رد علماء الشيعة، وكنت أتمنى أنهم ابتعدوا عن هذه المشاركة في الخطأ الواحد وإن كانوا أفضل موضوعية في تعاملهم بلغة البيان عندما أكدوا أنهم يحترمون جميع المسلمين ومن يتعايش معهم سلماً من غير المسلمين..

هذا المنطق الموضوعي الهادئ زاد في وضوحه أنه نصح بضرورة تكريس الوحدة الوطنية والابتعاد عن الخلافات..

هذان جانبان متنافران، وأتصور أن البيان الأول لمن سموا أنفسهم بالسلفيين ما كان يجب أن يمر دون محاسبة، لأن المساس بالوحدة الوطنية وبالذات في هذا العصر هو تمهيد لمخاطر لا أستغرب أنه يوجد من لا يهتم بها بسبب إدراكي أنه لا يعرفها..

في الخارج وبالاتجاه نحو نفس الأهواء المدمرة يأتي تقرير من مصدر أمريكي فيتحدث عن المجتمع عبر تنقيب دقيق للغاية عن أي هفوات لإبرازها وتضخيمها، وكأن الخلل البسيط جريمة كبرى.. في حين توجد في مجتمعاتهم مساوئ أكبر وأكبر..

نحن مجتمع نام ونملك قدراتنا التي لن نقبل أن يعبث بها أي أحد، لكن ليس بمقدورنا أن نوجد مجتمعاً كامل الوعي بلحظة عين عبر زمن وجيز.. هم أنفسهم لم يتخلصوا من العنصرية التي ذهب ضحيتها مارتن لوثر كنج.. ويقال إن بعض توقعات اغتيال الرئيس كيندي كان بسببها..

الرائد الإصلاحي العظيم الملك عبدالله بن عبدالعزيز طرح مشروعات هائلة لنمو الثقافات والوعي الاجتماعي إلى جانب مشروعات البناء الاقتصادي والصناعي الهائلة، والحوار الوطني أبرز السمات، ثم جولاته على مختلف المناطق دون تفريق أكبر شاهد، وحالات اليوم الاجتماعية هي غير حالات الأمس..

في هذا التقرير الأمريكي تسقط المصداقية عندما نجده يتحدث عن طائفة الأحمدية التي يقول إنها مهملة.. من هم الأحمديون؟.. الذي أعرف أنهم موجودون في الهند ولم أسمع عن واحد منهم أو أقرأ عن وجودهم هنا في أي مصدر آخر.. لكنه الاستهداف الذي يريد أن يحطم البشر كي يحصل على الثروات..

يأتي خطاب مشبوه الهوية وعدواني الأهداف يقول عن نفسه إنه يطلب المشاركات والآراء والدعم المادي لكي يهيئ دراسات عن سكان موقع بترولي سعودي ثم يضعه أمام بعض أعضاء الكونغرس ويعقد ندوات حول ذلك..

تصوروا بدلاً من أن توجد مكاتب في أمريكا تصحح المفاهيم الأمريكية عن طبيعة الأوضاع المتقدمة نحو الأفضل في المملكة نجد من يتطوع لتذليلها والتآمر على مجتمعه بهويته السعودية التي انقاد بها خلف توجيه أجنبي.. ما يفعله خطير لأنه يراسل كل عناوين النت في مهمة تغرير سيئة وهو السلوك العدواني الرابع الذي تزامن مع التقرير الأمريكي وقبلهما البيانات الدينية..


نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال






صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية