الذين يشغلون مناصب إدارية في الجامعة كعمداء الكليات ووكلائهم ورؤساء الأقسام هم في الغالب أساتذة أكاديميون متخصصون في حقول علمية دقيقة، يكلّفون بالقيام بتلك المهام الإدارية لفترات محدودة في الغالب ولفترات غير محدودة في حالات نادرة.
والحقيقة أن هؤلاء الأساتذة الأفاضل معدّون إعدادًا علميًا في تخصصاتهم لكي يخدموا الجامعة بعلمهم وخبرتهم التي اكتسبوها في تخصصاتهم الدقيقة وأفنوا فيها شطرًا من عمرهم بالبحث والدراسة. ومن المفيد أن تسند إليهم بعض الأعباء الإدارية التي تهيئ للجامعة الاستفادة من خبرتهم ومعرفتهم، ولكن الأعمال الإدارية المتلاحقة وخاصة إذا زادت الخدمة الإدارية عن سنتين فإنها تختطفهم من تخصصاتهم وربما تبعدهم عن اهتماماتهم البحثية وتجعلهم تحت وطأة الروتين الإداري اليومي.
وبقدر ما تكسب الجامعة كفاءة إدارية جيدة في حال كون العميد أو رئيس القسم متميزًا، فإنها مع ذلك تخسر كفاءة أكاديمية علمية متخصصة في مجالها. أما الذين يحرصون على تلك المناصب ويكاد أحدهم يموت لو لم يرشح أو لم يمدد له، فهؤلاء يفهمون دورهم فقط من خلال التسلط والتحكّم في القرارات التي يملكونها. ولكن الجميل في الأمر أن هؤلاء قلة يتلاشون مع مرور الزمن، أما الأغلبية فهم العاملون الجادون الذين لايبحثون عن التكسب ولا التسلط.
وبمتابعة جدول أعمال بعض العمداء ورؤساء الأقسام اليومية، نجدها حافلة بالعمل الذي قد لايسعه دوام يوم كامل، ولكن بعض تلك الأعمال روتينية أو بيروقراطية ويمكن أن يؤديها شخص آخر أو ربما لاضرورة لها في الأصل. وبمعرفتي ببعض الأساتذة الكرام من العمداء وبجلوسي عند بعض رؤساء الأقسام لاحظت أن جزءًا ليس بسيطًا من وقتهم يفنى في توقيعات ربما لاداعي لها، أو في تعبئة بيانات موجودة أو التأشير على فورمات تسجيل الطلاب وغيرها من الأعباء التي يمكن أن تؤدّى دون الحاجة لتوقيع العميد أو رئيس القسم.
على سبيل المثال، كشف الدرجات الذي يعبأ من أستاذ المقرر، لابد أن يوقّع على كل صفحة فيه رئيس القسم، وبالمثل يفعل عميد الكلية، ثم مدخل البيانات في الكمبيوتر. في حين أنه يمكن الاستغناء عن هذه السلسلة من الأعباء بأن يُدخل مدرس المقرر الدرجات مباشرة في الكمبيوتر، وهو ما كنت أتّبعه حينما كنت مدرسًا لبعض المقررات في جامعة إنديانا. وإدخال مدرس المقرر الدرجات مباشرة أدعى للدقة ويقضي على إجراءات ليس لها أهمية. أعرف أن أحد رؤساء الأقسام الأفاضل وهو الدكتور صالح معيض الغامدي اضطر للبقاء في القسم لتوقيع النتائج حرصًا منه على إنجاز العمل في وقته رغم ما يمر به من عزاء بسبب وفاة شقيقه رحمه الله، لأن الدرجات لن ينظر فيها إلا بعد توقيع رئيس القسم ثم العميد.
وحينما تتحدث مع بعض الرؤساء والعمداء السابقين، تجدهم يشعرون بتقصيرهم في المجال البحثي في تخصصاتهم بسبب أن جل وقتهم قد ذهب في الإجراءات الإدارية التي ربما لايحتاج أكثرها إلا إلى موظف مدرّب.
ومن هنا فإنه يمكن أن نستفيد من خبرة الأساتذة الأكاديميين ومن علمهم في مجال الإدارة دون أن نخسر عطاءهم البحثي، بمثل ما هو متّبع في عدد من الجامعات العالمية المتميّزة. فالعميد ورئيس القسم لا ينبغي أن يداوم كالموظفين، بل يحضر في أيام محددة وفي ساعات معروفة. وهذا الجدول يعرفه السكرتير ويُجدول أعمال العميد أو الرئيس ويحدد مقابلات الناس بناء على أوقات حضوره، على أن تكون للأمور التي لا يبتّ فيها سواه. أما الإجراءات الإدارية فيجب أن يقلل منها عن طريق استخدام الإنترنت والإيميل ويتولاها السكرتير أو أعضاء اللجان المتخصصة.
فالعمداء ورؤساء الأقسام في الجامعات التي عرفتها في أمريكا يدرّسون موادهم التخصصية، ويحضرون المؤتمرات ويشاركون في أوراق البحث، وفي الوقت نفسه يداومون (أو يخدمون) في مكاتبهم الإدارية يومين في الأسبوع أو يومًا ونصف فقط. وبهذا يبقى عضو هيئة التدريس على اتصال بتخصصه وبأبحاثه وبطلابه دون أن ينغمس في إجراءات ورقية روتينية لا نهاية لها. ويبقى منصب العميد ورئيس القسم مهمة إدارية لتيسير الإجراءات وتسهيلها على اعتبار أن صلاحية أغلب الإجراءات الإدارية موزعة، وبهذا لا ينظر إلى الرئيس أو العميد على أنه سلطة مطلقة لأن التسلط لا يتناسب مع العمل الأكاديمي ولا يليق بالجهات العلمية، وإنما يقتصر دوره على إعداد التصوّرات الكليّة للعمل وبناء الخطط العلمية واقتراح البرامج التطويرية وتشجيع الباحثين ورسم المشروعات الكبرى للنهوض بقسمه أو كليته، وليس فقط إهدار وقته في التأشير على النماذج والتوقيع على الخطابات.
هذا اقتراح يهدف إلى الاستفادة من كل كادر متميز في جامعة الملك سعود وفي غيرها من الجامعات، وقد خصصت هذه الجامعة لأنها الأقدر من سواها - في ظل إدارتها الحالية - على الأخذ بالمقترحات المفيدة التي تتماشى مع توجّهات التطوير والنهضة التي تشهدها الجامعة.
1
بعض أقسام الجامعة الكبيرة التي تعتبر أيضا مساندة للاقسام الاخرى تحتاج لاكثر من رئيس لادارتها. نظام الجامعة لايسمح بتعيين وكيل للقسم مما يغرق رئيس القسم في اعباء روتينية تشغله عن تطوير القسم.
رئاسة القسم تحرم الرئيس من مزايا كثيرة متاحة لزملائه وتجعله يداوم 5 ايام في الاسبوع وياخذ العمل معه الى بيته. هل تعلم كم تكافئه الجامعة ماديا؟ 416 ريال في الشهر!!!
المراقب - زائر
07:42 صباحاً 2008/07/08
2
فكرة طيبة جدا لان الأساتذة الهدف هو الاستفادة من عقولهم وليس دوامهم الذي يجعلهم يهتمون بالصغائر على حساب الاشياء المهمة
ياليت المدير الجديد ينتبه لمثل هذا الاقتراح
وفقك الله
زياد - زائر
08:49 صباحاً 2008/07/08
3
الاوراق كثيره والكل مستعجل يريد التوقيع ولا يريد الانتظار وهذا حالنا
والختم الرسمي لدى صاحب الصلاحيه والاوراق لاتمر الا بالختم
نحن دائما مستعجلون - في البيت والعمل والشارع بدون هدف يذكر
اسوار - زائر
09:07 صباحاً 2008/07/08
4
استاذي الفاضل ناصر الحجيلان
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
ازيدك من الشعر بيت بان اطباء هيئة اعضاء التدريس في مختبرات المستشفى الجامعي هم الذين يقومون بادخال نتائج تحليل المرضاء في الحاسب الالي وهذا سبب رئيسي في تعطيل البحوث العلمية علما بان المختبرات هي منطلق البحوث الصحية0
ولكم جزيل الشكر
ابو فارس - زائر
10:00 صباحاً 2008/07/08
5
التجارب الناجحة في كل مكان ولكن المبادرين الناجحين ليسوا في كل مكان
متأمل - زائر
10:07 صباحاً 2008/07/08
6
مقال رائع... جداً...
إلياس - زائر
10:19 صباحاً 2008/07/08
7
طيب وش تقول بالعمدا اللي يعملون يومين بالأسبوع... أي يحضر للمكتب وبقيّة الأسبوع لديه إجازة فقط !!!
ليش نضحك على أنفسنا لو طبقنا ماقلت في عالمنا العربي لازدادت البطالة عندهم أساساً لأن الشغلة الروتينية التي تحدثت عنها (( ياللاه يقومون بها )) وهي روتينية ولاتكلف...فما بالك لو قلنا لهم لا تأتون إلا ليومين في الأسبوع !!! والله غير تضيع الكليات زود ماهي ضايعة الآن !
إلياس - زائر
10:24 صباحاً 2008/07/08
8
ثم هم وينهم أيم التدريس عن البحوث ؟؟ أساساً هم يبغون هالمناصب منحاشين عنها مش لايرجعون لها !!! الفكر الغربي ليس موجوداً
إلياس - زائر
10:25 صباحاً 2008/07/08
9
شكرا للدكتور ناصر الحجيلان على مقاله الرائع، ويا ليتنا نحسن توظيف الطاقات المبدعة والعقول المفكرة في الكليات والجامعات بدلا من إشغالها بأعمال ليست ذات أهمية كبرى في المسيرة العلمية والعملية. والله الموفق.
د. عبد اللطيف بن إبراهيم الحسين - زائر
11:11 صباحاً 2008/07/08
10
الواقع يقول غير ذلك
الدكتور لديه 12 محاظرة اسبوعياً ( اقل من 12 ساعه )
الدوام اليومي = 8 ساعات × 5 ايام في الاسبوع = 40 ساعه - 12 = 28 ساعه في الاسبوع ( فراغ )
النشاط اذي يؤديه الدكتور لا يكاد يقارن بما يؤديه الموظف الحكومي
النشاطات التي يقوم ها،، نشاطات ( نظرية واتماعات بدون نتائج )
يجب عمل مقارنة بين عدد الاكاديميين و البحوث و المخرجات لتقف على الحقيقة ( المرة )
imksa - زائر
02:25 مساءً 2008/07/08
11
كلام ممتاز اذا وجدت الكفاءات التي يهمها العمل لا المنصب
هم فعلا يريدون المنصب تهربا من البحوث كما اسلف احد المعلقين
اقول هذا لمعرفتي ببعضهم
وشكرا على المقال الرائع
د. نادي النعيم - زائر
02:41 مساءً 2008/07/08
12
المناصب المذكورة في المقال من المفترض أن تكون مناصب إدارية لأتمت للأستاذ الأكاديمي بصله.
قيس - زائر
02:55 مساءً 2008/07/08
13
السر في الإنجاز هو : التنظيم+ توزيع المهام + إستخدام التقنية
90% من أعمال العمداء و 99,99% من عمل رؤساء الأقسام يمكن أن يقوم به السكرتارية والتقنية. ومثل كشوف الدرجات ولكثير من المعاملا المفروض أن يقوم بها أعضاء هيئة التدريس إلكترونياً. للأسف تجد جامعاتنا مستودعات للأوراق والارشفة والمعاملات والبيروقراطية والروتين وغيرها وهي تدعي نقل التقنية وإستخدام الحاسب!! أين الترشيد والإهتمام بالبيئة من التلوث والأهتمام بالوقت!!
لماذا يهدر 70% من أوقات علمائنا في إعداد معاملات ورقية!!
أبو عبدالرحمن الشافعي - زائر
07:12 مساءً 2008/07/08
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة