الرئيسية > مقالات اليوم

حب العشاق.. والحياة الزوجية


د. عبدالرحمن الشلاش

"مهند" التركي أسر عبر مسلسله المدبلج الذي لا أعلم عنه شيئا إلا بالسماع عقول النساء المتزوجات والكبيرات.. قبل أن يتمكن من خطف وتكبيل عقول "العازبات" والصغيرات برومانسية زوجية تفوق الوصف.. وتصور الحياة الزوجية على أنها حالة حب وغرام ولوعة دائمة ومستمرة لا تنقطع ولا تتوقف.. وقبله أشغل "ابن الملوح" الدنيا بحبيبته ليلى في حالة عشق تاريخية ظلت ترتسم في مخيلة كل باحث أو باحثة عن الحب وستظل كذلك إلى الأبد.

في ذات السياق وعبر مضمار الحب الذي لا ينتهي جاءت قصص عنترة وعبلة.. والحب الذي دارت أحداثه في أرض الجوا.. وقيس ابن ذريح ومحبوبته.. ثم ذلك الكم الهائل من المسلسلات والأفلام والمسرحيات والتي تجسد الحب وتفسره على أنه عشق وهيام ووله.. ووصف لمحاسن ومفاتن العشيق.. وتسبيل للعيون.. وآهات وحسرات من آلام البعد والفراق والحرمان.

كل تلك القصص والمسرحيات تصور الحب على غير حقيقته.. ولذا لا يمكن ربط مثل هذا النوع من الحب.. أو "الغزل" إن جازت لي تسميته بالحياة الزوجية.. والحب الذي ينبغي أن يكون بين الزوجين.. لأن ما يربط ويوثق العلاقة الزوجية حب مختلف بكل المقاييس والمعايير.. فآلياته وفاعلياته لها سمات وخصائص من نوع وشكل آخر.

لماذا ؟.. لأن الحب بين العشاق يتم في أجواء يعاني فيها العشيقان من البعد والهجر والحرمان.. وهذا الفقد يؤجج في دواخلهما كل المشاعر والعواطف والأحاسيس.. وقد يكون كل منهما في لهاث لا يعلم إلى أين يتجه به.. يعيش في وهم أو خيال.. لكنه قد لا يصل في لهاثه إلى الحب الحقيقي.. الحب الصادق.. الحب الذي أساسه العطاء والتضحية والإخلاص والوفاء والود والاحترام والإحساس والشعور النابع من القلب.. وهو حب قد ينتهي إلى لاشيء.. أو يفضي إلى المزيد من العذابات.

إذن في الحياة الزوجية حب لكنه من نوع مختلف.. إنه "مودة ورحمة".. ثم هو حب حقيقي هكذا ينبغي أن يكون.. لأن الحياة الزوجية ببساطة ليست حالة من الغزل أو اللوعة.. فالزوجان يعيشان سويا.. شوقهما يزداد عندما يغيب أحدهما عن الآخر ففي ذلك كشف لحالة الحب الكامنة.. وحالة الحب تتجلى في فيض العطاء.. والمشاعر.. والإحساس بالطرف الآخر هو دليل وبرهان آخر على وجود الحب الزوجي.

صحيح أن الغالبية يعيشون حياة زوجية تعاني من وجودها في إقليم زوجي قاري.. يعانون فيه من التصحر والجفاف والعطش العاطفي المهلك.. وهي ظواهر تحتاج إلى تحسين تلك البيئة الزوجية.. وكسر جمودها.. وتوظيف العبارات الرقيقة التي تحرك العواطف وتحفز كل منهما لتقديم المزيد.. والأهم من كل ذلك هو إشعار الطرف الآخر أنه الخيار الأفضل والأمثل.. والحب الوحيد .

الحياة الزوجية.. حقوق وواجبات ومسؤوليات مشتركة.. وتضحيات ومشاعر وأحاسيس متبادلة.. إنها ثقافة لابد من تأصيلها في المراحل الأولى من عمر الإنسان.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 32

  • 1
    شكرا للكاتب العزيز إثارة الموضوع الحساس في حياة معظم الناس !
    في خبر إذاعي طريف إن إمرأة في مجلس عزاء سألت عن أقرب تلفزيون لمتابعة المسلسل المذكور !
    وبإعقادي بأن متابعة المسلسلات والأفلام من قبل بعض الناس تركت صورة زائفة عن فارس الأحلام والغير موجود في الواقع وعندما يتم الزواج تفاجأ المرأة بأنه غير ماتوقعت وتحدث خيبة الأمل وبالتالي الجفاف العاطفي وربما الطلاق !
    نحتاج في حياتنا الزوجية إلى كسر الروتين وذلك ليتجدد الحب ومن بينها تجربة الغياب حيث يتم فقد الآخر والشوق إليه !

    محمد عبدالله - الرياض - زائر

    05:57 صباحاً 2008/07/08


  • 2
    بن شلاش يا حبيبنا يا دكتور يا تربوي..كيف الحال @
    هذا أنت كل يحبك +
    كل يودك..وأكثر من يقدر قلمك..{ قبيلة الحريم }
    ليه ما قلنا لدينا..كاتب وقلم..مهند سعودي!
    يا الحبيب الفطره لدينا بخير كثيررومنسيه,وشاهده في عمل المعروف والنخوه ؟
    نحن وربي شعب رومنسي..وكثير محسودين وكثير ملعوب علينا مع الاسف!
    فقط..نحن في حاجه للصدق..مع من يملكنا ونملكه بوثيقة مخافة الله ؟
    ونبتعدعن الاعلام في غرف صنع القرار وفوق أسرتنا ؟
    وش كيف الطاقه والرومنسيه تصير؟
    أما تجعل التلفزيون امامك واللي جنبك لبسها حصير مصيبه؟

    { بدر أباالعلا } - زائر

    06:28 صباحاً 2008/07/08


  • 3
    سلمت انامل من مسك ذاك القلم ليعبر عن الحب الحقيقي في مقال بسيط.
    د.عبد الرحمن الشلاش
    دمت لنا لترينا الابدع في مقالاتك
    تحيتي

    ملاك - زائر

    06:38 صباحاً 2008/07/08


  • 4
    حب ايه اللي انت جاي تتكلم عليه؟
    ياعزيزي اصلاً البيئة هنا والظروف الاقتصادية نشفت دمنا وخلتنا على اعصابنا، حيث ماتولي وجهك تجد الصحراء والجفاف والوضع الاقتصادي الصعب اصبحت وجيهنا سوداء و جلودنا اخشن من جلد الضب، اضافةً الى الفوضى وزحمة السيارات والبيروقراطية الحكومية وشد الحزام.
    وجاي تقول حب ورومانسية؟

    Wesam - زائر

    07:38 صباحاً 2008/07/08


  • 5
    مقال اكثر من رائع
    فعلا الحياة الزوجية تحتاج إلى مودة ورحمة، اما القلوب القاسية كالحجارة او أشد لا تصلح للزواج، وغن صلحت سينتهي بها الحال للطلاق
    اما حب الاوهام والعشاق الغير العقلاني الذي لا ينتهي بالزواج فهو الخيال والعذاب الذي يجلبه الانسان لنفسه بنفسه

    دانه الخياط - زائر

    07:48 صباحاً 2008/07/08


  • 6
    يا ليت نكبر شوي !!
    صار ما عندنا هم الا التوافه من الأمور
    حرام تشغل مقالك بهذه التوافه!!

    wafi - زائر

    07:55 صباحاً 2008/07/08


  • 7
    ولكن اين من يعي؟
    شكرا على المقال

    مازن العبد الجبار - زائر

    08:30 صباحاً 2008/07/08


  • 8
    اتفق معك دكتور ولكن تظل حالة مهند غريبه وربما المبالغه في الرومانسيه كان لها دور كبير مما انعكس على شريحه كبيره من مجتمعنا النسائي جعله يعيش الخيال بكل صوره مع مهند ولن نخوض في الاسباب والدوافع التي جعلت الكثير من نسائنا وبناتنا ينفتنون بذلك الشكل الغريب ولكن سأذكر سببا واحد وقد يكون كافيا وهو ماذكرته في مقالك بجفاف المشاعر واضيف عليه بطبيعة الحياة الاسريه لدى كثير من العائلات السعوديه والخليجيه عموما والتي تكون سببا للشقاق الذي بسببها ترتفع حالات الطلاق وتمتلي المحاكم بقضايا الخلافات الزوجيه

    يزيد الدغيثر - زائر

    09:02 صباحاً 2008/07/08


  • 9
    يتبع../ فكثير من الاسر تفتقر للسعاده في حدودها الدنيا لأن المشاعر جفت واصبحت هشيما بفعل غياب الكثير من الازواج عن بيوتهم وغياب الزوجه مع صديقاتها ومايحدث من فراغ لدى الابناء والبنات من عاطفه تحتاج لأشباع واضحت العلاقه بين افراد الاسره الواحده هشه جامده لاروح فيها وبالتالي ليس غريبا ان نشاهد هذا الافتتان بمهند لأن يداعب ماتحتاجه مشاعر الكثير من النساء خصوصا الرومانسيه بكل خيالها التي تحلم بها الكثر من نسائنا ولايعترف بها الكثير من رجالنا

    يزيد الدغيثر - زائر

    09:03 صباحاً 2008/07/08


  • 10
    قدم مهند كل صور الخيال الرومانسي الذي لايمت للواقع بصله فأروى مشاعر السيدات الخليجيات واحاسيسهم وعواطفهم وجعل عش الزوجيه عشا ورديا بأختصار دكتور عبدالرحمن هذي الحكايه من طقطق لسلام عليكم فالمرأه السعوديه منكبه منذ زمن بعيد على قصص الخيال الرومانسي بفعل الحرمان الذي يصور الحب حصنا منيعا لاتؤثر فيه الرياح ولاتزلزله العواصف فأتى مهند بما لم تستطعه الاوائل من رومانسيه وقوام ممشوق ووسامه تسلب عقل نسائنا الذين اعتادوا على رجالنا الشهب بجفاف مشاعرهم وصلافتهم واجسادهم المهترئه ونظرتهم الدونيه للمرأه

    فيصل - زائر

    09:16 صباحاً 2008/07/08


  • 11
    احسنت ايها الكاتب المخلص. الحياة الزوجية حقوق وواجبات ومسؤوليات
    مشتركة... وتضحيات ومشاعر واحاسيس متبادلة بين الطرفين... والحب
    وحده لا يكفي ان لم يبنى على الثقة والتفاهم.. وحكي المسلسلات
    ليس كالحياة الطبيعة التي نعيشها،، ويجب ان لاتؤخذ بعين الاعتبار
    لأنها لا تمت لواقعنا بصلة.. الحياة الزوجيةاخذ وعطاء وانتاج جيل صالح
    اماالحب والرومانسية باستمرار فانها لا تؤكل عيش..)%

    سعودي % - زائر

    10:02 صباحاً 2008/07/08


  • 12
    الناس لا تريد كلاما عاما، بل يريدون شيئا محددا يطبقوه لكي يعيشوا سعداء.
    .
    ولهذا أقول أن الحياة الزوجية السعيدة، والتي فيها الحب والهيام والمتعة الكاملة هي فقط بين:-
    زوجين لدى كل طرف فيهما القدرة على تلبية إحتياجات الطرف الأخر.!
    .
    يعني رجل من صفاته أن يقود، تصلح معه إمرأة تميل للإنقياد، فإن حصل العكس، وكان هي أيضا تتصف بالقيادة، حصل هنا التناقض والمشاكل، وهكذا بقية الصفات النفسية.
    .
    السؤال هو:
    كيف يمكن معرفة صفات الشريك ذلك في مجتمع زواجه قائم على قاعدة "إكشط وإربح" ؟.!

    مريم إبراهيم - زائر

    10:32 صباحاً 2008/07/08


  • 13
    صحيح الحياة الزوجيه موده ورحمه بس هذا مومعناته انه مافيه العشق والرومانسيه والافتتان العاطفي والزوجه تستطيع ان تجعل من زوجها الجاف كل الرومانسيه ووغزل الحب والأشواق
    الرجل السعودي لم يتعود العاطفه ولكن الزوجه لها اكبر تاثير في تأجيج مشاعره بحيث يغدق عليه عاطفيا فلاتبحث عن غيره
    مع تمنياتي للجميع بحياة زوجيه سعيده

    اخصائيه اجتماعيه - زائر

    11:18 صباحاً 2008/07/08


  • 14
    تحية و تقدير لمقالك الرائع و العقلاني..
    فالحب الحقيقي بين الزوجين السعيدين ليس كما تظهره مثل تلك المسلسلات الغارقة في الخيالات بل هو كما أشرت اليه في مقالك هو النابع من التضحية و العطاء و الإخلاص و الود و الإحترام..
    شكراً مرة أخرى.

    حمد أبو خالد - زائر

    11:25 صباحاً 2008/07/08


  • 15
    لو بحلف ان زوجة مهند تسب وتشم فيه ليل لنهار كيف بالمسلسل رومنسي وبالبيت حايس مريريها
    المشكله ان النساء يشوفون لمسلسلات ويعيشون جو الرومنسيه والحنان والعواطف
    وبطبيعه البشر وفي كل ارجاء العالم الحب والحنان قبل الزواج وبدايه لزواج فقط
    بعده تنتقل الحياة الى روتين بين زوجين واولاد ومشاكل الحياة والالتزامات الماديه التي تؤثر على مسار العلاقه بين الزوجين

    عبدالعزيز - زائر

    11:29 صباحاً 2008/07/08


  • 16
    تحية طيبة د/عبدالرحمن،
    الحب شعور جميل ليس فقط في العلاقة الزوجية لكن ان احب خالقي وديني ومجتمعي وان اتقبل نفسي كما هي مع محاولات تعديل الذات وترميمها،
    اهتمامي بزوجي وابنائي وعائلتي واصدقائي وكل من هو قريب مني،
    ان تعطي كل شخص حقه وان لاتبخس نفسك ولاتنسها هذا هو الحب!
    ماقدمه مهند هو صورة مكتوبة وسيناريو تم تعديله عشرات المرات لينقل صورة خيالية او مبالغ فيها للحياة الزوجية!
    زاد تعلق نسائنا ومراهقاتنا وشبابنا وقبلهم شيابنا وسامة مهند ورشاقته وابتسامته واناقة هندامه!

    ~ذات دل ٍ بختريه~ - زائر

    12:49 مساءً 2008/07/08


  • 17
    كل ماكتب عن الحب وعذابه ووصفه وألمه وحيرته من قصص وافلام ومسرحيات
    يدل على ان لذة الحب في الحرمان بينما اذا صار محبوبك بين يديك وحزت عليه
    تحول الحب الى تعوّد وانتفت حالة الحرمان واللوعة التي تعانيها!
    لكن اذا احببت بعقلك ثم بقلبك ورأيت مايناسبك وارتضيت منه مايقدم لك حسب امكانياته وشكرته عليه انت تعيش مع نفسك في سلام ورضا تام،
    اذا تنازلت ليس لضعف وإنما لتكسبه في صفك وتضيف لنقاط قوتك قوة وتجد قلباً ينبض جوار قلبك اذا مر بك العمر وهرم المرء ونضج حبك وتحول لعلاقة قوية لايزلزلها مثل مهند وغيره!

    ~ذات دل ٍ بختريه~ - زائر

    12:49 مساءً 2008/07/08


  • 18
    كاتبنا العزيز،
    حين اتعلق بصورة وهمية عن الحياة الزوجية واغمض عيني عما في يديّ من نعمة حباني الله بها ان كانت دين او علم اوجمال او مال او زوج متفهم(ابن حلال)وطفل انسى دنياي في عينيه وعائلة قريبة لصيقة مني،
    وانظر لآخر على انه نموذج في الزوج المثالي الرومانسي الذي يجعل المرأة تدوخ من كلامه ونظراته،ليس هذا مااسعى اليه وليس هدفي حياة كلها حب وعاطفة!
    لانه بالحياة أشياء أكبر من الحب وتأتي بالأهمية قبله بمراحل!
    لو نظرنا لما في أيدينا لصرنا اغنى الناس
    يكفي أن كلنا كالقمر..له جانب مظلم!

    ~ذات دل ٍ بختريه~ - زائر

    12:50 مساءً 2008/07/08


  • 19
    شكرا اختي ذات دل بختريه
    ( يكفي ان كلنا كالقمر.. له جانب مظلم)
    تسلم اناملك على هالكلام وعلى هالفكر الراقي

    احمد عبدالله - زائر

    01:36 مساءً 2008/07/08


  • 20
    للاسف مهند الذي تكلمت عنه عمل في شركه فرنسيه تتبنى الشذوذ الجنسي ولها مجله تصدر اسبوعيا ويخرج فيها مهند المزعوم بصورة مخجله مع رجال فهو من دعاة المثليه(زواج رجل برجل)، بعد ذالك انتقل لعرض الازياء في فرنسا ثم انتقل للتمثيل تبعا لاحدى الشركات التركيه.. والغريب في الامر انه مكروه وبشده في تركيا بسبب الصور المخجله والشذوذ الجنسي مع رجال مثله والتي كانت تنشر له في المجلات الفرنسيه،ولكن صارت له شهره في دول الخليج والدول العربية. وآسفاه على اهتمامات الشعوب العربيه..يا امة ضحكت من جهلها الامم

    الهادف - زائر

    01:36 مساءً 2008/07/08


  • عرض جميع التعليقات

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة