الأثنين 4 رجب 1429هـ -7 يوليو2008م - العدد 14623

اضاءات تقنية

مصنع أجهزة حاسب آلي في السعودية.. ولكن؟

د. سليمان التركي

    منذ فترة قليلة جداً، كنت أتحدث مع أحد المستثمرين السعوديين الراغبين في إنشاء مشروع استثماري، وهو عبارة عن مصنع لأجهزة الحاسب الآلي لإحدى شركات الحاسب الآلي العالمية. وكان يستشيرني في عدة أمور منها: جدوى إنشاء المصنع، ومكانه، وشريحة الزبائن المستهدفة... إلخ. ومع أنه سألني عن تلك الأسئلة فإنه قد طرح عليّ خيارات محددة وطلب مني تحديد خيار واحد منها. فعلى سبيل المثال، عندما سألني عن مكان إنشاء المصنع حدد لي الإختيار من إحدى دولتين: جمهورية مصر أو الإمارات العربية المتحدة. وعندما سألته: ولماذا لا يكون المصنع في السعودية، حيث إن المملكة أكبر مستهلك لأجهزة الحاسب الآلي في المنطقة، وكون المصنع قريباً للمستهلك سوف يخفض التكلفة، مما يزيد القدرة للتنافس مع شركات الحاسب الآلي العالمية الأخرى التي لا يوجد لديها مصانع في المملكة؟ قال: إنه لا يفكر قطعياً في عمل ذلك بسبب التعقيدات الإدارية المصاحبة لمشروع كهذا؛ فكان يتحدث عن صعوبة الحصول على التصاريح اللازمة لإنشاء المصنع، وأنه سوف يعاني بعد ذلك في توفير العمالة والاستقدام، وذكر لي افتراضاً: لو كان المصنع يحتاج إلى 100عامل، فكم تأشيرة سوف تعطيني وزارة العمل؟ هل بعد أن أنشئ المصنع سوف يودعني مسئول كبير عند نقل المصنع إلى دولة أخرى بسبب تعقيدات إدارية غير مقنعة؟

في الحقيقة هذه مسألة محيرة جداً لجميع المهتمين، فالمستثمر يرغب ضمان استثماره بحيث لا تعطل الأنظمة والإجراءات الحكومية سير العمل في مشروعه. ووزارة العمل ترغب بتوظيف أكبر عدد ممكن من المواطنين. ولكن لو تم النظر بشكل أشمل لهذه المشكلة فسنجد أن خيارات المستثمر تتيح له الاستثمار خارجياً، والاستفادة من السوق المحلي بتسويق منتجاته، وحيث تفتقد المشاريع الحكومية لأي مرونة للتعامل مع ما هو مفيد للبلد، بغض النظر عن أرخص سعر، والذي عادة ما يكون ذريعة لإبقاء أنظمة مالية بالية لا تجعل مصلحة الوطن والمواطن أولوية رئيسة لها.

هنا أسأل عن سبب عدم وجود مرونة في نظام المشتريات الحكومية يدعم المشاريع الاستراتيجية للبلد؟ إن إنشاء مصنع حاسب آلي لشركة عالمية سوف يكون في بادئ الأمر مركزاً لتجميع الأجزاء الرئيسة لجهاز الحاسب الآلي، ولكن مع تشجيع الدولة لتوطين التقنية في البلد (حتى وإن كان عن طريق دعم البحوث والتطوير للشركة مباشرة) سوف يؤدي في المستقبل إلى تصنيع أجزاء الحاسب الآلي كاملة في المملكة.