مطارا جدة والطائف.. لنعزز التكامل لا التنائي بينهما
د. سليمان بن عبدالله الرويشد @
في الوقت الذي تتسارع فيه الخطى للشروع في تنفيذ أعمال التطوير لمطار الملك عبدالعزيز بمحافظة جدة، بما في ذلك مرافق الطيران، في واحد من أربعة موانئ جوية دولية في المملكة بتكاليف تصل لمليار ونصف من الريالات، لرفع طاقته الاستيعابية من سبعة ملايين مسافر سنوياً ليصل الى ثلاثين مليون مسافر في عام 2012م كمرحلة أولى، وثمانين مليون مسافر في المرحلة الثالثة والأخيرة من مشروع التطوير، نجد ان مطار الحوية بالطائف، أقدم المطارات الاقليمية الستة في المملكة، الذي يعود تأسيسه لعام 1366ه، لم تنله يد التطوير بشكل جوهري على مدى عقود من السنوات، مما جعل أعداد المسافرين من هذا المطار لا تتجاوز أربعمائة ألف مسافر سنوياً، او ما يمثل مقداره 6% فقط من عدد المسافرين عبر مطار الملك عبدالعزيز بجدة، حتى وصل هذا المطار لمرحلة من تدني كفاءة مرافق الطيران فيه بأن جعل الخطوط السعودية وفقاً لما نسب لمديرها العام لا تستطيع بسبب معامل الرصف بالمطار من جدولة المزيد من الرحلات وخاصة الطائرات الضخمة بما يتجاوز السبعين رحلة التي تقوم بها الخطوط السعودية من هذا المطار أسبوعياً.
إنه بالرغم من اعتماد الدراسات والتصاميم لتنفيذ مشروع مطار جديد لمحافظة الطائف في النصف الأول من هذا العام، والتي يتوقع أن تصبح حيز التنفيذ في عام 1433ه، فإنه لا زال غير محدد وفق ما نشر في وسائل الاعلام عن موقع هذا المطار الجديد، ان كان ضمن الموقع الحالي او على موقع بديل آخر، كما أن هذا المطار وفقاً لما اعلن عنه سيظل ضمن تصنيفه الحالي مطاراً إقليمياً، لن يتجاوز دوره إطار ما هو قائم في الوقت الحاضر، وان تعدى ذلك فإنه سيكون ضمن مجال الاستفادة منه في مواسم الحج فقط، واعتباره مطاراً رديفاً لمطار الملك عبدالعزيز الدولي لاستقبال الحجاج القادمين عن طريق الجو.
ان الحجم الضخم لحركة السفر القادمة والمغادرة عبر مطار الملك عبدالعزيز. وتناميها في كل عام بما يفوق الطاقة الاستيعابية لهذا المطار، نتيجة تزايد القادمين لأداء الشعائر الدينية في مكة المكرمة، ونمو الحركة الاقتصادية لمنطقة مكة المكرمة، ووجود مطار قريب جداً ضمن إطار دائرة لا يتجاوز نصف قطرها 150كم في مدينة الطائف تضم كذلك مدينتي مكة المكرمة وجدة، لم يشفع بأن يكون لهذا المطار القريب والمجاور دور تكاملي على نحو أكفأ مما عليه في الوقت الحاضر بعد تأهيله لأداء هذا الدور على الوجه المطلوب.
إن محافظة الطائف التي بالإضافة إلى انها احد اقطاب منظومة ما يطلق عليها مدن الحج في المملكة، واعتبارها البوابة البرية الأساسية للعاصمة المقدسة، تمثل قطباً آخر في منظومة المدن السياحية الموسمية في المملكة ايضاً، كما انها احد اقطاب منظومة المدن العسكرية ان صح التعبير من منطلق انها المنشأ او المقر لعدد من مؤسسات القطاع العسكري في بلادنا ولكل من هذه الادوار الوظيفية لمحافظة الطائف اهميته التي تستلزم وجود المرافق الاساسية التي تعزز من كفاءة القيام بهذا الدور، فالتراجع السياحي لمحافظة الطائف التي نملك المقومات الطبيعية اللازمة لا البنية الاساسية المتقدمة في هذا المجال، قد يكون احد اسبابه الرئيسية فقدان المطار الدولي الذي يتيح نقطة اتصال لها بالعالم الخارجي، واستقبال الوافدين اليها من خارج المملكة سواء كان لغرض اداء فريضة الحج او العمرة في الأماكن المقدسة التي لا تبعد اكثر من سبعين كيلو مترا منها، أو لغرض الاستجمام وقضاء أشهر الصيف وبالذات من ابناء دول الخليج العربي المجاورة الذين اعتاد البعض منهم ارتيادها في كل عام، وبالذات في شهر رمضان الذي سيحل ضيفاً على أشهر الصيف لعقد من السنوات القادمة.
إن تلك التكاليف التي سيتم إنفاقها على تطوير مطار الملك عبدالعزيز في محافظة جدة كان يمكن النظر إلى توظيفها على نحو افضل لو جرى توجيه جزء منها للتطوير الجذري لمطار محافظة الطائف وتحويله من مطار إقليمي إلى دولي، على نحو ما تم لمطار الأمير محمد بن عبدالعزيز في المدينة المنورة منذ سنوات، لما في ذلك من فوائد اقتصادية متعددة الأوجه لمنطقة مكة المكرمة بوجه خاص، والمملكة بوجه عام، عبر جعل منظومة مدن المنطقة تتكامل مع بعضها البعض في المرافق والخدمات الأساسية، التي من أبرزها موانئها الجوية خاصة التي تقع في دائرة تغطية متداخلة لخدماتها، عوضاً عن تنائي تلك المرافق وايجاد التفاوت الكبير فيما بينها مما يوجد مشكلة نشأة الاقطاب الجاذبة للاستثمارات وانحسار التنمية عن ان تتوزع بشكل منتظم ومتساو وعادل على نطاق أوسع من الدائرة المستهدف تطويرها.
@ أكاديمي وباحث في اقتصاديات التنمية الحضرية