مرور الوقت ولذة العصر المنقرض يبقى لها عبق في النفس ويلهب المشاعر بالحنين إلى العودة إلى الماضي وتودع ذوي الاحساس الرهيف بالتذكروشرود الفكر وعمل المقارنة فيما بين حياة العصر الحديث وحياة الماضي ونجد انه يحسم هذه المقارنة بتفضيله الماضي عن الحاضر مع ان رفاهية الحاضر تفوق تعب الماضي الا انها لا تغير في الأمر شيئاً عند المحب للحياة الماضية وما يكتنفها من تعب وقسوة وشقاء والشاعر ناصر محمد السياري قدم لنا قصيدة يبرهن حب الماضي وطريقة العيش فيه ومن قوة الترابط الاجتماعي فيه حين يقول:
من شم ريح العشب زين النواوير
يطري عليه اللي مضى من شبابه
وشوف الخيول المسرجة والمظاهير
يجض قلبه ويتزايد عذابه
قبايل تشبه لابانات والنير
بين الكرم هو والظفر والحبابه
ياصبرهم وقت السنين المعاسير
من سمع له سر سكت ما حكي به
اقولها تعبير يا أهل التفاكير
عن شيء مضى شفناه لا واسفابه
يازين شب النار قدم المسايير
في وسط قفر علته السحابه
والشعر يعرض للرجال المناعير
من قال له قول على النار جابه
في بيت قرم ما يهاب المخاسير
لا علق الهرفي وشمر ثيابه
بيت الشعر ملفى الوجيه المسافير
بيت تثبت في حباله قطابه
ذولا مسانيد وذولا محادير
ومن قال ابا امشي زودواله زهابه
هذا الكرم.. ما هو نفاق وتبذير
الفرق واضح ما يصير متشابه