بحث



الأحد 3 رجب 1429هـ -6 يوليو2008م - العدد 14622

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


ايقاع الحرف
هل الإنترنت سبب في الإرهاب؟

ناصر الحجيلان
    بعد أن أعلنت وزارة الداخلية مؤخراً القبض على مجموعة من الإرهابيين ممن يُسمّون "الفئة الضالة"، كثر الحديث عن دور الإنترنت في نشر التطرف وترويج الأفكار العنيفة بين المستخدمين. وبرزت الدعوات نحو تعزيز دور الرقابة على المواقع وحجبها عن المستخدم السعودي بدعوى حمايته من الضرر.

والواقع أن الإنترنت ليس سوى وسيلة تقنية حديثة لاعلاقة لها بما يمكن أن ينتج عن استخدامها، ومن الصعوبة أن يكون الإنترنت سبباً بذاته في اعتناق الفرد لفكر جديد أو سلوك مختلف. وينبغي التوضيح بأن الإنترنت - باعتباره أداة عملية سريعة وسهلة في نقل المعلومات والصور وتخزينها وعرضها - يساعد الشخص على الوصول إلى رغبته بصرف النظر عن طبيعة هذه الرغبة، فبقدر ما يساعد الباحثين في العلوم والمعرفة، فهو يساعد كذلك الباحثين عن التسلية والاحتيال والخيانة، ويساعد الباحثين عن أفكار متطرفة أو شاذة تعزز مالديهم من نزعات سلوكية حادّة.

المشكلة الحقيقية في الإرهاب أو أي سلوك سلبي ليست في الوسائل المستخدمة وإنما في الفكر الذي يتقبّل والعقلية التي تؤمن وتستجيب. الفكر يبحث عن الوسيلة لكي تخدمه، لكن الوسيلة لا تجلب بذاتها النفع أو الضرر. ولنا تجربة فاشلة مع أسلوب حجب المواقع عن المتصفحين في السعودية لأن المنع دائمًا يعطي الانطباع بأهميّة المحجوب وفي الوقت نفسه يغري باختراقه، علاوة على أنه يتضمن فكرة الوصاية على الناس ومعاملتهم على أنهم قاصرون.

ادخل على أطفالك مثلاً ومعك مجموعة أطباق فيها أنواع مختلفة من الأكل والحلويات مثلا، كل تلك الأطباق مكشوفة باستثناء واحد منها، ستلاحظ أن عيون الأطفال تمر بسرعة على الأطباق المكشوفة ثم تستقر على الطبق المغطّى وتظل تمعن النظر فيه وتراقبه، وليس الأمر مقصورًا على مجرد المراقبة، بل إن خيال كل طفل يظل يبحث عن توقّع معين للشيء المختبىء داخل الطبق، ويتساءل عن السبب في تغطيته. وفي النهاية يصبح هذا الطبق هو شغلهم الشاغل حتى يكشوا عمّا بداخله. ولو لم ينكشف ما بداخله، فإن التفسيرات والتوقعات قد تذهب بعيدًا وربما تعطيه هالة وقيمة أعلى من ستواه.

هذا هو السلوك البشري الطبيعي للتعرف على المحجوب من باب حب الاستطلاع في البداية، والرغبة في الاكتشاف بعد ذلك، ثم المغامرة واختبار المهارات الذاتية في اختراق أدوات الحجب الحسيّة. وهذا السلوك يفسّر لنا سرّ شيوع الكتب والروايات والدواوين الممنوعة أكثر من تلك المتاحة لاعتقاد الناس أن فيها سرًا أو شيئًا مختلفًا يجب التعرّف عليه.

وبالنسبة للإرهاب، فالمشكلة تتعلق بالتربية أولا وبالتعليم ثانيًا، فالتربية والتعليم هما العنصران المسؤولان بدرجة كبيرة عن تكوين أنماط الفكر وبناء العقل عند الأجيال. التربية تشمل المنزل مع المدرسة والمسجد ووسائل الإعلام، لكن التعليم يستطيع أن يغيّر رؤية الطلاب المكتسبة من أهلهم ويصحح الأنماط السلوكية السلبية لديهم. لكن أزمة التعليم عندنا ليست معرفية أو إدارية فحسب، بل إنها أكبر من ذلك، فالتعليم العام يكاد يخلو من تدريب الطلاب وتعليمهم مهارات التفكير العلمي المنطقي الإبداعي. وأغلب المعلمين ومؤلفي المناهج لا يتقنون هذه المهارات، بل إن من يتأمل كتابات أو تصريحات بعض المسؤولين الكبار عن التربية والتعليم في بلادنا ويحلل عقلياتهم من خلال كتاباتهم يجد أنهم بالفعل يفتقرون إلى الحد الأدنى من مهارات التفكير المنطقي ومهارات التواصل الناجح مع الجمهور، إضافة إلى مهارة مواجهة المشكلة وحلّها.

من هنا، فليس مستغربًا أن نجد مجموعة من الطلاب تجنّد تحت قيادات سريّة وتفعل أفعالا غير منطقية كالإيمان بقتل الأبرياء والتفجير والتدمير.. إلخ، لأن تصرفاتها اليومية العادي منها والشاذ غير محكوم بمنطق عقلي يحلل الأمور ويتعامل مع معطياتها بواقعية وتفهم وإدراك قبل الاستجابة.

عملت في التعليم العام قرابة العشر سنوات قبل انتقالي إلى التعليم الجامعي، وأستطيع أن أضع يدي على مكمن الخلل الحقيقي في المناهج ونظام التعليم بأكمله. فالنظام التعليمي بشكل عام يمكن وصفه بأنه عشوائي يسير بالبركة وتنفيذه يخضع لاجتهادات فردية لاتحكتكم غالبًا إلى استراتيجية واضحة أو خطة مرسومة بدقة. هناك كلام كثير وتعاميم ومطبوعات عن خطط وتقاويم وتعليمات، لكنها لا تبرح الأوراق التي تكتب فيها.

كُتبت مقالات كثيرة ومؤلفات عن التعليم وعن المناهج منذ أن بدأت ظاهرة الإرهاب تبرز عندنا منذ عام 2004أو قبله، لكننا لم نجد شيئًا تغير على أرض الواقع في التعليم، والسبب أنه لاتوجد قيادة تربوية قادرة على المضي قدمًا في إصلاح التعليم والرقي به كماً ونوعاً ليس فقط لمعالجة مشكلة الإرهاب وإنما للدخول في سوق المنافسة الحضارية العالمية مع الأمم المتقدمة. وهانحن نفتخر في كل مرة يتفوق فيها سعودي أو يقدّم منجزًا متميزًا لأننا نريد نهضة بلادنا، لكن تلك الإنجازات تبقى فردية تخص الشخص ذاته لا المؤسسة التعليمية التي أنتجته.

ويمكن الحديث عن المناهج ومشكلاتها، وعن طرائق التعليم التقليدية وتأثيراتها السلبية، وعن مشكلة المعلمين والمباني والتجهيزات والوسائل..إلخ، لكننا لن نخرج بحل عملي مادامت القيادات التربوية التي تمسك بزمام التعليم على ماهي عليه. والواقع أن بلدنا لن يعدم نماذج رائعة في القيادة الناجحة والإدارة المرنة والتخطيط السليم والرؤية الإيجابية لانتشال التعليم من مستوى الركود ونقله إلى مستوى الحركة والنمو والعطاء والمنافسة. التعليم العام يحتاج إلى عقلية جديدة تنهض به، ولنا أن نتخيل وضع هذا الجهاز لو استلمته كفاءة وطنية كتلك التي تقود جامعة الملك سعود اليوم.

14 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


لا أعتقد الكاتب تناول موضوع الانترنت بالشكل المناسب. الموضوع أكثر تعقيدا مما قال. كنت متشوقا أن أقرأ عن دور الانترنت في تفعيل الارهاب فوجدت نفسي أقرا عن التربية والتعليم!


وليد
ابلاغ
07:48 صباحاً 2008/07/06

 


لو الانترنت سبب الارهاب كان صار كل شباب المسلمين والسعوديين خاصه ارهابيين لكن سوء استخدامه وعدم التوجيه الصحيح للنت هو سبب ذلك.


د/التويجري
ابلاغ
08:54 صباحاً 2008/07/06

 


وش سالفة جامعة الملك سعود؟ كل مقالاتك فيها. شلون يعني تخلي وزراة التربية والتعليم تحت مظلة الجامعة؟ هذي أول مرة أسمع بها. هذي قطاع وهذي قطاع


التميمي
ابلاغ
09:36 صباحاً 2008/07/06

 


فعلا التربية والتعليم هي الاساس
والأخ التميمي:
هو لايشير الى دمجها، لكن مافهمته انه يريد قيادة (يعني وزير) للتعليم يشبه مدير جامعة الملك سعود لكي يحصل التغيير المطلوب.
وأتفق معه في هذه النقطة لان الوزارةو لو بقيت على ماهي عليه فلن تتغير ولن تتطور من وضعها اطلاقا


ثامر
ابلاغ
10:01 صباحاً 2008/07/06

 


مااتوقع ان الانترنت هو سبب في الارهاب...
لكن في مواقع تحرض على ذلك..
: )


ساره الشعلان..
ابلاغ
10:42 صباحاً 2008/07/06

 


شكرا لك
لقد وضعتك يدك على الجرح
تحياتي


ahmad
ابلاغ
11:05 صباحاً 2008/07/06

 


اتفق معك كاتبنا العزيز ان المشكلة في القيادات التربوية التي تمسك بزمام التعليم الآن..
لو تغيرت بأناس يؤمنون بالعمل الجاد وبالتغيير الايجابي-- صدقني ستتغير الامور
وخير مثال ما تشهده جامعة الملطك سعود بعد تغيير مديرها الذي جلس عليها خمسة عشر سنة حتى وصلت الى قعر السلم فجاء العثمان وانتشلها من الغيبوبة قبل الممات وهاهو يرفعها صوب المريخ لكي تنافس الجامعات العالمية بقوة وقدرة.
ولك الشكر


إ. السليمان
ابلاغ
11:52 صباحاً 2008/07/06

 


(ولنا تجربة فاشلة مع أسلوب حجب المواقع عن المتصفحين في السعودية لأن المنع دائمًا يعطي الانطباع بأهميّة المحجوب وفي الوقت نفسه يغري باختراقه، علاوة على أنه يتضمن فكرة الوصاية على الناس ومعاملتهم على أنهم قاصرون)
نعم كلام سليم


محمد علي الدخيل
ابلاغ
01:39 مساءً 2008/07/06

 


بسم الله
استاذى الكريم
كل شى فى هذه الد نيا وجد لكى ينتفع به
فهذه السكين ممكن ان تستخدمه فى المطبخ وممكن ان تنتفع بها
وممكن ان ترتكب ابشع الجرائم بها
والثقافة والا اختراعات قابلة ان توظف للخير واوللشر
حتى المال الذى تكسبه ممكن ان تنفقه فى الخير وكذلك فى الشر
ليس هنا شر مطلق ولا شر مطلق
تستطيع ان تدخل فى وماقع دينية واخبارية ومعرفيه
حتى الهجرة
من كانت هجرته الىالله ورسوله فجرته الى الله ورسوله
ومن كانت هجرته الى غير ذلك فهوا الى ماهاجر اليه


ابو مهند
ابلاغ
02:01 مساءً 2008/07/06

 10 


أستاذ ناصر
الإنترنت مظلوم لأنه ليس هو السبب المباشر للإرهاب
فهو مجرد "وسيلة لإنتشاره" وليس منبعه
كما كان أستخدام الجوال في بداية ظهوره
فالإرهاب الإجرامي رئيسه الشيطان
وكما نعلم لا يتوقف كيد الشيطان عبر أي وسيلة
.
الإرهاب منبعه الفكر المختل لعقول منحرفة حاقدة
تستهويها السلطة والحكم والسيطرة على البشر
وما إستخدام الدين إلا وسيلة ترويج سهلة للتلحف بردائه
لمعرفتهم بفطرة حب الناس لدينهم
.
لوقفه
إبحث عن
التربية والتعليم والمساجد
ثم التعليم والتعليم والتعليم
ثم المساجد والمساجد والمساجد


عبدالله بن محمد
ابلاغ
03:17 مساءً 2008/07/06

 11 


اسعد الله أيام الجميع مبتدءا بكاتبنا المتميز منتهي إلى مالا نهاية..
عين المجهر على الكثير من المشاكل المترابطة والحس الوطني تفوح عبقاته بين السطور.
المناهج وطريقة التدريس التقليدية مازالت الخطوة الثانية لمرحله "الكتاتيب" القديمة عل حب التراث والتعلق بالماضي هو السبب في عدم التقدم خطوه أخري والمنتظر قفزات، والمباني ومشاكل التكيف والبرادات المشكلة الأزلية للطالب وحلم المعلم اليتيم أن يحصل على طاوله ومكتب خاص فيه.
سيدي ليت قلمك يكشف لنا عن نتاج الفكر السلبي والحاد أسبابة ومسببات ونظرته للمجتمع.


فهد
ابلاغ
04:31 مساءً 2008/07/06

 12 


الانترنت ليس إلا وسيله، سلطت عليها الأضواء وزاره الداخلية في البرنامج المذاع للتحذير من الاستخدام السلبي وطرق التغرير، لفت نظري خبر منشور بهذه الجريدة عن مواطن عثر على مفقود في صحراء الصمان والغريب في الخبر أن الشكر آل إلى رئيس مركز شرطة تلك المنطقة!
في الدول الاخرى يقام في كل سنه تكريم المواطنين الذين رفع علم بلدهم بانجاز ماء على أي صعيد كان علمي أو رياضي أو غيره ويقام على صعيد المدن الصغير ويتدرج المدن الكبيرة تليها العواصم ويكون الاحتفال على مستوى الدولة مثل هذا الانجازالإعلامي يعطي..يتبع


قيس
ابلاغ
05:37 مساءً 2008/07/06

 13 


مشكلاتنا تحميل الإرهاب أبعاد تخلفنا التعليمي الذي أشار أليه كاتب المقال والتطوير الحقيقي للتعليم لا يمكن تحقيقه كردة فعل حول مظاهر الإرهاب ما لم يستقل القائمين على تطوير التعليم عن تأثير ظواهر الإرهاب لينصب تفكيرهم بدون أي ارتباط لحالات طارئة لضمان إصلاح التعليم بما يخدم الوطن بكافة المجالات.


سليمان الصقعبي
ابلاغ
06:44 مساءً 2008/07/06

 14 


نعم الانترنت يساعد على الارهاب
اذا كان التعليم متخلف والتربية تقليدية
هذه هي المحصلة
وشكرا


Amir
ابلاغ
07:33 مساءً 2008/07/06


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية