د. محمد بن سعد بن محمد آل حسين
هناك من الأيام ما خصه الله بالتشريف كيوم الجمعة ويوم الخميس ويوم الاثنين وهناك من مجموعات الأيام ما خص بفضل العبادة فيه، وأخص ذلك شهر رمضان، وست من شوال وعشر ذي الحجة.
ومن الأيام ما شرفه الله بما يقع فيه من أحداث مثل يوم ذي الحجة، والأحاديث في ذلك كثيرة وطويلة ليس المجال لها.
وإنما المجال اليوم خصه الله بما وقع فيه من عمل جماعي وفردي، وأخص ذلك اليوم الذي وقعت فيه مبايعة خادم الحرمين الشريفين، وهو وإن كان متجدداً قياساً على تجدد تلك البيعة بالنسبة لأفراد الملوك فإن يوم مبايعة خادم الحرمين الشريفين - الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود - من أهم تلك الأيام التي خصها الله بالتشريف لكونها يوم اجتماع الكلمة على ذلك الرجل الذي أراد الله له أن يكون ملكاً لهذه البلاد.
وهذه البلاد ليست ككل بلدان العالم الإسلامي بل إنها متميزة تميزاً ظاهراً في إقرارها أحكام شرع الله تبارك وتعالى استجابة لما أمر الله به المسلمين.
ولا تكاد تجد بلداً من البلدان الإسلامية إلا والحكم فيها للقانون الوضعي، ذلك الذي به عطل الحكم الشرعي الذي فرضه الله على بني البشر وأمرهم بتطبيقه في شتى شؤون حياتهم.
ثم إن هذه البلاد قد خصها الله تبارك وتعالى بخاصية أخرى ربما كانت المنطلق الأول للخاصية الأولى وهي وجود الحرمين الشريفين فيها، ووجود الكعبة المشرفة، ثم بعث النبي صلى الله عليه وسلم من أبناء هذه البلاد، ثم تخيره سبحانه وتعالى للغة التي أنزل بها القرآن الكريم وهي لغة الأمة العربية.
وهذا ربما دعا إلى الحديث عن اللغات العامية التي سادت في المجتمعات العربية وكذلك لغات الشعوب الإسلامية غير العربية، غير أن هذا موضوع - أولاً غير مناسب الحديث فيه في مثل هذا المقام، وثانياً أني قد تحدثت عنه في مقامات كثيرة خصصت المقالات فيها لهذا الموضوع.
والملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود - أيده الله - بالنصر والتمكين، رجل أقام نفسه على هذا الثقر الرحب الواسع، أعني تطبيق شرع الله، وحفظ الحرمين الشريفين وخدمتهما، وخدمة القاصدين إليهما في كل عام حجاجاً ومعتمرين وهذا ما عرفناه وألفناه في سيرة هذا الرجل الذي تجلت كل هذه المعاني في سيرته من أيام أن كان أميراً إلى ولي عهد فملكاً لهذه البلاد التي اختاره الله أميناً على تطبيق شرعه فيها.
ثم إن الصيرورة إلى غير هذا النظام الذي نزل به الشرع الكريم، لا أقول إنها ردة، فذلك ربما لم يكن من مقاصد الداعين لنبذ هذه التشريعات، ولكني أقول إنها مخالفة كل المخالفات لما كان عليه الفضلاء من السابقين الذين حملوا مشاعل الدعوة إلى الله ونشروها في العالم، ثم حملوا غير المنقادين لها على الالتزام بها.
ولست بذلك أقول إن زمننا مغاير لتلك الأزمنة وإنما أنا نذير وبشير مخافة أن تقع هذه البلاد فيما وقعت فيه بلدان إسلامية أخرى، استطاع الشيطان أن يجد طريقه إلى نفوس أصحاب القرارات فزين لهم الباطل وصور لهم التزام الشرع على أنه تخلف أصيبت به تلك المجتمعات، وما علموا أنهم يقودون مجتمعاتهم إلى أسوأ مصير، فهل نريد أن تكون بلادنا كتلك البلدان التي عطلت فيها الشرائع الإسلامية، وأحلت محلها نظم اقترحها وأقرها بشر، وشتان بين العقل البشري وخالق تلك العقول التي أراد الله أن تعمر هذه الأرض إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
لا أريد الابتعاد عن المنطلق الأول لهذه المقالة وهو يوم مبايعة خادم الحرمين الشريفين - الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود - ملكاً لهذه البلاد التي خصها الله بما أسلفت الإشارة إليه وأكثر.
لقد جمع الملك عبدالعزيز كلمة أبناء هذه الأمة على منهج واحد سنة رب واحد، توحيده واجب والانقياد لأوامر شرعه واجب أيضاً. وتتابع أبناء ذلك الرجل على هذا النهج، يخلف كل متأخر متقدماً، حتى انتهى الأمر إلى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز.
ولم تكن مثل هذه الأعمال تجري عفوياً وإنما هو انقياد لما سنه فيهم الملك الأول لهذه البلاد، فما الذي يعنيه تجدد هذا اليوم بالنسبة لنا.
إنه يعني تجدد شكر المولى سبحانه وتعالى على هذا الأمن والاستقرار والرخاء الذي عم البلاد أجمع. سيقول قائل: كيف يكون الرخاء وغلاء الأسعار متصل وهذا سؤال ربما حسن توجيهه إلى رجال الأعمال بعامة، أعني في بلادنا وفي غيرها من البلدان التي ظهرت فيها كثير من الشكوى من موجة هذا الغلاء الذي لا مسوق له سوى جشع رجال الأعمال الذين يتصرفون في أحوال المجتمعات الإنسانية.
ومعذرة إن أنا شطحت بكم إلى موضوعات ليست في الصميم مما استهدفناه في هذا المقال، ولكنها متصلة به تجر إليها المناسبة فلا نملك إلا الانقياد لها.
إن الواجب الاجتماعي يؤكد على تجدد بيعة هذا الرجل الصالح الذي اختار لنفسه مسؤولية هذه الأمة حاضراً ومستقبلاً، فلنكن عوناً له على كل ما يؤمه في الإصلاح المتمشي في شرع الله وسنة رسوله صلى الله وسلم ومنهج السلف الصالح من الأمة، ذلك ما عرفناه في خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، وما نود أن نكون له فيه لا حباً لذاته وحده، وإن كان محبوباً لدينا، ولكن اتباعاً أيضاً للمنهج الذي سنه لنا رب العزة والجلال واتباعاً لما ورد عن رسوله صلى الله عليه وسلم وعن الخلفاء الراشدين الذين تابعوه على نهجه والذي أمرنا بالأخذ بما سنوه فينا.
ولا يعني هذا أن إشاعة الابتهاج والفرحة بهذا اليوم من باب البدعة، بل هو فينا أرى تجديدا لإشاعة الفرح والابتهاج لكونه يحمل ذكرى عزيزة على أنفسنا وهي مبايعة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله -.