مطلوب بائعات.. منعاً للإحراج!!
الحياء شعبة من شعب الإيمان.. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوتنا وحبيبنا أشد حياء من العذراء في خدرها.. وفي مجتمعاتنا العصماء يشدد البعض بمناسبة وبدون مناسبة عن ضرورة ووجوب أن تتحلى المرأة بالحياء حتى إن من منهم يغالي في تفسيره لحياء المرأة على أنه يعني التزامها بيتها بشكل مطلق وأبدي.. وكأن الحياء عباءة تنزعها المرأة على عتبة البيت حين تهم بالخروج منه!! رغم أن الحياء هو سلوك في الإنسان أي أنه ملازم للشخص الذي يتصف به في أي مكان كان.. والإسلام لم يمنع المرأة من الخروج من بيتها لقضاء حاجياتها الضرورية وللترفيه أيضاً طالما في إطار الضوابط الشرعية التي حللها الله لها.. ومن الحاجات الضرورية للإنسان بصفة عامة وليس للمرأة فقط هو شراء ما يلزم من طعام وملبس، سواء كان الملبس داخلياً أو خارجياً.. وهنا مربط الفرس ولب الموضوع.. والذي يظهر التناقض الجلي والازدواجية الواضحة في التفكير في بعض المجتمعات التي يستنكر فيها البعض وبشدة خروج المرأة للعمل من باب سد ذرائع عدم اختلاطها بالرجل حتى وإن كان في إطار عمل مشروع وبضوابط شرعية وأخلاقية، في الوقت الذي تبيح فيه عمل الرجال في محال بيع الملابس الداخلية النسائية والتي هي حاجة من الحاجات الضرورية الطبيعية في الملبس للنساء كما هي كذلك والرجال والأطفال على حد سواء. هذا الأمر يثير الدهشة والعجب ويضع علامات استفهام لا متناهية أمام هذا المنطق الأعوج الذي يحرم على المرأة التعامل مع الرجل بشكل عام حتى وإن كان في إطار العمل على سبيل المثال، في حين لا يرى حرجاً أو غضاضة في أن تقف امرأة مسلمة عربية أمام بائع أجنبي عنها لتبتاع منه احتياجاتها من الملابس الداخلية والتي هي من أخص خصوصياتها فيطلع هو على ما تشتريه ويتناقش معها وفي واللون والمقاس... إلخ!!
فهل يعقل أن يكون التعامل بين الرجل والمرأة في مثل تلك الأمور هو المباح!! وهل الإصرار على منع النساء من العمل كبائعات في مثل تلك المحال لا يعد مخالفاً لمبدأ سد الذرائع الذي يطبق على كل صغيرة وكبيرة في حياتنا اليومية!! ألا يفتح هذا الموقف المحرج والمخجل الباب على مصراعيه للبائع في التحرش ببعض النساء!! ألا يجعل البعض من الفتيات والنساء يتواصلن مع الرجال في تلك المحلات بما من شأنه أن يخدش الحياء ويتنافى مع الآداب العامة وقد يوقع بعضهن فيما لا يحمد عقباه مع أي من هؤلاء الرجال!!
الكثير من النساء يا سادة من حيائهن من هذا الموقف المفروض عليهن يتجنبن حتى مجرد الدخول إلى تلك المحال!! ويتمنين لو أن يجدن امرأة مثلهن هي التي تقوم ببيع تلك الملابس لهن حتى لا يشعرن بالحرج وحتى يستطعن ابتياع ما يحتجن إليه بالفعل من ضروريات لا غنى عنها لأي إنسان. فهل سنرى في القريب العاجل حلاً لهذه المشكلة التي تزعجنا وتؤرقنا نحن معشر النساء اللواتي يردن الحفاظ على حيائهن.. أم أن الحل سيأتي كما تأتي الرياح دائماً ضد الحقوق الطبيعية للمرأة وسيكون بفتوى تحرم على النساء ابتياع ملابسهن الخاصة بأنفسهن!!