المواطنون: ارتفاع أسعار الأراضي قرب البحر.. دفعنا للهرب إلى أحضان الجبل!!
باصبرين: لجنة التعديات لن تسمح بأي اعتداء على الأراضي.. وهناك أشخاص احترفوا التعدي
بيوت وفيلات ومجمعات سكنية تتناثر هنا وهناك تتسلق الجبال وتستوطن المنحدرات وبطون الأودية في شرق جدة وفي مناطق بعيدة جداً في أقصى شرق جدة رغم ان هناك مساحات شاسعة من الأراضي البيضاء الجرداء في وسط وشمال وغرب جدة تمتد على طول جدة وعرضها وتمتلئ بمخلفات البناء والنفايات التي تشوه منظر المدينة وتجعل كل ما تقوم به الأمانة من تجميل وتحسين للمدينة يذهب هباء بسبب هذه المساحات القاحلة من الأراضي التي يملكها المتخمون وتجار العقار.
لماذا هرب الناس بعيداً
وسط الجبال وعلى رؤوسها وفي أعماق الأودية البعيدة شرق جدة توجد الكثير من الأحياء الجديدة التي تقطنها مئات الأسر.
لم أكن أتوقع ان يصل امتداد جدة العمراني إلى هذه الأماكن البعيدة عن النطاق العمراني وعن الخدمات التي يحتاجها الناس في العصر الحديث وفي مدينة حديثة خاصة ان هناك عشرات الكيلو مترات من الأراضي البيضاء في شمال وغرب جدة التي يمكن ان تستوعب هؤلاء السكان الذين تحتضن بيوتهم الجبال في أقصى شرق جدة.
العديد من المواطنين في تلك الأحياء قالوا ان ما اضطرهم إلى السكن في هذه الأماكن البعيدة عن الخدمات وعن نبض المدينة الحقيقي هو ارتفاع أسعار الأراضي الفاحشة في شمال وغرب ووسط جدة بشكل لا يمكن معه الحصول على متر واحد من الأرض لأن إمكاناتهم وقدراتهم المالية غير كافية.. مما أجبرهم على الهرب بعيداً وسط هذه الجيال للعثور على قطعة أرض تناسب قدراتهم المالية للبناء عليها والحصول على مسكن يحميهم وأبناءهم من متاعب الايجار وغلاسة أصحاب العقار.
أحمد آل عثمان الغامدي قال: امتلاك التجار للعقار واحتكار عدد محدود من المتخمين والأثرياء لمئات ملايين الأمتار من الأراضي البيضاء في المناطق السكنية التي تتوفر فيها الخدمات وتوجد داخل النطاق العمراني وترك هؤلاء على مزاجهم حتى وصل سعر متر الأرض في هذه المناطق إلى أرقام فلكية لا يمكن لمواطن عادي من محدودي الدخل ان يتحملها هو الذي هرب بهؤلاء إلى تلك المناطق البعيدة عن الخدمات بينما مئات الملايين من أمتار الأرض في وسط أحياء جدة الحديثة لاتزال بيضاء عارية!!
ويقول المواطن ماشع المطيري: إن المواطنين الذين لا يملكون الملايين لا يمكن ان يسكنوا في غرب جدة أو شمالها لأن سعر المتر في تلك المناطق يكفي لبناء مسكن شعبي في المناطق البعيدة.. وهذا ما اضطر الكثيرين من ذوي الدخل المحدود إلى الهرب إلى هذه الأماكن البعيدة التي تفتقر لكثير من الخدمات وفي مقدمتها الصرف الصحي والهاتف والمياه.. والتي يبدو ان وصولها إلى أحيائنا وبيوتنا يحتاج إلى وقت طويل رغم الوعود التي سمعناها كثيراً.. والتي لم يتحقق منها شيء حتى اليوم؟!
النطاق العمراني يصل إلى أقصى شرق جدة
كواحد من أبناء جدة لم أكن أتوقع ان يزحف النطاق العمراني في جدة إلى هذه المناطق البعيدة في أقصى شرق جدة والتي اضطر معها السكان إلى الهرب إلى أقصى شرق جدة ووسط الجبال وبين أحضان والمرتفعات بعد ان أصبحت أسعار الأراضي في المناطق القريبة من الخدمات لا تطاق لأنه يتحكم فيها تجار جشعون وملاك شرهون يعنيهم المواطن بقدر ما يعنيهم ان تصل أسعار أراضيهم إلى أكبر بسعر رغم انهم أخذوها في غفلة من الزمن بملالييم؟!
المواطنون الذين اضطروا إلى تسلق الجبال والهضاب والهبوط إلى بطون الأودية في أقصى شرق جدة في أحياء أعتقد أنها حتى الآن غير مسجلة لدى أمانة جدة وغير مشمولة برعايتها واهتمامها ولم يصلها إلى الآن شيء من القطارة التي تتفضل الأمانة في بعض الأحيان لتوزع من خلالها بعض مشاريعها الخدمية والتجميلية على أحياء جدة البعيدة عن الأنظار سواء كانت في الشرق أو الجنوب أو الوسط!!
لقد قمت بجولة في تلك الأحياء وأحسست بأن ما يجعل هذه الأحياء جزء من جدة هو بعض الشوارع المعبدة التي وضع اسفلتها بطريقة غير فنية فتلك الشوارع ترتفع وتهبط وتتعرج وتتكسر حسب التضاريس الممتدة أمامها.. وعليك ان تهبط وترتفع وتنكسر بسيارتك حسب ظروف الطريق وان تقف على جانب الطريق فتتأمل تلك البيوت التي تحتضنالجبال.. تتوارى وسط الاودية.. وتسأل نفسك في لحظة التأمل تلك هل هؤلاء السكان سعداء أم تعساء وهم في هذه الاحياء البعيدة عن نبض المدينة وضجتها وازدحامها.. وتترك السؤال مفتوحاً مشرعاً على امتداد الفضاء الذي يقع على يمينك وبين تلك الاحياء.. وتتكفل اشعة الشمس الحارقة لإعادتك الى واقعك بما يدفعك الى ان تقدر الانطلاق عائداً الى حيث الشوارع المزدحمة والصخب في المدينة التي عهدتها؟!
اعتداء أم ملك
الكثير من البيوت والعمارات والفيلات الانيقة تجدها على امتداد اقصى شرق جدة البعض يقول ان معظم تلك العمارات والفيلات بدون صكوك شرعية وإنها أقيمت بطريقة الاعتداء.. و اعتقد انه لم يدفع الناس للهرب الى هذه المناطق والاحياء واقامة بيوتهم فيها سواء كانت اعتداء او تملكاً الا عدم قدرتهم على مجابهة اسعار الاراضي، وسط جدة التي يملكها المتخمون، ولا يضيرهم ان تبقى سنوات طويلة جرداء بيضاء.. لأنها لا تأكل ولا تشرب حسب قولهم.. ومع مرور الأيام يزيد سعرها اضعافاً مضاعفة.. ولهذا لازالت ملايين الامتار من الاراضي بيضاء على امتداد احدث وارقى احياء جدة في الشمال والوسط لأن تجارها ينتظرون المزيد من الارتفاع لأسعارها؟!
وعندما تحدثت مع احد سماسرة العقار في جدة واوضحت له ضرورة ان يساهم تجار العقار في خفض اسعار اراضيهم لتكون في متناول محدودي الدخل رد بتهكم تجار العقار ليسوا جمعية خيرية.. وهم يبحثون عن الكسب؟!.. وعندما قلت له: ولكن بقاء هذه المساحات الكبيرة من الاراضي بيضاء ومرمى للنفايات ومخلفات البناء وسط ارقى احياء جدة يشوه المدينة.. ويفقدها الترابط بين احيائها.. رد جمال المدينة من مسؤولية الأمانة.. ولا علاقة لأصحاب هذه الأراضي به.. فهل تعمل الأمانة على حفظ جمال المدينة.. والقيام بدورها المطلوب في إجبار اصحاب تلك الأراضي بتسويرها.. أو أخذ رسوم سنوية منهم بسبب تركها بيضاء من غير اهتمام؟! واعتقد ان مسألة اعتداء السكان على بعض الأراضي البيضاء لم يأت إلا بسبب الحاجة الى سكن يستطيع الإنسان من خلاله ان يحمي اسرته من نار الايجارات ومثل هؤلاء يجب على الجهات المعنية ان تساعدهم وان تبيعهم الاراضي التي اقاموا بيوتهم عليها بأثمان رمزية.. أما عشاق السرقة والاستيلاء على اراضي الغير من اجل المكاسب المادية.. وحتى يدخلوا عالم الثراء عن طريق هذه الاعتداءات فهؤلاء يجب وقفهم عند حدهم.. ومنع ممارستهم..
ومثل هؤلاء يمكن معرفتهم بسهولة.. ودون ان يكون في ذلك إضرار على من بنى للسكن خاصة اذا جاءت صكوك تملك تلك الاراضي حديثاً.. ولم تكن موجودة من قبل.. فالبعض لم يدفعه للهرب إلى اقصى شرق جدة الا الحاجة، وعدم قدرته على دفع الايجار الذي يشهد ارتفاعات مستمرة.. كما ان الكثير من المواطنين لم تشمله الامانة بمنحها التي تذهب غالباً لحاملي كروت الواسطة.. وإذا جاءت بالصدفة لغير حاملي الواسطة فإنها تأتي في مناطق تبعد عن جدة ثمانين كيلومتراً أو أكثر من ذلك.. والسكن في اقصى شرق جدة ارحم كثيراً من السفر لمناطق منح الامانة؟!
والاحصاءات تؤكد ان اكثر من 80% من الشباب لا يملكون السكن.. وهذا ادى الى عزوف الشباب عن الزواج او تأخيره الى اجل غير مسمى لعدم قدرتهم المادية على دفع ايجارات المساكن المرتفعة جداً مقارنة بدخولهم؟!
سكر في مويه!!
المواطن حامد الفضيل قال: ان الكثير من المواطنين المتعطشين للتخلص من نار الايجارات والحصول على بيت ملك تخدعهم اكاذيب بعض محترفي الاعتداء على الاراضي البيضاء.. حيث يقوم اولئك ببيع تلك الاراضي على المواطنين بوثائق لا قيمة لها..
ويقبضون نقودهم وهم يقولون للمشترين من البسطاء ومحدودي الدخل نحن نحميك من كل معتد .. إلا الحكومة فإنها على الجميع.. وتأتي الحكومة ممثلة في الجهات الرقابية المعنية لتزيل تلك الاعتداءات التي اقيمت سواء كانت على اراض حكومية.. او مملوكة للغير.. وتضيع نقود هؤلاء الغلابة التي جمعوها بعرقهم وتعبهم طوال سنين طويلة.. والمفروض في مثل هذه الحالات ان تقوم الجهات المعنية باستعادة نقود اولئك البسطاء من محترفي الاعتداء على الاراضي وتحاسبهم حتى تمنع استمرارهم في خداع المزيد من الناس عن طريق بيع الاراضي بالوثائق وبطريقة سكر في مويه؟!
اللجنة لن تسمح بأي اعتداء
على الاراضي الحكومية
المهندس سمير باصبرين رئيس لجنة مراقبة الاراضي وازالة التعديات بمحافظة جدة قال: نعم هناك اناس احترفوا الاعتداء على الاراضي البيضاء سواء كانت حكومية او مملوكة للغير.. واستمرأوا هذا السلوك لأنه حقق لهم بعض المكاسب في فترات مضت واستطاعوا ان يخدعوا بعض البسطاء ويبيعونهم تلك الاراضي بالوثائق والمكاتبات غير الشرعية.. وهؤلاء اذا عرفناهم من خلال عمليات الإزالات فإن هناك عقوبات ضدهم منها السجن. وبالنسبة للاشخاص الذين اشتروا بطرق غير نظامية من بعض المعتدين على الاراضي المملوكة للغير فهؤلاء يستطيعون ان يستعيدوا اموالهم منهم عن طريق المحاكم.. ولا علاقة للجنة بهم.. وانما مسؤوليتها تنحصر في ازالة التعديات. واوضح ان اللجنة قامت خلال الفترة الماضية بإزالة اكثر من ثمانين تعدياً على اراض حكومية واراض للغير.. وخلال هذا الاسبوع قامت بإزالة جميع احواش التشليح غير النظامية من بداية بريمان حتى منطقة بحيرة الصرف الصحي شرق جدة.. وسلم الموقع لوزارة النقل لتنفيذ طريق جدةهدى الشام السريع الذي يصل الى مكة.