"صورة ناقصة".. كاملة!
"يا الله! ما هذا الجمال؟" تمتمت وأنا أتابع تتر النهاية في الفيلم التلفزيوني الإماراتي القصير "صورة ناقصة" للمخرج الرائع الشاب عبدالله حسن أحمد. الفيلم من تأليف المبدع محمد حسن أحمد (نعم.. هو أخ المخرج عبدالله ولهما أخ ثالث هو أحمد متخصص في إعداد الديكورات والأماكن لأفلام المجموعة التي ينتمون جميعا لها.. مجموعة فراديس).
الفيلم ذو السبع وأربعين دقيقة من إنتاج تلفزيون الشارقة الذي يحسب له دعمه السخي وثقته بالمخرج والكاتب وبقية الطاقم. الفيلم بسيط وجميل وشاعري منذ ثوانيه الأولى وحتى لقطته الأخيرة. لا تكتفي قصة محمد وعدسة عبدالله بعرض جوانب من حياة عائلة بسيطة تكافح للعيش بكرامة بل تقحماننا في خضم الصراع لنحس بما يحسون به فنتألم لألمهم ونفرح معهم إذا فرحوا! في ذلك البيت الصغير الضيق نعيش مع الأم التي تخبز منذ الفجر لتبيع ما خبزته وتعود لتطبخ للمنازل المجاورة بينما يخرج الأب لقاربه علّه يجد صيداً يسدد به أجار المنزل الذي لم يعد يطيقه، ونرافق الأطفال مع أختهم الضريرة في يومياتهم البسيطة. لن أحرق عليكم تفاصيل الفيلم الذي جاء غنياً بالمشاعر والحوارات الجميلة المكتوبة بعناية للتتوافق مع جمالية الصورة التي برع في اختيارها المخرج ومصوره.
أتمنى من قنواتنا (عدم) شراء الفيلم وبثه للجمهور كيلا يشاهد الجمهور دراما راقية فيحس بالغبن والألم عندما يقارن بينها وبين (الخرابيط) التي تعرض معظم الوقت في قنواتنا المحلية والخليجية. أقولها بقناعة تامة.. "صورة ناقصة" أكمل من عشرة مسلسلات خليجية مجتمعة بميزانياتها التي تحسب بالملايين.