نظمت اللجنة المنبرية في نادي حائل الأدبي مؤخرا محاضرة بعنوان "حائل: تاريخ وحضارة" للدكتور عبد الرحمن الأنصاري في القاعة الثقافية بمقر النادي، وأدار المحاضرة الدكتور سعد الراشد وقدم لها الأستاذ شتيوي عزام الغيثي عضو مجلس إدارة النادي بحضور لفيف من المثقفين والمهتمين بالتاريخ والإعلام بالمنطقة وعدد من أعضاء هيئة التدريس بكلية الآثار والسياحة في جامعة الملك سعود.
وقد أكد الدكتور سعد الراشد في تقديمه للمحاضر أستاذية الأنصاري ودوره الكبير بالبحث والتنقيب عن الآثار في المملكة وجهوده في تطوير بعض الاتجاهات العلمية في كلية الآداب في جامعة الملك سعود ومؤلفاته ومصنفاته في التاريخ والآثار بعدها بدأت المحاضرة فعرض الدكتور الأنصاري مقدمة حول موقع منطقة حائل ملمحاً لاختلاف الباحثين حول أصل تسمية حائل وتباين آرائهم حولها ومن الآراء التي عرضها الأنصاري وجود حائل على ضفة الأديرع الذي عند سيله يحول بين اتصال سكان الجبلين.
ثم تحدث عن حائل قبل ظهور الإسلام مؤكداً أن شمال غرب الجزيرة ارتبط بصلات وثيقة مع حضارات الرافدين مثل الآشوريين و البابليين وكانت حائل ممراً لقوافل التجارة في عصور مختلفة خاصة في أيام مملكة معين ومملكة الأنباط وكان لقبيلة طي التي تسكن حائل علاقات مع دولتي المناذرة في الحيرة والغساسنة في جنوب بلاد الشام وكانت الوثنية ديانة قبيلة طي الغالبة ومن معبوداتها الفلس ورضا ورغم ذلك فقد اعتنق بعض من طي المسيحية ومن الطائيين الذين كانوا على الدين المسيحي وقت ظهور الإسلام رافع بن أبي رافع الطائي وعدي بن حاتم الطائي. ثم استعرض الدكتور الأنصاري شخصية حاتم الطائي الذي ارتبط اسمه بحائل وقال: كان سيداً في قومه واشتهر بالكرم الذي لا يعرف الحدود مستعرضاً قصة زيارته للنعمان بن المنذر ملك الحيرة بصحبة أحد أبناء عمومته ويدعى أوس بن حارثة.
ثم انتقل للحديث عن جبة وقال انه وثق فيها 12موقعاً للرسوم الصخرية التي ترجع للعصر الحجري الحديث الأول مؤكدا أن رسوم الأبقار في تلك المنطقة تربط بالظروف المناخية السائدة آنذاك في الجزيرة العربية، وقال ان المباني الحجرية الدائرية تدل على استقرار السكان في مجموعات صغيرة بعد انقطاع الأمطار، ووقف من خلال عرضه لبعض صور النقوش في جبة عند نقش لمركبة ذات عجلتين وقد كتب حولها "ها مركبه" باللغة الثمودية. ثم تناول الدكتور الأنصاري طريق الحج ملمحاً إلى درب زبيدة ومؤكداً أن فيد كانت ولاية من ولايات الدولة الإسلامية اسند ولايتها الرسول صلى الله عليه وسلم إلى زيد الخير بعد إسلامه، ثم قال الأنصاري ان أعمال المسح الأثري كشفت عن وجود أكثر من مئة مبنى ما بين خانات ومنازل واستراحات ومساجد بالإضافة إلى العديد من الآبار والبرك والأحواض ويأتي في مقدمة المكتشفات قصر خراش والمطاحن الحجرية والقطع الفخارية والخزفية، وختم الدكتور الأنصاري محاضرته بالحديث عن العمارة التقليدية في المنطقة مستعرضاً قلعة عيرف وقصر القشلة وبرجي برزان.
بعد ذلك أتيح المجال للمداخلات التي أثرت المحاضرة فقد تساءل الدكتور أحمد الزيلعي الذي كان ضمن الفريق العلمي المصاحب للدكتور الأنصاري، عن الأصنام التي وجدت بحائل وعن صحة وجود ما يشبه صنم أبو الهول في جبال أجا، وقال انها تظهر إبداع الفنانين فيما طرح تساؤل آخر حول السبب وراء التركيز على المدرسة الواقعية في دراسة الرسوم ولماذا يغيب خيال الفنانين في تلك القراءات.
فعلق الدكتور الأنصاري أن عدم رسم الإنسان مكتملاً وضرورة فصل الرأس جعلنا نتأخر في الفن التشكيلي، مؤكداً حاجة الفنان إلى أفق وطرح تساؤلا مفتوحاً حول حرماننا من دراسة الفن والرسم كما يجب أن يدرس.