بعد تعاقد روتانا مع خالد عبدالرحمن وسرعة طرح ألبومه الجديد ظننتُ أن هذا الألبوم سيكون تصحيحاً للأخطاء الفنية التي ارتكبها هذا الفنان في مسيرته الغنائية، لكن ظني خاب كما كل مرة وبقي خالد على حالته السابقة يقدم أغانيه المتهالكة التي لا تطرب ولا تعجب. ولم يأت الألبوم الجديد بما هو مختلف عن أعماله السابقة إلا في التوزيع الموسيقي فقط حيث ظهرت بعض الأغاني بالعود وبعضها الآخر بالموسيقى، عدا ذلك لا جديد، بل إن هناك من يؤكد أن الأعمال نفسها قد سجلت في الأستوديو منذ فترة طويلة وليست جديدة.
خالد عبدالرحمن لم يكن مغنياً جيداً منذ دخوله الفن فصوته ضعيف من الناحية الفنية ولا يستطيع أن يذهب إلى مساحات طربية واسعة. ويمكن القول أن نجمه في طريقه للأفول خاصة بعد ألبوم "روح روحي" الذي حاول أن يحشد فيه ثمرة خبرته وتجربته من خلال كلماته وألحانه لكنه نسي أنه يفتقر للموهبة وللصوت المؤثر لذلك وقعت أغانيه في فخ التقليدية والبساطة.
(روح روحي) يتكون من ثمانية أعمال. تعاون فيها مع ملحنين جيدين مثل أحمد الفهد ونبيل الغانم واللذين تم تقييد قدراتهما اللحنية بصوت خالد المتواضع الأمر الذي أدى إلى فشل هذا التعاون. والأمر يتكرر أيضاً مع الأغاني التي لحنها خالد لنفسه ولعل أهمها أغنية (الهوى والنور) التي كانت مغامرة كبيرة حيث وصلت مدتها إلى حاجز التسع عشرة دقيقة، في أطول الأغاني التي يقدمها خالد خلال مسيرته، لكنها في الحقيقة لم تختلف كثيراً عن سابقاتها لأنها جاءت بجملة موسيقية واحدة وخلت من التنوع اللحني الذي تحتاجه أغان بهذا الطول.
لم تسلم هذه الأغنية من الأداء الباهت، ولا النشاز. ففي الدقيقة (5012) في مقطع (ألا يا ليت لي قلب يطيع الراي وأهل الشور- ضحية موقف عابر ورحله سفر طيارة) كان هناك كسّر واضح للجملة الغنائية، وقد تكرر هذا الكسر في مواضع عدة، ربما بسبب ضعف قدراته الصوتية والأدائية. أغنية (أغار) التي ظهرت بصوته سابقاً ولم تكن من الجديد الذي تنتظره روتانا بعد توقيع العقد، كانت خالية من الجديد. أيضاً أغنية (ذوق روحي) كانت امتدادا للألحان التراثية رغم الفراغات في التوزيع الموسيقى لسرعة الإيقاع (الدوسري).
أما أغنية (روح روحي) عنوان الألبوم فقد كانت أغنية تقليدية لا تحمل أفكاراً جديدة في الصياغة اللحنية أو التوزيع الموسيقي، السرعة في إنجاز العمل ضاعف كثيراً من سوء الأداء، وأغان من هذا النوع تحتاج إلى صوت قوي يستطيع التكيف مع ألحانها.
وإجمالاً لم يكن ألبوم (روح روحي)بذلك المستوى المتوقع الذي يلبي طموح متذوقي الفن الطربي.، هناك إشكالية تستمر مع الفنان خالد عبدالرحمن وهي الاستعجال في طرح ألبوماته وعدم التركيز، ناهيك عن الاختيار والتوزيع الموسيقي والأداء الباهت، وكل هذا سيؤدي إلى نتيجة منطقية ألا وهي قلة التوزيع والفشل في سوق الكاسيت.