تعاني المنطقة الوسطى من المملكة العربية السعودية من تدني مستوى المياه الجوفية بسبب الحفر العشوائي حيث يتم الحفر السطحي مجاوراً العميق فيتسرب السطحي للعميق مسبباً سحب المياه وجفافها من السطحي ومعاناة المزارع الصغير من انعدام المياه وندرتها ثم نلحظ البعض يجعلها في مكان واحد إما لهدف كونها مشروع تحلية مياه أو مشروع سقيا ونحو ذلك مما يُضعف نسبة المياه في هذا الجزء المحيط به فتنعدم الفائدة المرجوة. ونحن نعاني من هذه الظاهرة في الدلم وعموم الخرج والمناطق القريبة منها.. لقد تكبد الفلاح الخسائر المتلاحقة وحتى أصحاب الاستراحات ممن تعمل آبارهم بواسطة الغطاس الكهربائي فالآبار العميقة يتراوح عمقها ما بين 400م إلى 600م والآبار السطحية لا تتجازو 300م أو تزيد قليلاً. فيكون انجراف المياه السطحية. ويصل الأمرإلى سحب مياه البيارات (الصرف الصحي) عبر خشاش الأرض وقد يمتد بضعاف النفوس بحفر آبار لتكون مكان تصريف المجاري. مما يتطلب لجانا وفرق عمل تقوم بمسح شامل لعموم مدن وضواحي المنطقة الوسطى على وجه الخصوص. ولن يتأتى ذلك إلا بتظافر الجهود وتعاون وزارة المياه ووزارة الزراعة في إعادة ودراسة الآبار ورصد المخالفات وإزالتها بدون تواني.. ووضع عقوبات رادعة للمخالفين.. إنَّ مشكلة نقص المياه ظاهرة تؤرق المزارعين فهي المشكلة الثانية بعد كثرة الحشرات ونقص المبيدات. فأين مياه الصرف الزراعي من خلال مشروع إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي وتخفيض ملوحتها؟ ثم أين برامج الترشيد؟ وأين تشجيع استخدام تقنيات الري الحديثة؟ ولماذا لا تعمم فكرة نظام نقل المياه بتحويل شبكة القنوات المفتوحة إلى أنابيب؟!
إنني أطالب من خلال هذا المنبر الإعلامي وزارة الزراعة بتطبيق الاستراتيجية المحصولية على أساس الميزة النسبية ولاجدوى الاقتصادية وكمية ونوعية مصادر المياه المتوفرة وصولاً إلى تنمية مستدامة. وأعرج على مديرية الزراعة بمحافظة الخرج وفروعها في الدلم والهياثم وأضيف مدى التقصير الملحوظ حيال خدمات الوزارة لدعمها وتطويرها وعدم توفر المختبرات المتخصصة في الإنتاج النباتي والحيواني ولماذا لا يتم فتح فرع لمركز البحوث الزراعية والثروة الحيوانية بالخرج؟ ثم ماذا قدمت الوزارة لدعم القطاع الخاص لتنفيذ وتشغيل مثل هذه المختبرات؟ ولن يكفي في الخرج محطة أبحاث واحدة لاتساع الرقعة الزراعية فيها. إن قرب الخرج من العاصمة لا يعتبر عذراً يقف أمام طموح المزارعين ورجال الأعمال في قيام مثل هذه المختبرات. كما أن الحاجة تستدعي لإيجاد مختبر بيطري لخدمة المدن جنوب الرياض كما هو الحال في الجنادرية. وعدم الاكتفاء به حيث زيادة الطلب والاحتياج القائم.
كما أطالب بتسهيل إجراءات إنشاء وتأسيس جمعيات تعاونية زراعية وتسويقية لتحقيق الأهداف المنشودة والاستفادة من دعم الدولة في هذا المجال لتساهم هذه الجمعيات في التغلب على المشاكل التي قد تواجه المزارعين. فالمملكة تعتبر سوق مفتوح ترد إليه المنتجات الزراعية من مختلف بلدان العالم إلا أن هناك منتجات سعودية نباتية وحيوانية وسمكية أصبحت منافسة وتلقي بظلالها على المستهلك في الداخل والخارج كما فيها من علو الجودة والقدرة على المنافسة.
وأهيب بمركز تنمية الصادرات الذي يقوم بتسهيل تصدير الإنتاج الزراعي وخاصة التمور. إن وزارة الزراعة عليها حمل ثقيل وأعباء جسام في المرحلة الراهنة خاصة في مشكلة نقص المياه ومعالجة الملوحة ومقاومة الأوبئة وتأمين الاحتياج النباتي والعلاجي وتشجيع الفلاح والوقوف معه ورفع معنوياته وقدراته لنحافظ على مصادر الرزق ورغد العيش.
@ الدلم