لدي إحساس أن كل جملة في مقالي هذا ستنتهي بعلامة تعجب! قد يكون هذا نتيجة لسوء استخدامي لعلامات الترقيم من فواصل وإشارات استفهام ونقاط وعلامات تعجب، وقد يكون السبب هو أنني حقا مصابة بالدهشة أو لأنني أريد أن أملأ الصفحة بعلامات وإشارات بدلا من الأحرف والكلمات، ولا أظن أن أحاسيسي مفهومة ولا أظن أن لها أي أهمية!
تدخل الصغيرة التي لم تتجاوز السابعة من العمر إلى الصالون حيث تجلس والدتها وصديقاتها وقد وضعت كل واحدة منهن حقيبتها الشخصية في وضع بارز للعين بحيث تظهر الماركة المميزة وبجانبها الهاتف الجوال الموضوع في حقيبة جلدية فاخرة وبدأن بتناول الشاي والمكسرات وبعض المعجنات الصغيرة وهن يتحدثن عن الحمية وأنواعها وعن رمضان الذي اقترب وعن رحلات الصيف، ما تعرفه الصغيرة جيدا هو ان والدتها استعدت جيدا لزيارة الزميلات وحرصت أن يكون بيتهم بما فيه أفراده مبهرا لامعا مشعا حيث استعانت بالشموع والورود وآخر الأزياء كي تظهر بالمظهر "الملائم" أمام صديقاتها! وكانت تجيب على كل سؤال تسأله صغيرتها بالإجابة التالية: "علشان الضيوف ياماما، لازم يكون شكلنا زين قدام الضيوف". دخول الصغيرة للصالون غير مسار الحديث إلى المدارس وأقساطها وأفضلها وعن النشاطات الصيفية للأطفال هنا وهناك من حديث عن مدارس داخلية في جبال سويسرا إلى نشاط صيفي محلي ينشغل فيه الأطفال بالسباحة واللعب مع أقرانهم. حرصت والدتها أن تشجعها على الحديث بالفرنسية أمام صديقاتها وهي تتباهي بلكنة ابنتها التي غرقت في خجلها وهي تتذكر صعوبة نطقها للكلمات في الفصل! نسيت أن أخبركم أن والدتها مثلي لا تعرف من اللغة الفرنسية سوى "كاترين دينوف/ الممثلة المشهورة"، ونسيت أن أخبركم أن الحديث تشعب حيث كانت كل واحدة من الحاضرات تقارن بين مدرسة وأخرى ونشاط صيفي وآخر، واختيار الثوب الملائم لحفل زفاف اقترب!
تحولت الزيارة إلى لقاء خيم عليه التباهي والتفاخر بمظاهر تبدو مهمة للحاضرات، والصغيرة مشغولة بالنظر إليهن وسماع أحاديثهن! الدرس الوحيد الذي تعلمته الصغيرة اليوم هو أنك تعيش حياتك فقط كي تبهر الآخرين!