د. عبد العزيز جار الله الجار الله
كان تخطيط وزارة التعليم العالي يقوم على الفرص الفئوية بأن تستحوذ المدن على التعليم المميز وما يناسب سوق العمل والوجاهة الاجتماعية في حين أن المحافظات والأرياف والسواحل تتلقى تعليماً موجهاً. ففي المدن الكبيرة بصفتها حواضر تفتح بها كليات العلوم التطبيقية والتخصصات المميزة مثل: الطب البشري، الأسنان والصيدلة، الهندسة، الحاسب، الرياضيات، الفيزياء، القانون، العمارة والتخطيط. في حين تنحصر تخصصات المحافظات على الدراسات النظرية والإدارة حتى إن هناك منهجية كانت تتبعها وزارة التعليم العالي وهي افتتاح كليات الزراعة وكليات للبيطرة في المناطق الزراعية أما في المناطق التجارية يفتتح كليات للإدارة، والاقتصاد، وفي المناطق التي يغلب على سكانها الجوانب الحرفية والمهنية يتم إنشاء كليات لخدمة المجتمع ومعاهد للعلوم المساعدة وبذلك حرمت بعض المناطق والمحافظات من تخصصات علمية رئيسة مثل الطب البشري والهندسة والحاسب الآلي والعلوم التطبيقية الأخرى بحجة أن أبناء مناطق محددة لا بد أن يتوجهوا إلى الزراعة أو البيطرة أو التمريض أو حتى للكليات التقنية أو الدبلومات الفنية وبالمقابل تحتفظ المدن الكبيرة بتميزها بالتخصصات العلمية المطلوبة في سوق العمل وذات المهن المرموقة والمميزة وكأن الأمر تصنيف فئوي ومهني للمناطق وسكانها.
الدكتور عبدالله العثمان مدير جامعة الملك سعود كسر هذا التوجه الأكاديمي للجامعات ليمنح أبناء المحافظات الصغيرة والكبيرة ومناطق الريف والبر والبحر الفرص التعليمية المتكافئة كما يحصل عليها أبناء المدن المجاورون للجامعات دون تغريب بتوقيعه مؤخراً مع وزير التعليم العالي د خالد العنقري مشاريع المرحلة الأولى لمجمع الكليات الجامعية في محافظات منطقة الرياض بإنشاء كليات في محافظة الخرج: طب، طب أسنان، وصيدلة، وعلوم طبية وتطبيقية، وهندسة، وحاسب آلي، وعلوم وإدارة إعمال، وفي المزاحمية: هندسة، حاسب، علوم، وفي المجمعة، هندسة، العلوم الإدارية والإنسانية، وعلوم طبية تطبيقية، وفي محافظة شقراء علوم. والإعلان قريباً عن كليات علوم: في وادي الدواسر والدوادمي.
وتأتي هذه الكليات العلمية كنواة لمدن جامعية لخدمة عدة قضايا تخطيطية منها الحد من الهجرة لمدينة الرياض وتوفير أكبر عدد من فرص القبول في الجامعات التطبيقية وتخصصات تناسب سوق العمل.. إنما الخطوة الأهم والتي دفع بها الدكتور عبدالله العثمان هي إعادة صياغة علمية واجتماعية لمجتمعات تلك المحافظات التي وجدت نفسها محصورة في تخصصات محددة جداً تدور في محور التخصصات النظرية وكليات المعلمين وحرمت لوقت طويل من الطب والهندسة والحاسب ومثل هذه التخصصات هي التي تساهم بإذن الله في نقل المجتمع الصغير (الأسرة) من وضع تعليمي واجتماعي إلى وضع تصنيفي علمي آخر وإتاحة فرص وظيفية ذات دخولات مالية مرتفعة إضافة إلى التطوير العلمي للمجتمع نفسه داخل تلك المحافظات ليساهم في الوعي العلمي والاجتماعي والمعيشي وهذا يصب في تطور الوعي الاجتماعي العام للمجتمع السعودي.