الشباب لا يزالون
متمسكين بالمرأة العذراء ..
يبحث العازب في مجتمعنا حين يفكر في الزواج، على الزوجة العذراء البكر فالرجل يريد المرأة له.. امرأة جديدة، لم يمسها رجل قبله حتى وإن كان مساسه لها شرعيا، لهذا "يفتش" عن العذراء. أما الثيب (مطلقة كانت أو أرملة) فلها أن تقنع بمطلق أو أرمل أو حتى متزوج، هذا إن وجدت من يقبل بها زوجة.
طرحت "الرياض" عدة أسئلة على عدد من الشباب والآباء والأمهات حول عذرية الفتاة وهل هي شرط لزواجها بعازب؟ وهل من الصعب أن يتزوج العازب بمطلقة أو أرملة؟
شاب متحضر
بعدما كانت حياتها ولسنوات طويلة ملبدة بغيوم الوجع ومرارة الطلاق، فوجئت (نورة. ع) بقدر جميل يمسح عن ذاكرتها غبار ماض ما كان ليتلاشى إلا على يد رجل مختلف.
تقول نورة: كنت كأي امرأة مطلقة تعيش محرومة من الأحلام الجميلة، فكابوس الطلاق الذي لم أستيقظ منه منذ انفصالي، لاح كأنه القدر الذي لا مفر منه، فعشت كمن يسجن نفسه في زنزانة "غلطة" خفت أن أدفع ثمنها طوال عمري، فالمرأة المطلقة في مجتمعنا مدانة، وكأنها لا تستحق الحياة.
إلا أن نورة استحقت الحياة، فالرجل الذي طلبني للزواج كان عازبا، لم يسبق له الزواج، كما لم يهتم بماض ولا بموقف المجتمع من طلاقي، معتبرا ما كان قدرا لا يد لي فيه، الأمر الذي دفعني إلى قبول عرضه دون تردد".
وتضيف نورة بأن مخاوفها تبددت بعد ستة أشهر من زواجها حيث عاملها زوجها وكأنها لم يسبق لها الزواج ولم يتعرض لحياتها الماضية، محترما تحفظي وحساسيتي إزاء هذا الموضوع، كما لم تتخذ مني أسرته موقفاً تقليدياً الذي تتخذه بعض الأسر عندما يتزوج ابنهم العازب بمطلقة.
وتؤكد نورة من منطلق قناعة شخصية "لو كان عندي أطفال من زوجي السابق لاختلف الأمر، فأطفال الزوج الأول ربما يقفون في وجه العلاقة الزوجية الثانية.وتربط نورة بين بيئة الرجل العازب وإقدامه على الزواج بمطلقة أو أرملة "فلو لم يكن زوجي من بيئة متعلمة ومتحضرة لما تزوجني، وأستطاع بتحضره أن يفصل بين ماض لم يمتلكه وبين حاضر سلمته إياه بإخلاص تام.
سعادة غير متوقعة
أما عائشة فقدت زوجها بعد سبع سنوات من الزواج مما جعلها تعود إلى أهلها حاملة طفليها.. وبعد عام تقدم لخطبتها أخو زوجها العازب الذي أعجبته شخصيا وأيضا ليضم أبناء أخيه المتوفى.
تقول عائشة "كنت بالبداية خائفة من أن أكون قد فرضت على زوجي الحالي من قبل أهله، ولكن بعد الزواج تبددت كل شكوكي ورأيت حب زوجي وقناعته بي والحمد لله لدي منه اليوم طفلان وأعيش بسعادة لاتوصف.
العذراء أفضل
عبدالله ماطريقول: أن كنت جادا في سؤالك فليس شرطا أن تكون الفتاة عذراء فمتى ما توفرت المواصفات التي تبحث عنها في الفتاة سواء كانت مطلقة أو أرملة، فما المانع في ذلك ولكن يحسن أن تبعد عن الأرملة لأنك لن تستطيع أن توفي أولادها حقهم من الأبوة مهما كنت عادلا.أما المطلقة فيجب أن تكون أصغر منك سنا بما لا يقل عن خمس سنوات، وكذلك الفتاة العذراء، وهناك بالمقابل ظروف تجبر الشخص على اتخاذ قرار غير راض به فهذا أمر استثنائي، المهم تبقى العذراء أفضل لأنك تستطيع أن تربيها على ما ترغب لأنها لا تعرف صفات شخص آخر غيري.
غصة غضب
خالد اليامي يقول: "لم لا" فما الذي يعيب تلك المرأة مادامت نهاية زواجها- سواء بالطلاق أم بالترمل - خارج إرادتها.
ويضيف أنا أرفض وبقوة إطلاق أحكام جائرة على تلك المرأة كما يميل الناس عادة "فكيف أسقطها في بئر الاتهامات وأجردها من حقوقها الإنسانية، لمجرد أنها فشلت في حياتها الزوجية أو ترملت من دون سبب؟".
وعن نفسه يقول "إذا كان الحب موجودا، فلن أتعامل مع الموضوع بالعقلية الشرقية المتعارف عليها، لأنني أؤمن بحق الإنسان بالعيش والبحث عن فرص حياة أخرى، لذلك ستجدني بجانبها بغض النظر عن أية اعتبارات فالقرار أولا وأخيرا قراري أنا.
ولكن لو كنا واقعيين أكثر فأتصور أن زواج العازب من الثيب مرفوض اجتماعيا ونفسيا، من خلال أن عدم زواج العازب من عذراء سيظل بمثابة غصة في حلقه بحيث يعيش طوال عمره غاضبا ولو في السر من هذا الزواج الذي حرمه من زهوة الارتباط بامرأة لم تكن يوما لسواه00ولأنه سيبقى في حياة المرأة الثيب رجل آخر".
لائحة سوداء
ويشاطرنا بالحديث عبدالهادي الحمد الذي يؤكد أنه لا يعارض الارتباط بامرأة ثيب "فمن يريد الزواج لن يضع المرأة الثيب في اللائحة السوداء، أثناء بحثه عن عروس مناسبة، وحين يختار قلبي مطلقة، أو أرملة فلن أتردد للحظة في الزواج بها، فإيجاد الشريكة المناسبة في هذا الزمان بات صعبا، لذلك سأتمسك بها ولو كلفني ذلك محاربة كل الناس".
وبالطبع لا يغيب عن بال عبدالهادي موقف الأهل التقليدي الرافض لهذا الأمر "فالأهل يتطلعون إلى سعادة ابنهم، معتقدين أن هذه السعادة لا تتحقق إلا على يد صبية عذراء، بغض النظر عن أي تفاصيل أخرى، فالعذرية هي الشرط الذي لن تتخلى عنه الأسرة العربية، وعدا ذلك فكل شيء يمكن تسويته".
أرملة ولا مطلقة
لكن ردة فعل فارس جاءت مترددة نوعا ما وغير مباشرة حيث قال: "الأمر يتوقف على قناعتي بالأسباب التي أدت إلى طلاقها، وما إذا كان لها يد في ذلك".
ويؤكد أن الزواج بأرملة أهون بكثير من الزواج بمطلقة "فالترمل قدر لا تختاره المرأة كالطلاق، فالموت يحدث دون تدخل من أحد عكس الطلاق الذي يصنعه قرار من أحد الطرفين أو كليهما "من هذا المبدأ لن أتردد في الزواج بأرملة لكنني سأفكر مئة مرة قبل أن أتقدم لطلب يد مطلقة".
ودافع فارس في ذلك على حد قوله "المطلقة امرأة يخشاها كل الناس حتى وإن كانت مظلومة أو أتعس النساء على الإطلاق لهذا سأكون حذرا من الاقتراب منها كي لا أتعرض لملامة الناس خصوصا أسرتي".
دوافع متعددة
أما حسين القاضي فيتطرق للدوافع التي تجعل العازب يختار مطلقة أو أرملة "فقد يكون كبيرا في السن نوعا ما كي يقدم مثل هذا التنازل، لأنه لن يجد ربما خياره وسط العذراوات، أو قد يعتقد بأن الزواج بأرملة أو مطلقة سيجعله يدير حياته الزوجية على هواه فلا تتدلل عليه" ويستطرد "وربما تكون ظروف العازب المادية الصعبة من العوامل التي تدفعه إلى الزواج بثيب".
فالمال في بعض الأحيان يكون عقبة في وجه الشبّان الراغبين بالزواج، لذلك فالشاب الميسور لن يتخلى عن حقه في الزواج بعذراء يستحقها على الأقل من وجهة نظره.
ويضيف حسين "قد يقبل بالزواج من ثيب إذا كانت تتفوق عليه اجتماعيا بحيث يعوض من خلال الاقتران بها شعورا دفينا بالنقص لديه، وفي جميع الأحوال لا ننكر أن هذه الخطوة تحتاج لجرأة غير عادية، لاسيما لو وضعنا بالاعتبار الرفض الاجتماعي الذي سيقابل به من أهله بالدرجة الأولى.
وعن نفسه يقول "لن أتزوج مطلقة أو امرأة حتى وإن أعجبتني، ناهيك عن أن الخطوة لا تنسجم مع قناعاتي، فلست مستعدا لخوض مشكلات وصراعات مع عائلتي بسبب هذا الموضوع".
رفض قاطع
في حين يرفض محمد الفايز الزواج بثيب، ويقول "ما الذي يدفعني لبدء حياتي الزوجية بامرأة وليست فتاة عذراء؟
بهذا السؤال الاستنكاري يطرح محمد وجهة نظره، ويمضي موضحا، "يفترض أن يكون العازب عديم الخبرة في أمور الزواج، لذا يحتاج إلى "عذراء" تشاطره الوضع ذاته.
أما المطلقة أو الأرملة فهي امرأة مجربة، وعرفت تفاصيل لا تعرفها العذراء، وبالتالي تفوق الأعزب خبرة ودراية، وفارق التجربة بينهما قد يكون نواة العديد من الخلافات أو التوترات بينهما.
وبالنسبة إلى رفض المجتمع زواج العازب بالثيب يقول: لا أستطيع أن ألومه، لأنه مجتمع ذكوري في الدرجة الأولى، الأولوية في الخيار دوما للرجل، وإذا كان المجتمع يبدأ بالأسرة فلا أظن أن هناك أسرة ترضى لابنها العازب الاقتران بمطلقة أو أرملة مهما كان يحبها ومهما كانت على خلق فالأهل يعتقدون أن البنت البكر هي الأفضل لابنهم.
غرامة الزواج
يجيب الدكتور حمدان العوض: أستاذ علم الاجتماع عن سؤالنا بالقول: "لسوء الحظ يفضلونها عذراء ضمن المعايير الشرقية، التي يحملها مجتمعنا العربي، وكأن المطلقة أو الأرملة كائن غريب من كوكب آخر، والسبب هو الأنانية والتمييز الاجتماعي ضد المرأة، والعجيب أن المرأة وأعني هنا أم الشاب هي أكثر تعصبا ضد المطلقة أو الأرملة، مقارنة بالرجل، مما يحمل الأسرة بأكملها على رفض ذلك النموذج من النساء متفقة على أن العذراء هي الأفضل" متابعا: وما هذا في الحقيقة إلا إعلاء لقيمة العذرية التي يتباهى بها المجتمع بمعايير ضبط السلوك والعفة، وفيها أيضا جانب نفسي خاص يتعلق بالرجل وبهيبته الاجتماعية، التي غالبا ما توضع المسألة إذا ما تزوج بمطلقة أو أرملة.
ويلفت الانتباه كذلك إلى أن غالبية الرجال من العزاب وغيرهم يتجنبون الزواج بالمطلقة والأرملة، لما يترتب على الأمر من تعقيدات، مثل وضع الأطفال من الزوج السابق أو غيره، ولكن يجب أن ننوه على أن المجتمع يُغرم المرأة "الثيب" غرامة كبيرة، على الرغم من براءتها من ذنب الطلاق أو وفاة الزوج، فيحاكمها ويشن عليها هجوما شرسا، حتى تصبح معدومة اجتماعيا لذنب لم تقترفه.
إثبات جدارة
في حين يشير الدكتور منصور العياشي أستاذ علم النفس الاجتماعي: إلى نظريتين أساسيتين يركز عليهما الزواج" أولا: نظرية التجانس التي تقوم على فكرة رئيسية مفادها وجود انجذاب بين الأفراد ذوي الصفات المتشابهة أو المتماثلة، وبذلك يكون التجانس، وليس الاختلاف هو العامل المفسر لاختيار الأزواج بعضهم بعضا، ويعرف علماء الاجتماع الزواج القائم على التجانس بأنه ميل الناس شعوريا أو لا شعوريا لاختيار شريك تتشابه خصائصه مع خصائصهم.وثانيا نظرية الحاجة التكميلية التي ترتكز على فكرة التجاذب الهرموني بين الأفراد الذين يختارون بعضهم بعضا، وتقوم هذه النظرية على فرضية مفادها أنه عند اختيار الأفراد بعضهم بعضاً بغرض الزواج يبحث الفرد في محيط اللائقين للزواج عمن يمنيه أو يمنيها بتوفير أكبر قدر من الإشباع لحاجاته ورغباته الجنسية والنفسية والاجتماعية، من هذا المنطلق يكمن تفسير وفهم عزوف العزاب عن الزواج بالمرأة المطلقة أو الأرملة، وإذا حدث ذلك فإنه يمثل حالة استثنائية".ويرى الدكتور العياشي "أن من أسباب عزوف العزاب عن الزواج بالثيب، ارتباط الزواج بقضايا تتصل بالشرف والرجولة، أو المكانة الاجتماعية للرجل بين أقرانه" إذ عادة ما ينظر إلى الزواج على أنه فرصة ليثبت فيها كل من الرجل أو المرأة جدارتهما لكي يصبحا أعضاء كاملي الحقوق، في مجتمع البالغين من الرجال والنساء، ناهيك عما تحظى به ليلة الدخلة من مكانة وأهمية بالموروث الاجتماعي.