آل الشيخ: المساجد يجب أن تنهض بواجبها في رد الفتن
وألا تكون ميداناً للمجاملة أو السكوت عن المنحرفين
أثنى معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ على الجهود التي تبذلها وزارة الداخلية في مواجهة الفئة الضالة وأعمالها التخريبية، وحيا معاليه تلك الجهود الاستباقية التي يقوم بها رجال الأمن في اكتشاف مخططات هذه الفئة وأعمالهم الدنيئة في التخريب والإرهاب والقتل ونشر الفوضى واستهداف الوطن في مقدراته ومكتسباته، وتعكير صفو الأجواء الآمنة التي تنعم بها مقدسات المسلمين.
وقال معاليه: إن هذه الاكتشافات ووأد هذه المخططات في مهدها جهود جبارة تحسب لرجالات الأمن وقياداته، وعلى رأسهم صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود وزير الداخلية - حفظه الله - وسمو نائبه وسمو مساعده، هذه الجهود هي امتداد لجهود سابقة حفظت بها الأرواح والممتلكات من الفوضى والعبث اللامسؤول، مؤكداً مسؤولية المجتمع بكافة فئاته ومؤسساته في التصدي للأفكار الشاذة المنحرفة، ومن ذلك المؤسسات الشرعية، وخاصة المساجد ومن يقوم عليها من الأئمة والخطباء والدعاة، فالأمة مما تعانيه من مشكلة الآن في كثير من بلاد المسلمين، وهي مشكلة أو مصيبة التكفير او التفجير، وان طائفة من شبابنا أخذوا على غرة منهم ومن أهلهم فأخذوا إلى ميدان التكفير فكفروا حتى كفر بعضهم أئمة للإسلام وعلماء، ومن هنا فإنه إذا لم يكن الإمام والخطيب متحركاً يعرف الشباب ويعرف كيف يتكلم معهم سيوجدون وسيكونون خلايا من دون ما نشعر لذلك على الإمام وعلى الخطيب ان يتفطن لهؤلاء الشبيبة الصالحين وان يأخذهم إلى رياض العلم ورياض الجماعة ورياض الهدى والخير والصلاح.
وقال الوزير صالح آل الشيخ: إن التكفير وما تبعه من تفجير هؤلاء الغلاة الخوارج لا بد ان يواجه ونعمل ايضاً على التحصين، وان نحصن الشباب قبل ان يدخل عليهم احد فيؤثر عليهم اذا كان يأتي للمسجد فمن الواجب على إمام المسجد والخطيب ان يتفطن لهؤلاء، وإذا تفطن الإمام لهم وجب عليه ان يعمل لهم البرنامج الكافي ويناقشهم وينبه اباه وينبه قريبه او اهل العلم من الدعاة في منطقته حتى لا يخرجوا من إطار الجماعة، فرسالتنا ان نجعل الخلق يحبون ربهم - جل وعلا - ويطيعونه ويدينون له ويخلصون الدين له ثم ان يطيعوا رسوله - صلى الله عليه وسلم - ثم أن يلتزموا بجماعة المسلمين وان يكونوا معهم في السراء والضراء، بهذا يكون التأثير وتكون القوة.
ولفت معاليه النظر - في سياق كلمته - إلى أن الإرهاب اليوم له خلايا نائمة كثيرة، وقال: إن الخوارج - خوارج العصر - من أين نشأوا؟ نشأوا من شبابنا، وهؤلاء الشباب من مجتمعنا، وكثيرون ممن نوقشوا ممن دخلوا مع الفئة الضالة أول الطريق يظنون أنهم سيجاهدون في بلد كذا وكذا المحتلين، ثم آل الأمر إلى أنهم ألزموهم إلى أن يكون العمل هذا في بلاد الإسلام.
وأوضح معالي الشيخ صالح آل الشيخ أن الفئة الضالة لها مأخذان: مأخذ فكري ومأخذ عملي، المأخذ الفكري هو الانحراف والبدعة والتكفير، والمأخذ العملي هو ما يحدثونه في البلاد من تفجير وتدمير وإزهاق للأنفس وخروج عن الولاية، المأخذ الأمني يجب علينا جميعاً ان نتعاون فيه، والمأخذ العلمي الشرعي الفكري اول مسؤولية تقع على الأسرة، ثم على إمام المسجد، لأن الأكثر على أهل العلم والدعاة لأن الأكثر منهم تشهدهم في المساجد، لهذا و اجب علينا على مستوى الأئمة والدعاة والوعاظ ان نحيي رسالة المسجد في تحصين الشباب من مزايغ التكفير والضلال، وهذه رسالة نريد ان ننطلق بها انطلاقاً كبيراً - إن شاء الله تعالى -، وإذا قمنا بها فإن منزلتنا بإذنه تعالى عالية عند الله - جل جلاله -.
ولهذا نرى - والكلام لمعالي الوزير - ان المساجد يجب ان تنهض بواجبها في رد الفتن ما ظهر منها وما بطن، وان لا تكون ميداناً للمجاملة، ولا ميداناً للسكوت عن المنحرفين المنتسبين للإسلام، فإن الانحراف كما انه يكون في البعد عن تعاليم الدين في الشهوات، وفي الكبائر والمنكرات، كذلك يكون في الغلو، والزيادة عما أمر الله - جل وعلا - به، والله - جل وعلا - نهى عن الغلو بقوله تعالى: (يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم) والنبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الغلو - فقال: (إياكم والغلو) والغلو هو الزيادة في الأمر عما شرع، الغلو هو الزيادة عن ما امر به شرعا، فمن زاد في أمر ما في انكار المنكر، او في التدين عما أذن به شرعا، فهو من أهل الغلو، ولذلك أنكر السلف على من زاد في التعبد بل انكر النبي - صلى الله عليه وسلم - على ثلاثة من الصحابة أحدهم، قال: انا أقوم الليل ولا أنام، والآخر قال: أنا أصوم ولا أفطر، والثالث قال: أنا لا أتزوج النساء، فأنكر عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - مع انهم في ظاهر اعمالهم على خير لأنهم يقومون الليل كله، أو يصومون كل يوم، ولكن ما لم يكن الأمر على وفق السنة، وعلى وفق الشريعة كان مردودا على صاحبه، ولو كان يريد به الخير، فابن مسعود - رضي الله عنه - خرج على جماعة في المسجد وهم يسبحون بالحصى، يقول أحدهم: سبحوا مائة، ثم يرمي الحصى واحد، واثنين، ثلاثة، فقال لهم ابن مسعود - رضي الله عنه - إما أن تكونوا أهدى من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم او ان تكونوا على شعبة ظلال، هذه آنية رسول الله صلى الله عليه وسلم - لم تكسر، وهؤلاء أزواجه - عليه الصلاة والسلام - لم يمتن، وهؤلاء أصحابه، عليه الصلاة والسلام - باقون، فقالوا: ياأباعبدالرحمن الخير اردنا، قال كم من مريد للخير لم يبلغه.
وهكذا كان الأمر في عهد السلف، وأئمة الاسلام، فليس كل من جاء على سبيل خير يكون موافقا للسنة، او موافقا للمنهج الصحيح، او موافقا لما امر الله به - جل وعلا - ولذلك كما انه ينكر على أهل الشهوات من الذين يجاهرون بالمعصية، او يسلكون سبل الرديء في امور المخدرات والمسكرات، او امور الشهوات، أو اتيان الموبقات من الشرك بالله - جل وعلا - وغيرها، فكذلك يُنكر على من غلا في الدين، وينصح ويبين له، ويقام في وجهه - لأن الله - جل وعلا - امر بهذا وهذا، ومن قصر في بيان الحق في مسائل الغلو هو مقصر كالمقصر في بيان الحق في مسائل الشهوات، والمنكرات، بل ربما كان هذا أشد "أعني ترك الإنكار في مسائل الشبهات" لأن السلف أجمعوا على أن ترك الشبهات في الناس، وتأثير الشبهات في الناس في دينهم، اعظم من تأثير الشهوات، فالشبهات تستقر، والشهوات تذهب وتجيء بحسب توبة صاحبها.
وجاء في السنن ان النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ما حاصله - أبى الله - ان يقبل من صاحب بدعة توبة، وقال في أهل البدع: إنهم تتجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكَلَب بصاحبه، بل لما ذكر الخوارج قال: (إنكم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم) ومع ذلك قال: (يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية أينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم عند الله - جل وعلا - وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - انه قال في أهل الأهواء ومنهم الخوارج قال: (لا يزالون يخرجون حتى يقاتل آخرهم مع الدجال) وهذا يفيد ان هذه النحلة، او هذه الفرقة لا تزال تخرج في الأمة حتى زمن الدجال، فلا يقال انهم ذهبوا وانقطعوا.
فلذلك الواجب عظيم في أداء رسالة المسجد في تثبيت السنة، وفي رد الأهواء والفرق وهذه البلاد بخصوصها، وبلاد المسلمين عامة قد طهرها الله - جل وعلا - وأصلحها والله - جل وعلا - يقول: (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعاً إن رحمة الله قريب من المحسنين).