|
الثراء والتقتير والإعجاز الأمني
شمولية النمو في المملكة في كثيرمن المرافق وعبر عدد كبير من سياسات التطوير تجعلنا لا نطلق صفة البلد النامي على أي دولة بصفة عمومية خارج مجموع الدول الأولى، لأن النمو لدينا متحرك ومتجه فعلاً إلى الأمام ولا يمكن أن يكون متساوياً مع مجتمعات أخرى كثيرة ليست نامية في الواقع ولكنها راكدة أو زاحفة، إننا حين نرى في النمو سرعة الحركة وتكاثر المنجزات وتعدد المتغيرات الرئيسية فإنه بات يعلن عن وجوده، ولقد أصبحنا بين أكثريات متخلفة وفي ذلك فوارق مع من يمارس النمو الحقيقي..
وحين تطرح الدول لمجتمعاتها خططها التنموية التي تنشر استراتيجيات المتغيرات المطلوبة والمتجهة إلى أعلى حضارياً واقتصادياً وعلمياً فإن من الضروري أن تكون هناك مواكبة جيدة التحرك والمبادرات من كل القطاعات للوصول إلى الأفضل.. أعني يفترض أن تتواكب خطى السرعة في التنفيذ لما هو مطلوب لقيادات التعليم، التصنيع، الخدمات العامة، مستوى القدرات الاجتماعية، الخدمات الصحية، الإسكان، رعاية العاجزين، التمويل المالي.. مرافق كثيرة ليس من السهل حصرها في أسطر قليلة.. ونحن والحمد لله نعيش هذا التحرك، وهناك تماثل متقارب في سرعة محاولات الاستفادة من الواقع المالي الراهن.. لولا وجود أكثر من شكوى أسمعها حول بيروقراطية الأداء في وزارة المالية والتي تحدث عنها مسؤولون في التربية والتعليم، وأعلم شخصياً أن هناك قصوراً في مساندة الخدمات الصحية بشكل لا يليق أبداً ببلد غني مثل المملكة.. فهل يعقل أن يلغي مريض رحلة علاجه بتعذر قدرة بند المعالجة في الخارج، فهذا التقتير معقول في زمن سعر البترول ( 8دولارات) أما في زمن سعر ال ( 140دولاراً) فهو حالة قصور بالغة الضرر والإعاقة.. تبرز الداخلية بقدراتها الأمنية الخاصة والتي مثلت مفاجأة مذهلة في حجم سيطرتها على أمن الشارع والمنشأة والمواقع الاقتصادية المهمة، ووسائل الاتصال والمواقع ذات الخصوصية الأمنية.. لأننا بلد لم ينشأ في مختلط خلافات وجرائم.. ومن هنا يجيء التبرير لاستخدام تعبير أن ما حدث من تفوق أمني كان مفاجأة مذهلة، فالنجاح الذي تواصل قد تجاوز قدرات معظم الدول.. إن لم أقل جميعها.. حيث أننا ومنذ عام 2001لم نكن نطارد إرهاباً في موقع محدود ولا في ظروف خاصة ولا بهويات محدودة.. حدثت في أمريكا الضربة القاسية وكأنها مناسبة إعلان بواسطة الطيران عن انفجار مولد الإرهاب، لكن ما حدث فيما بعد كان استهداف المملكة بخصوصية غريبة هي الأقرب في مجتمعها للأعمال الإنسانية والخدمات الإسلامية.. لقد نشرت وزارة الداخلية نفوذها الأمني على جميع مساحات المملكة، ونحن نعرف أنه في دول متقدمة مثل أمريكا أو أخرى متوسطة القدرات مثل البرازيل هناك أحياء وشوارع معينة يحذرون من زيارتها بسبب تكاثر الجرائم فيها كما لو كانت خارج سيطرة الأمن.. في المملكة لا يوجد هذا المفهوم ولا أي خصوصية لمواقع إجرام.. أكثر من خمس مئة شخص يتم القبض عليهم.. دعونا نتصور حجم خطورة هؤلاء لو توفر لهم الاستمرار..؟ واللافت أن الأمن العام ليست له خصوصية مكان أو أشخاص يتواجد من أجلهم.. ولكنه معمم القدرات في كل المساحات، ومن أجل سلامة كل المواطنين.. أمن يطارد الجريمة والمخدرات بشمولية سيطرة تستحق التقدير وليس الإعجاب فقط، وتلزمنا أن نكون جزءاً من الأهمية الأمنية في أي شيء تحتاجه.. ولا يأتي التقدير ثناءً على نجاح عمليات المواجهة فقط وإنما عبر كفاءة السيطرة على مساحات شاسعة ومتغيرة بشكل لا يتوفر في دول عربية أخرى.. رابط الخبر : http://www.alriyadh.com/2008/07/05/article356417.html هذا الخبر من موقع جريدة الرياض اليومية www.alriyadh.com جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2008 تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية |