شيتصدر محور تنمية المجتمع المحلي سلم أولويات مؤسسة سلطان بن عبدالعزيز آل سعود الخيرية، حيث تتبنى المؤسسة منظومة من البرامج والمشروعات التي تستهدف تحسين البيئة المعيشية لفئات مختلفة من المواطنين، وتوفير قدر متميز من الخدمات الحيوية صحية أو تعليمية أو اجتماعية في إطار استراتيجيتها.
"مساعدة الناس ليساعدوا أنفسهم".
ويتضمن برامج تنمية المجتمع العديد من الأنشطة في مقدمتها تطوير منظومة العمل الخيري في المملكة عبر تقديم الدعم السنوي للعديد من الجمعيات الخيرية بالمملكة، وتنظيم العديد من الدورات واللقاءات والمؤتمرات المتخصصة التي تستهدف تنمية الوعي العام بقضايا العمل التطوعي والمسؤولية الاجتماعية والفئات ذات الاحتياجات الخاصة. كما يتضمن محور تنمية المجتمع المحلي تطوير قدرات القطاع الخيري بالمملكة حيث عملت المؤسسة في هذا الإطار على التعرف على آراء أكثر من 400جمعية ومؤسسة خيرية بالمملكة حول العقبات والتحديات التي تعترض طريق أعمال جهات العمل الخيري المحلي والمقترحات حول أساليب معالجتها الأمر الذي يساعد في تطوير وتنمية برامجها وأساليب إدارتها. كما عملت المؤسسة على تنفيذ عدد من ورش العمل المحلية التي تم تنفيذها بمساعدة خبرات محلية وعالمية تسعى لتطوير وتنمية أداء جهات العمل الخيري المحلي وإيجاد نوع من التنسيق فيما بينها خدمة للمستفيدين من خدماتها، إضافة إلى عقد العديد من الاجتماعات واللقاءات التي تهدف إلى الخروج بمقترحات وآراء حول آليات تنمية وتنظيم وتطوير العمل الخيري بالمملكة.
كما تشمل تلك البرامج تجربة متفردة تمثلت في منظومة من مشروعات الإسكان الخيري في عدد من مناطق المملكة بلغ عددها حتى الآن أكثر من 1500وحدة سكنية في العديد من مناطق المملكة، ويعد هذا البرنامج تجسيداً لروح التكافل بين أبناء المجتمع السعودي، وتأكيداً على ما تولية المؤسسة من اهتمام للتنمية الاجتماعية والعمل على توفير بيئة عمرانية وحضارية جيدة تتيح للمستفيدين منها فرصة الاندماج في المجتمع وتمنحهم القدرة على العطاء والمشاركة الفاعلة في مسيرة النهضة التي تعيشها المملكة العربية السعودية.
كما يشمل هذا المحور "تنمية المجتمع المحلي" برنامجاً لتعزيز ثقافة المسؤولية الاجتماعية الوطنية من خلال الإسهام الفاعل للقطاع الخاص في خدمة المجتمع المحلي دشنه صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام الرئيس الأعلى للمؤسسة قبل عدة سنوات بقوله "أود أن أسجل بكل التقدير ما نلمسه من وعي وانتماء وتفاعل من مؤسساتنا وشركاتنا من منسوبي القطاع الخاص الذي استطاعوا أن يكونوا شركاء في عملية التنمية الاقتصادية وأيضاً التنمية الاجتماعية من خلال تحمل جزء كبير من المسؤولية الاجتماعية، التي هي أحدى سمات المجتمع المسلم".
بتلك الكلمات الضافيات بارك صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز، ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع والطيران والمفتش العام جهود القطاع الخاص السعودي في مجال التنمية الاجتماعية معلناً الانطلاقة الحقيقة للمبادرة الوطنية للمسؤولية الاجتماعية خلال رعاية سموه للملتقى الأول للمسؤولية الاجتماعية الذي أقيم عام 1427ه.
لقد خاطب سمو ولي العهد ذلك اليوم في مؤسسات القطاع الخاص ورجال الأعمال انتماءهم للدين والوطن حين قال - حفظه الله - "أن ديننا الحنيف أقر معيار رقي الأمم وجدارتها بالحياة في سمو النزعة الإنسانية في الأفراد سمواً يفيض بالخير والبر والرحمة على كل من يعيش على الأرض، وقد رغب الإسلام في تقديم يد العون لتستشرف نفس من يعين الآخرين إلى عون أعظم من ربه جزاء ما صنع".
وأكد سموه على أهمية التكافل والتراحم وتجذر أصوله في مملكة الإنسانية قائلاً "أن كلاً منا بمشيئة الله يعد قدوة ونموذجاً لما يمكن أن يكون عليه المسلم المدرك لمسؤولياته تجاه ربه ومجتمعه، ولا ينحصر الأمر في المال، بل الجهد والمال صنوان".
وأعطى سمو ولي العهد إشارة البدء لعمل مؤسسي وطني حيث قال "إن بعض شركات القطاع الخاص السعودية قدمت نماذج مشرفة في كافة مجالات العمل الإنساني والخيري ولكن أصبح من الأهمية إدخال المسؤولية الاجتماعية إلى بيئة العمل، من خلال وضع برامج ومنظومة للمسؤولية الاجتماعية، تلك القضية التي تحظى باهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - يحفظه الله -".وما كاد ملتقى المسؤولية الاجتماعية يختتم فعالياته، حتى انطلقت جهود صادقة وجادة لتفعيل توصياته على أرض الواقع، ففي مؤسسة سلطان بن عبدالعزيز آل سعود الخيرية تم تشكيل فريق وطني للمسؤولية الاجتماعية يشارك فيه العديد من منشآت القطاع الخاص وكذلك الغرف التجارية الصناعية الكبرى بالمملكة ويستهدف تفعيل مبادرات المسؤولية الاجتماعية في إطار مؤسسي يعنى بالتخطيط لمشروعات تنمية مستدامة، ويهيئ الرأي العام لمساندة تلك المبادرات الوطنية وتعظيمها.
وضم هذا الفريق ممثلين لعدد من القطاعات والمؤسسات ذات الحضور الفاعل في مجال العمل الخيري والاجتماعي بالمملكة إلى جانب ممثلين لعدد من الغرف التجارية الصناعية بالمملكة وعدد من الشخصيات العامة الرائدة في مجال العمل التطوعي ليكون الفريق هيئة استشارية ومرجعية تقدم كل وسائل الدعم الممكنة لبرامج المسؤولية الاجتماعية في المنشئات المحلية.
ويتولى هذا الفريق دراسة التجارب المتميزة التي تم تطبيقها من قبل مؤسسات القطاع الخاص المحلية والعالمية في مجال المسؤولية الاجتماعية وتعميمها وتوفير المساندة الاستشارية للمبادرات الجديدة، وإيجاد آليات لتفعيل وتطوير إسهام الشركات والمؤسسات ودراسة احتياجات المجتمع من خطط التنمية المستدامة وتنمية الوعي بثقافة المسؤولية الاجتماعية وتدريب المنتسبين لإدارات المسؤولية الاجتماعية على التخطيط وآليات التنفيذ.
ويواصل فريق المسؤولية الاجتماعية المنبثق عن مؤسسة سلطان بن عبدالعزيز آل سعود الخيرية جهوده بالتنسيق مع الغرف التجارية الصناعية في عدد من مناطق المملكة لتنفيذ برامج توعوية وتثقيفية لمنتسبيها عن أنشطة المسؤولية الاجتماعية واحتياجات المناطق من مشروعات التنمية المستدامة. وفي الغرف التجارية الصناعية الكبرى بالمملكة كجدة والرياض والمنطقة الشرقية تم الشروع في تبني إنشاء مجالس وإدارات للمسؤولية الاجتماعية تتولى توفير المساندة لبرامج المؤسسات من منتسبي الغرف، وتحفيز التجارب المتميزة، والتوعية بدور تلك المؤسسات في التنمية الاجتماعية.
وينبثق عن تلك المجالس لجان تنفيذية تضع الخطط والاستراتيجيات لبرامج المسؤولية الاجتماعية، وتشجيع منتسبي الغرف وتبادل تجارب المؤسسات في مجال المسؤولية الاجتماعية، واقتراح برامج إبتكارية لخدمة المجتمع، وتقديم خدمات استشارية للمؤسسات.
هذا إلى جانب إعداد وتنفيذ برامج تعريفية توعوية تتضمن تنظيم ملتقيات للمسؤولية الاجتماعية، وندوات ومحاضرات تثقيفية، وإصدار كتيبات ومطويات في هذا المجال، وإقامة دورات تدريبية وورش عمل للعاملين في مجال المسؤولية الاجتماعية.
هذا ويواصل فريق المسؤولية الاجتماعية الذي شكلته مؤسسة سلطان بن عبدالعزيز آل سعود الخيرية جهوده لتفعيل البرنامج الرائد الذي تبنته المؤسسة بهدف بلورة رؤية وطنية شاملة لإقرار إستراتيجية تسهم في ترسيخ ثقافة "المسؤولية الاجتماعية" وتطوير إسهام القطاع الخاص في حقل العمل الخيري والاجتماعي والإنساني محلياً.
ويعمل الفريق الآن على تقويم البرامج التي يتم تنفيذها من قبل عدد من المؤسسات والشركات الوطنية لتعميم التجارب المتميزة ومؤازرة البرامج الجادة، وإعادة توجيه المحاولات المتعثرة.
وأوضح الدكتور ماجد بن عبدالله القصبي مدير عام مؤسسة سلطان بن عبدالعزيز آل سعود الخيرية أن صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلطان بن عبدالعزيز أمين عام المؤسسة يولي هذا الجانب أهمية قصوى الأمر الذي جعل المؤسسة تأخذ المبادرة في مجال تنمية المجتمع المحلي وتكون صاحبة السبق في إطلاق الاهتمام بالمسؤولية الاجتماعية على المستوى الوطني انطلاقاً من رؤيتها بأن تكون مؤسسة خيرية رائدة تقدم خدمات إنسانية متميزة للمجتمع، مشيراً إلى أن البرنامج يهدف إلى تعريف القطاع الخاص بأدواره ومسؤولياته تجاه العمل الخيري والاجتماعي، وتعزيز التوجه الوطني في هذا الصدد من خلال إلقاء الضوء على الأنشطة والبرامج التي تلبي احتياجات المجتمع، وكيفية مساندتها عبر مساهمات تنموية طويلة المدى.
ويستطرد مدير عام مؤسسة سلطان بن عبدالعزيز آل سعود الخيرية قائلاً: أما الرؤية الثابتة التي اهتم بها سمو أمين عام المؤسسة والتي أخذت في التبلور بصورة حيوية في السنوات الأخيرة فتتمثل في بناء ثقافة "المسؤولية الاجتماعية" لتكون قاعدة تنطلق منها كل جهود العمل الخيري والإنساني والاجتماعي.
والفارق كبير بين ثقافة "البدايات" التي تعتمد المبادرات الخيرية الفردية، وثقافة "الحاضر" التي تتطلع إلى برامج تنموية تحقق ما يعرف بالتنمية المستدامة وتعزيز دور القطاع الخاص في مجال خدمة المجتمع بحيث يكون هذا القطاع مسانداً لجهود التنمية المتكاملة.
وهذا ما دفع مؤسسة سلطان بن عبدالعزيز آل سعود الخيرية لتبني تشكيل فريق للمسؤولية الاجتماعية وذلك في إطار رسالتها كمؤسسة خيرية رائدة تستهدف تنمية المجتمع.
فهذا الفريق سيتولى إيجاد آليات لتفعيل وتطوير إسهام القطاع الخاص في خدمة العمل الخيري والاجتماعي، والمساهمة في ترسيخ ثقافة المسؤولية الاجتماعية، ودراسة البرامج والتجارب المحلية والعالمية وتعميم الناجح منها وتوفير المساندة للجديد، وأيضاً دراسة المجالات التي يمكن تفعيل برامج المسؤولية الاجتماعية فيها بحيث يمكن توجيه مساهمات القطاع الخاص لتلك المجالات حسب أولوياتها.
وقد سعينا في تشكيل هذا الفريق إلى أن يضم ممثلين لعدد من القطاعات والمؤسسات ذات الحضور الفاعل في محال العمل الخيري والاجتماعي والتطوعي بحيث يكون الفريق بمثابة هيئة استشارية ومرجعية تقدم كل وسائل الدعم الممكنة لبرامج المسؤولية الاجتماعية.
وقد قطع الفريق شوطاً ملموساً في إقرار وثيقة بناء قاعدة مشتركة ووطنية لدعم وتفعيل المسؤولية الاجتماعية في خدمة التنمية المستدامة في المملكة.