بحث



الجمعة 1 رجب 1429هـ -4 يوليو2008م - العدد 14620

عودة الى الرياض الاقتصادي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


الأمن الدوائي ومدينة الملك عبدالله الاقتصادية

د. صيدلي عبداللطيف بن أحمد آل غيهب
    حكمة يتداولها الجميع فحواها العقل السليم في الجسم السليم، فالعقل هو الذي يدير الأمور ويزنها ويضع الحلول المناسبة لأي عمل أو مهنة أو مشكلة، فالشخص غير السليم تجده يتخبط في إدارة شؤونه، فالعلة تحتاج إلى ترياق لعلاج المسببات والأعراض المصاحبة المريض يهدف للذهاب إلى أي مستشفى أو مستوصف أو صيدلية للحصول على الدواء المناسب، فذهابه إلى استشاري مع عدم توفر الدواء غير مجدي، لذلك نجد الشخص غير السليم يبحث يمنة ويسرة لعله يجد الدواء مما يجبره على الذهاب إلى محلات العطارة وأماكن المشعوذين مما يزيد الطين بلة ويدخل المريض في دوامة التعقيدات الطبية التي قد تكون نهايتها الوفاة. فهذا الأسلوب يؤدي إلى اهدار الوقت والجهد والمال العام فإذا تكررت الصورة في أكثر من مكان خدمي في مناطق المملكة فتجد الإنتاجية للمجتمع تقل بكثير ويتراكم الوضع بالإضافة إلى البطء في الإنتاج حتى يؤدي إلى خمول وكسل يصيب الجميع وتكثر الشكاوي والصيحات حول تردي الخدمات الطبية والقصد فيها عدم توافر أصناف الأدوية المطلوبة.

مهما وفرنا من المباني والتجهيزات الفنية والكوادر الطبية المتميزة فإن عدم توافر العلاج يصيب القطاع الصحي بالشلل، فالملاحظ للجميع وما تطالعنا به وسائل الإعلام المختلفة بالأخبار الطبية المزعجة عن الأمراض الفتاكة التي انتشرت انتشاراً هائلاً حتى الأمراض التي قضي عليها من عقود بدأت تظهر في مناطق العالم ونحن جزء من هذا العالم.

وكما يعرف القارئ ان صناعة الدواء صناعة حيوية ومهمة جداً كصناعة الغذاء وتتجه جميع حكومات دول العالم في تشجيع الصناعة الدوائية واشباع السوق المحلي ثم الاتجاه إلى التسويق الخارجي لدعم الاقتصاد الوطني وهذا نهج كل مصنع دوائي سواء عالمي أو محلي لكن مازال العالم يحتكر صناعة الأدوية المهمة والحساسة والضرورية كأدوية أمراض السرطان والأمراض المعدية كالإيدز والهرمونات كالانسولين والخاصة بأمراض الحمل ومشتقات الدم الضرورية لمريض بين الحياة والموت والأدوية النفسية الضرورية لشريحة كبيرة في المجتمع والتطعيمات الوقائية لأمراض خطيرة.

فكما نشاهد الآن مشكلة الطاقة وأزمة النفط والوقود لمعظم الدول المستوردة والتي ظهر تأثيرها جلياً على اقتصاد هذه الدول فما بالنا نحن ولو حصلت نفس المشكلة لكن على محور آخر وهو التصنيع الدوائي حيث تعد الصناعة الدوائية المحلية لا تتجاوز 0.5% من الاستهلاك المحلي لدينا ومعنى ذلك نحن نعتمد تماماً على استيراد الأدوية فانطلاقة مشروع مدينة الملك عبدالله الاقتصادية كإحدى الخطط التي تتبناها حكومتنا الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين ونظرته الثاقبة لمستقبل الوطن والمواطنين وحرصه الدائم على توفير ما يخص نهضة هذا الوطن وأخذه إلى مصاف الدول المتقدمة فرصة لطرح فكرة التصنيع الدوائي.

إن عواقب عدم توفر الأدوية خاصة الضرورية الحساسة كمشتقات الدم والتطعيمات وخيمة فضم مشروع مدين الملك عبدالله على مصنع أو مصانع لصناعة المواد الخام الأولية الداخلة في التصنيع الدوائي وكذلك إنتاج الأصناف النهائية للمستحضرات الدوائية بأنواعها التي يستخدمها المريض أصبح مناسباً فاقرار هذا المشروع بهذا الحجم سوف يخدم السوق الداخلي ويثري الرعاية الصحية وكذلك يكون مصدر إضافي لدخل الوطن وذلك للقيام بتصديره للعالم الخارجي. ان اقرار هذا المشروع سوف يلزم القطاعات الصحية الحكومية بطلب الأصناف المختلفة من الأدوية والمستحضرات الصيدلانية ذات الجودة ويوفر ميزانيات شراء الأدوية التي وصلت إلى أرقام فلكية لهذه القطاعات.

وكما هو معروف عالمياً ان دخول الشركات العالمية المرموقة لصناعة الدواء في التحادات جعلها تقوى أكثر وأكثر وتسيطر على دول العالم أكثر وأكثر وقد يؤدي إلى زعزعة الأمن الدوائي لدينا ان اقرار مشروع التصنيع الدوائي سوف يوفر الوظائف العديدة لممتهني الصيدلة وافساح المجال لهم أو لهن في العمل في هذا التخصص الإنساني والضروري للرعاية الصحية وسوف يعطي الفرصة لخلط الخبرات العالمية الأمريكية والأوروبية والصينية والهندية والعربية والسعودية في هذا المشروع كما هو حاصل في المصانع والمشاريع الأخرى كالتعليمية في مدينة الملك عبدالله مما يجعل المدينة تستقطب المميزين من الصيادلة العالميين والمهتمين في الصناعة الدوائية وستكتمل منظومة الرعاية الصحية المتقدمة والمضمونة والمنافسة لدول العالم الأخرى.

إن تصنيع مستحضرات مشتقات الدم والتطعيمات أصبحت من الصناعات المكلفة تقنياً وفنياً ومادياً ومعظم دول العالم تكون الحكومات هي التي تملك الحصة الكبرى في إنشاء مثل هذا النوع من التصنيع تأكيداً وحفاظاً على جودة المستحضر ولا تهاون في جودة هذه الأنواع من المستحضرات ولهذه اللحظة لا يوجد أي مصنع لمشتقات الدم في المنطقة العربية بينما تتحكم بإنتاج هذا النوع من المنتجات الحيوية للمرضى بين الحياة والموت دول العالم الآخر.

ان اقرار مشروع للتصنيع الدوائي ضمن مشاريع مدينة خادم الحرمين الشريفين وبمستوى الكرم والسخاء الذي سوف يغدق على هذه المشاريع سوف يكون بإذن الله جاذباً لأشهر الشركات العالمية المعروفة في صناعة الدواء من جميع أنحاء العالم وضماناً للأمن الدوائي لنا ولأجيالنا.

@ جامعة الملك سعود


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الرياض الاقتصادي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية