بحث



الجمعة 1 رجب 1429هـ -4 يوليو2008م - العدد 14620

عودة الى الأخــيــرة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


بالفصيح
الورطة

عبدالله الناصر
    أبيعك ولا أستحي.. أبيعك ولا أخجل..!! قالها لنفسه. ثم تابع: حملتك أربعين عاماً على ظهري، وفي قلبي، وفي زوايا عقلي، فلم أربح منك إلا الرهق، والتعب، والخسران المبين..!! ماذا جنيت منك.. ماذا أفدت.؟! لا شيء..

وإذا كان للناس مشاريعهم الناجحة. فقد كنت مشروعي الفاشل..! وإذا كان النجاح، والفشل حقائق وأرقاماً. فقد كنت رقماً خاسراً في صفقة النجاح.. فالذين قذفوا بك في أقرب "تنكة" هم الذين نجحوا، وعاشوا وارتاحوا، وشبعوا من متع الحياة، وأخذوها عرضاً وطولاً.. أما الذين حملوك مثلي فهم مثل سيزيف الذي ظل حاملاً صخرته على ظهره إلى أن مات.

لقد كنت أنت خطيئتي التي يصعب غفرانها، وغلطتي التي لا يمكن تصحيحها.. وحتى التصحيح لو أتى فإنه سوف يأتي متأخراً.. وسوف تكون نتائجه محدودة، ومحدودة جداً، وستظل فرص النجاح شحيحة.. العجيب أنني لست أدري لماذا أقنعنا أهلنا، وأساتذتنا، ومجتمعنا بحملك.. مع أن أغلبهم لا يرغب في حملك. ولا يطيق أن يراك. بل لا يطيق أن يسمع اسمك..!. هل كانوا خدعونا لتنطلي علينا الحيلة. فنحملك بالنيابة عنهم، ثم نتعذب بالنيابة عنهم أيضاً؟!

الغريب أنني أشعر بفخر وأنا أنوء بأثقالك، وأعتبر نفسي بطلاً، وشجاعاً، وإنساناً نادراً.. كنت أصدق حكاية الخيول الأصيلة، والصقور الأصيلة، والجمال الأصيلة أيضاً..!!

لقد قالوا لنا إن حملك شيء عظيم، وثمين.. والحق أنني لما أر في حملك إلا عظامي المهشمة. وظهري المكسور.. وقالوا في أساطيرهم، ووصاياهم، وحكمهم أنك أثمن من الذهب، والماس، وهذا ما أغراني بأن أذهب بك إلى سوق المجوهرات النادرة..

وسرت وأنا أشعر بكثير من اللذة، والمتعة، والفخر.. وقلت في نفسي أي ذهب، وأي جواهر يمكن أن تبلغ ثمنك.؟! لكنني حين عرضتك بشيء من التباهي على ذلك "الجواهري" العارف بأنواع الأحجار الكريمة، ضحك في وجهي، واتهم عقلي... قلت أذهب بك إلى الصيرفي صاحب الذهب والفضة. ولكنه ازدراك، وازدراني معك. فقلت أذهب بك إلى صاحب البنك. لكنه كشر في وجهي، وطردني شر طردة.. ذهبت بك إلى الحداد فهددني بمطرقته.

أما البقال فقد ضحك حين رآك حتى كاد يستلقي على ظهره..

ذهبت بك إلى سوق الأغنام فسخر الغنامون مني.. قلت أذهب إلى سوق الحمير.! ولكنهم حين رؤوك قالوا عنك: إنك ضعيف، وضئيل، وهزيل، ولا تنفع لشيء. بل إن من يشتريك. سوف يتورط في إطعامك، وسقايتك...

قلت أذهب بك إلى أصحاب القلم، أذهب بك إلى الكتاب، فقد يكونون هم من يقدرك خير تقدير ويعرفك حق المعرفة. لكنني حين ذهبت إليهم اعتذروا بلطف وقالوا: نأسف كثيراً لأن الناس لم تعد تطيق اليوم سماع شيء اسمه الضمير..!!

32 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


مات الضمير في زمن الظلم والأنانيه


هاجر الوليد
ابلاغ
05:53 صباحاً 2008/07/04

 


يارب يكون أول تعليق
سيدي لا تبعه فبه أنت إنسان متميز وبه ينتظرك الكثيرون ويتطلعون لك
وبه تساعد غيرك أن يكون إنسانا


منى
ابلاغ
05:54 صباحاً 2008/07/04

 


ما أروعك...وما أجمل...اسلوبك اخوي عبد الله الناصر... كم هو جميل صباح كل يوم جمعه...يوم تمتعنا..بالفصحى...وفقك الله الى كل خير.


محمد بن عبدالله القحطاني
ابلاغ
06:04 صباحاً 2008/07/04

 


مات الضمير وشيعوا جثمانه.ماعاد في الدنيا ضمير يذكر


محمد علي سعيد
ابلاغ
06:26 صباحاً 2008/07/04

 


سرد رائع واسلوب شيق وحبكة روائية معقدة اوصلتنا للنهاية والحل في اخر كلمة
@اتشرف بان اقف اجلالا لأناملك ياأستاذنا الفاضل


عبدالعزيز
ابلاغ
06:30 صباحاً 2008/07/04

 


فعلاً أصبح الضمير يراب يتلاشى مع ازدياي الطمع والجشع وجهل الناس وانحدار ثقافتهم
أدامك بالصحة والعافية على هذا المقال الرائع


nony
ابلاغ
08:32 صباحاً 2008/07/04

 


أحلى مقال قرأته...( الضمير) لو بحثت عن من يقدر شيء أسمه الضمير لوجدت الكثير لكنك بحثت عن ضعاف النفوس التي تبيع أخراها من أجل دنياها. الدنيا مليئه بأناس عرفو الله ثم عرفو ماهو الضمير , ولو بحثت عنهم لوجدتهم.


ام محمد
ابلاغ
08:53 صباحاً 2008/07/04

 


بسم الله الرحمن الرحيم
. ومع ذلك تنتهي كلّ المشاريع وتبور.. ويظل " الضمير الحي " رصيداً لا ينضب.. يلجأ أصحاب المشاريع الى صاحبه.. كلما ضاقت بهم الحياة وتقطعت بهم السبل.
توظيف القيم في الكتابة الأدبية الابداعية أمر مهم جداً.. وهو ما تألق فيه أخونا الأديب عبدالله الناصر، في معظم قصصه وابداعاته الكتابية.. جزاه الله خيراً.. ونفع بكتاباته المتألقة على الدوام.


ابراهيم نويري** الجزائر
ابلاغ
09:25 صباحاً 2008/07/04

 


شكراً جزيلاً استاذنا وأديبنا الكبير عبدالله الناصر على هذه القصة الرائعة الماتعة.. التي تصور جانباً من مأساة هذا العصر المتصف بالتعقيد.. الذي هو نتيجة طبيعية لموت الضمير...
ولاريب ان الأجيال الجديدة بحاجة ماسة لهذا اللون من الأدب الباني الهادف الصادق...


صبرينة رشراش** الجزائر
ابلاغ
09:35 صباحاً 2008/07/04

 10 


أغلب الناس للأسف أعطوه إجازة مفتوحة


ابو أحمد
ابلاغ
09:57 صباحاً 2008/07/04

 11 


الضمير، اغلب الناس ما عنده لا ذمة و لاضمير هذه الايام
يظلم و يأكل حقوق الناس و باله مرتاح


فؤاد طه
ابلاغ
11:44 صباحاً 2008/07/04

 12 


استادى العزيز لدلك عندا لم يجد من يشترى او يحمل قرر الهرب وغاب واطلق عليه الضمير الغائب ما ارو ع ما كتبت ودكرتنا جزاك الله بمن غاب وكدنا ننساه فشكراعبد الحميد الجحدلى


hameed
ابلاغ
11:55 صباحاً 2008/07/04

 13 


من مات ضميره مات ولاله ذكران... لأنه باع ضميره بأرخص الأثمان.


روائع
ابلاغ
12:40 مساءً 2008/07/04

 14 


صراحة يا اخ عبدالله انا لا اقرأ مواضيعك نهائيا ولكن هذا الموضوع من اجمل المواضيع الني قراتها من فترة طويلة اقبلني صديق لزاويتك


ابو عبدالاله
ابلاغ
12:59 مساءً 2008/07/04

 15 


نحمد الله أن تكتحل أعيننا بمثل هذا الأسلوب الرائع وهذا الطرح الراقي فكم نحن وأيم الله عطاشى لمثل هذا السلسبيل الهني، أخي عبدالله ما أروعك 0


محمد بن عبدالله الدليم
ابلاغ
01:19 مساءً 2008/07/04

 16 


لمن لا يعرف معنى الضمير:
يولد الإنسان بضمير حي يفطر على حب الخير و الهداية ودربهما وحب الناس خاصة المرضى والفقراء و المساكين والايتام والأرامل والدفاع عنهم. وتجد الضمير حياً يقضاً عند المتعلمين بالأخص عند المسلم التقي الورع. تعيش وتكبر الضمائر أو تموت بسب البيئة الثقافية والعلمية والتربوية والأخلاقية والدينية والمعيشية والتغذيه المحيطة بالفرد، و عامل الوراثة له دور كبير في ذلك. نسأل الله في هذا اليوم الفضيل أن يغيث ضمائرنا ويصلح أمورنا وأن يلهمنا سبيل الرشاد


أبوعبدالرحمن الشافعي
ابلاغ
02:03 مساءً 2008/07/04

 17 


اللهم اعنى على ذكرك وشكرك.وحسن عبادتك


فيصل المزيد
ابلاغ
02:11 مساءً 2008/07/04

 18 


مات الضمير وشيعوا جثمانه.. وتبددت احلام كل سليمِ


طالب مغترب - بريطانيا - لندن
ابلاغ
02:19 مساءً 2008/07/04

 19 


هل الضمير يموت، أو هو مات فعلاً؟
هل الضمير يحتضر في مجتمعنا، أما أنه في ورطة؟ كما عنونته في مقالتك؟!
إن الضمير الذي أثار نقاشه الفلاسفة وذوو العلم يرتبط بمجال الحياة اليومية، ويستمد قوته وبهاءه من تواجد مجتمع متماسك، فإذا ذكرنا رجلا قام بمسؤولياته الإدارية دون نقص أو تلاعب، فسنقول مباشرة إنه يمتلك ضميرا تواقا إلى الخير، يقظا متميزا بنزاهته وحفظه، وإذا رأينا شخصا يؤنب آخر على سلوك السرقة لأنها تجاوز للحقوق، فسنقول حتما بأن الضمير هو المحرك والمذكي. لكن الوسائل متشابهة، والأهداف مختلفة؟؟ يتبع


خالد التغلبي * الجزائر
ابلاغ
03:10 مساءً 2008/07/04

 20 


قال تعالى -هذه الآية بقراءة ورش - لذلك يمكن أن أغير عبارة "يمتلك ضميرا" إلى أخرى تجمع أمر الدنيا والآخرة " يمتلك قلبا خاشعا يخاف الله". فالضمير الذي يدافع عن حقوق الإنسان بشكلها الأوروبي -إن صح هذا التعبير- يصبح كحاطب الليل لا يدري أيجمع الحطب أم الأفاعي والحيات، لأنه أفقد ضميره تلك الصلة الربانية التي تعطي لعمله معنى جميلا، فهو يدافع طلبا لوجه الله ورغبة في القرب منه، فهذا هو الضمير الحي الذي يجمع في الآن ذاته بين العمل اليومي في الدنيا موصولا برغبة أكيدة في الآخرة.@


خالد التغلبي * الجزائر
ابلاغ
03:20 مساءً 2008/07/04



  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الأخــيــرة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية