على الرغم من أنني قد أبديت تحفظي مراراً من برنامج أوبرا الذي طبقت شهرته الآفاق، إلا أن ذلك لم يمنعني من إبداء إعجابي بالجهد المبذول في الكتابة والتحرير وقسم البحث الاجتماعي، الذي يقف خلف الكثير من الحلقات الشهيرة التي حققتها المذيعة الأمريكية أوبرا وينفري، هناك أيضاً الجهد الكبير المتمثل في الموقع الاليكتروني، الذي يقدم خدمات تبادلية تفاعلية تحقق مزيداً من النجاح الجماهيري بين أوساط الأميركيين، وغير الأمريكيين كما يبدو واضحاً في الآونة الأخيرة.
لم أعد متابعاً جيداً لبرنامج أوبرا، كما كنت في السابق عند بث المواسم الأولى، وأتذكر بالتحديد الحلقة الفاصلة التي تم فيها استضافة طاقم المسلسل الشهير "أصدقاء"، لكن الذاكرة عادت بي عندما رأيت جزءاً من حلقة في الأسبوع الماضي، قدمت أوبرا فيه الرواية التاريخية "أعمدة الأرض" للروائي البريطاني كين فوليت، لينضم هذا الكتاب مع كتب أخرى اختارتها أوبرا وينفري ضمن ناديها للكتاب، على الرغم من أوبرا لا تتحدث عن الكتاب إلا باقتضاب مستخدمة المصطلحات الأمريكية الاستهلاكية إياها، أوووه يا إلهي، ياااااه، لكنها تعوض صرخات الكاوبوي تلك بحلقات أخرى، تستضيف فيها الكاتب أو الروائي ليتحدث عن عمله، مثلما فعلت مع سيدني بواتييه في كتاب سيرته الروحية.
نادي أوبرا للكتاب يضم في قائمته حتى اليوم، ثلاثة وستين كتاباً في فنون متعددة، أشهرها الرواية والسير الذاتية، وعلى الرغم من أن أوبرا تضم في قائمتها كتباً مر على نشرها زمن طويل، وكأنها تريد القول إن الوقت لا يهم مقابل عظمة النص الذي حققه الكاتب، ناهيك على أن نادي أوبرا يحقق للكتاب إحياءً جديداً، الأمر الذي حدث مع الروائي الكولومبي جابرييل جارسيا ماركيز في "الحب في زمن الكوليرا"، الكتاب الثاني في القائمة بعد رائعة "مائة عام من العزلة".