عندما شاهدت جزءاً من مقابلة بثتها العربية منذ أيام عن معاناة أب فقد ابنه في العراق لمدة سبع سنوات بدا الإحساس غريبا وهو يتناقل إلينا من موقع الأب المهموم كان يحكي عن قصة اختطاف نفسية أولا حينما بدأ ابنه في التغييب عن الصلاة مع إخوته في المسجد ثم مرحلة الانعزال بعد أن كان اجتماعيا ويختلط فقط مع جماعة معينة رما كانوا يأتون من خارج منطقة حفر الباطن وهي تفاصيل ربما حدثت لآلاف الأسر الذين فقدوا أبناءهم في مزاعم الجهاد من قبل وتذبذب أماله بعودة الابن بعد أن هاتفه من العراق واشتكى لأبيه كيف انه تم بيعه ب 250دولارا لان السعوديين يباعون هناك ويشرون كالبهائم ويتم نقلهم من مكان لآخر ومن شلة لآخرى . صور مؤلمة تجعلنا نتساءل معه عن جدوى تلك المآسي أو أسبابها ،فصعب أن يتخيل الإنسان مرارة التجربة من موقف متفاعل ليس لعامل الصدمة فقط وإنما أيضا لعدم حساسية أولئك الشباب المغرر بهم وهم ينقطعون فجأة عن وطنهم وأهلهم دون ذرة من شفقة أو خوف عليهم.
في حالة ثامر أدرك سريعا بأن كل الذي قيل له وسمعه غير صحيح واخبر أباه بأنه سوف يعود قريبا بعد أن يوصله احد الإخوان لمنطقة الحدود... حلم العائد لطمأنينة ودفء الوطن والأهل لاشك غير ان تجربة العودة لم تنجح للآسف وتم اعتقال ثامر في سجون العراق وما زال معتقلا حتى الآن.
في قصص مماثلة كثيرا ما نتساءل رغما عنا ،ماذا حدث لشعور الفطرة الإنسانية وكيف تمكنت تلك الفئات الإرهابية من غسل أدمغة المراهقين والشباب وإطفاء رابط الأبوة والأمومة من تكوينهم أو رغبتهم برعاية أو رد الجميل للوالدين على الأقل؟
هل هناك علاقة بين ذلك الانفصال الطوعي عن أهلهم ووطنهم وتحولهم إلي إرهابيين يكرهون الوطن ورموزه ومايمثل من انتماء ودور إسلامي متفرد بين الأوطان؟ إن الشباب الآخر في كل مكان يفخر وينتشي فرحا إن فاز وطنه في مباراة كرة قدم بين الأمم فكيف يحتفي الإرهابيون على الجانب الآخر بمكتسبات وطنهم أو قوته الاقتصادية؟
بهدم منشآته النفطية واستهداف حياته وترويع الآمنين واستيراد الفوضى الأمنية باسم الجهاد؟
لا احد يفهم حقيقة كيف تتحول رؤية ووجدان الشاب ويتغير في خلال 10- 15يوما كما ذكر عبدا لله البليهد في رواية اختطاف عقل ابنه ثامر مع ملاحظة ان واقعة التحول حدثت قبل زمن الانترنت والتي يكشف الخبراء المتابعون مساهمة مواقعها الجهادية العديدة في تجنيد الشباب وضياعهم باسم الإسلام أو الجهاد وكما اعترف إعلاميو القاعدة الذين ظهروا في حوار بالتلفزيون السعودي بالأمس أكدوا فيه عملهم الدؤوب على استقطاب وتجنيد الشباب عبر الانترنيت.
فهل الانترنت هي وسيلة متفردة ووحيدة للتسلية وتمضية وقت الفراغ كما يقال وهي المنفذ لكل من تسول له نفسه باستغلال هذه النافذة للشرور ومحاولات الهدم من قبل القاعدة وغيرها من الجهات المشبوهة لأنه ليس هناك بدائل تجذب الشباب لتفريغ طاقاته وتدفق حماسه؟
وماذا علينا كأسر ومؤسسات اجتماعية وتربوية أن نصنع إذن أو ربما لا نصنع كي نوقف هذا الهدر في القدرات ومخططات الآخرين الشرسة في تعطيل صور الحياة الآمنة من حياتنا؟
إن الأسئلة كثيرة ومتنوعة لا ينقصها الطرح وإنما الإجابات.