المسؤولون في وزارة المالية لديهم مبدأ يعملون دوماً وفقه ومتأصل في أداء الوزارة منذ سنوات طويلة جداً ويبدو أنه سيستمر إلى أكثر من ذلك..
هذا المبدأ يقوم أو يستند على أن جميع الجهات الحكومية ومسؤولي كافة هذه الجهات الحكومية يبالغون كثيراً في حجم المطالبات المالية أو التنظيمية التي ترفع لوزارة المالية بهدف إحداثها لهم في ميزانيات الدولة القادمة، ويرون أن كثيراً من هذه الجهات الحكومية ترفع دوماً طلبات تفوق حاجتها الفعلية هذا وفق النظرة التي يراها مسؤولي وزارة المالية ولذلك فإن مسؤلي وزارة المالية (المختصين) لايألون جهداً في رفض معظم هذه المطالبات أو العمل على خفضها إلى أدنى درجة ممكنة وبأقل قدر متاح، وقد يصل هذا الخفض والتخفيض إلى (90%) من حجم الطلب المرفوع من الجهة!!
هذا المبدأ الذي يعمل دوما في ظله مسؤولو وزارة المالية مبني على أن مسؤولي الجهات الحكومية يتمادون كثيراً في حجم المطالبات إلى درجة أن هذه المطالبات تتجاوز الإمكانيات المالية المخصصة كما أنها طلبات تفوق الحدود التنظيمية للجهاز الحكومي.. من هنا أصبحت هذه القناعة لدى مسؤولي وزارة المالية أساساً في تطبيق الرفض أو التخفيض الدائم إلى أدنى الحدود، إضافة إلى ذلك فإن تطبيق هذا المبدأ من مسؤولي وزارة المالية يتم بسرية تامة وبصمة كاملة حتى إن نتائجه لا تظهر إلا بعد إعلان الميزانية وهي نتائج تكون غالباً مفاجئة لمسؤولي تلك الجهات وبالطبع هي غير مرضية!! وما على مسولي تلك الجهات الا الاستسلام!!
لكن السؤال الذي يقدم للإخوة المسؤولين في وزارة المالية هو عن الأسس العملية التي يستندون عليها دوماً في تطبيق مبدأ الرفض أو التخفيض على طلبات الجهات الحكومية؟؟وهل يملك مسؤولو وزارة المالية اطلاعاً ميدانياً على الواقع الذي تعاني منه بعض الجهات وهو واقع فرض عليها تكرار طلبات معينة وملحة جداً لتحسين أداء أو رفع مستوى خدمة؟؟
هل يملك المسؤولون في وزارة المالية معلومات وإحصاءات علمية وميدانية عن الوضع السئ جداً الذي آل إليه حال مستوى كثير من الخدمات!! وهو حال لا يسر ولا يفرح ولا يلبي أدنى احتياجات المواطن!!
قد يكون لدى مسؤولي وزارة المالية الحق في الرفض أو التخفيض.. وقد يكون لديهم توجهات مجبرين عليها ويعملون في ظلها... ولكن هذا المبدأ العام يخالف كلياً الواقع وهو واقع يتطلب من مسؤولي وزارة المالية النزول إليه من مكاتبهم وزيارة الوضع على الطبيعة في كل أرجاء المملكة وفي كل المجالات..
حينها سيدرك هؤلاء المسؤولون أن هناك خللاً كبيراً وكبيراً جداً ومفاجئا لهم بدرجة مذهلة!! وهو خلل أفرزه ارتفاع المعدلات الكبيرة جدا في نمو المجتمع وهي معدلات تجاوزت كل الإمكانات الحالية!!
نعم قد يكون هناك سوء إدارة المال في بعض الأجهزة الحكومية وخاصة الخدمية!! وقد يكون هناك خلل في إدارة الخدمة في بعض الأوجه والمجالات وهو خلل يتطلب من مسؤولي وزارة المالية معالجة مسبباته بطرق شتى!! ولكن مثل أوجه هذا الخلل او سوء إدارة المال لا يمكن أن يكونا مبرراً لتطبيق سياسة "التقشف" الذي تمارسه وتفرضه وزارة المالية بكل قوة على كل طلبات الجهات الحكومية وبصورة مطلقة خاصة التي تؤدي مهام وواجبات هامة تحتاج إلى دعم مستمر وأسلوب علها يتطلب مسايرة زيادة حجم المجتمع ومسايرة التطور العالمي والتقني في أساليب تأدية الخدمة.
الحل الأمثل والمنصف إذن هو أن نرى قريباً مسؤولي وزارة المالية ينزلون إلى الميدان!!ويقفون على الواقع للتأكد من الوضع في عموم المناطق وفي كافة المجالات!! وأعتقد أن ذلك هو مايجب أن يتم وعلى مسؤولي كافة الأجهزة الحكومية الإصرار على مسؤولي وزارة المالية وذلك من خلال برامج زيارات منظمة لكي يشاهدو الواقع على حاله.. حينها ستتغير نظرتهم كلياً لأنهم ظلوا يعملون في موقع مرتفع جداً عن الواقع!!