د. حمد بن عبدالله اللحيدان
الإسلام رسالة السماء إلى الأرض وهو دين السلام يدعو إلى التعايش السلمي داخل المجتمعات وبين الكيانات الدولية المختلفة وتعليماته تحرم العنف والقتل غير المبرر سواء كان ذلك على مستوى الفرد أو الجماعات والنصوص بهذا الصدد لا حصر لها في كل من الكتاب والسنة.
إن الإرهاب والتخريب والتفجير وقتل الأنفس بغير حق هو جريمة بشعة الغرض منها إشاعة الفوضى، والفوضى تفضي إلى أن يأخذ كل شخص غير سوي القانون بيده وينفذه على هواه ووفق ما يراه هو دون أي اعتبار للمصلحة العامة والوطن أو الإنسانية، إن الإرهاب باب واسع يدخل من خلاله كل أعداء الأمة وهم كثر وهي مساعدة صريحة لتدخل أعداء الأمة بشؤونها. ذلك أن شيوع ظاهرة الإرهاب يعني في عيون الأعداء ومبتغاهم عدم مقدرة الأمة على إدارة شؤونها وحماية نفسها لذلك فإنهم يدعمونه في السر وإن كانوا يحاربونه في الظاهر ذلك أنهم يحاربونه عندما يقع الضرر عليهم ويدعمونه عندما يقع الضرر على من يخططون لجعله ضحية لمصالحهم.
ولذلك فإن العناصر المعادية للإسلام عملت وتعمل على إلصاق تهمة الإرهاب بالإسلام وأبنائه ولكي تثبت تلك الجهات المشبوهة صدقها عمدت إلى تجنيد من قل عقله وخلا جيبه وتدنى مستوى ثقافته من أبناء المسلمين وهؤلاء يتم تجنيدهم بواسطة من ينتمون إلى الأمة الإسلامية اسماً ويخدمون مصالح الأعداء وهؤلاء يتسمون بالذكاء والدهاء والثقافة الانتقائية الموجهة التي يعتمدون عليها في التدريب والتوجيه الخاطئ لمن يتم استقطابه مثل صغار السن أو من يبحث عن دور لا يستحقه أو ممن تشبع بثقافة الحرب والقتل والعنف واتخذها سبيلاً لممارسة حياته ومثل هذا الوضع النفسي معروف أنه يحدث لدى قلة ممن شاركوا في الحروب وخير مثال على ذلك أن نسبة ممن شاركوا في حرب فيتنام من الأمريكيين استمروا في ممارسة القتل والتخريب والعنف والتحريض عليه بعد عودتهم إلى بلادهم والمثال الآخر لهذا النوع أيضاً المسلمين الذين يتم استئجارهم للقيام بعمليات حربية أو تخريبية وهم الذين يسمون بالمرتزقة. وربما يستخدم الأعداء برمجة العقل البشري للوصول إلى أهدافهم فهل تأخذ ذلك بعين الاعتبار؟
إن المخابرات الدولية وفي مقدمتها المخابرات الإسرائيلية الموساد ومن يقف خلفها أخذت تسرح وتمرح في المنطقة وتدعمها بعض الأنظمة المشبوهة وتستقطب من أبناء الأمة من يخدمها ويحقق لها أغراضها وهؤلاء يقومون ببقية الدور على أسلوب العميل المزدوج والضحية هم من الشباب الذين يزرع فيهم التطرف والتعصب بسبب غياب الطرف المضاد الذي يحميهم من الانزلاق في ذلك الطريق ويأتي في مقدمة ذلك الرقابة الأسرية والتعليم القادر على الوصول إلى العقول من خلال منهج جيد وأستاذ قادر والبعد عن تلقين النشء نصوص يضيق أفقه عن فهمها وبالتالي يبحث عمن يفسرها له بعيداً عن الأسلوب الروتيني الذي يرى بعض الشباب أنه ممل ومكرر وغير فعال.
ومما لا شك فيه أن هناك محاولة جادة من قبل عناصر خفية تعمل على تقسيم المجتمع إلى طوائف يطلق على بعضها العلمانيون والبعض الآخر الملتزمون ويحرض على ذلك مجموعة ثالثة هم النفعيون الذين لا تهمهم إلا مصالحهم الذاتية وليس لمصلحة الأمة لديهم أي اعتبار ولذلك فهم يساعدون على تثبيت تلك المصطلحات وزيادة الفرقة بين أفراد المجتمع الواحد من خلال بث الأراجيف والشائعات وتحميس كل طرف ضد الطرف الآخر مستغلين غياب قنوات الحوار أو عدم القدرة عليه لأن الأغلبية لم تتعلم أسلوب النقاش والحوار والطرح وهذا انعكاس لأسلوب التربية في البيت واستمرار لثقافة اسمع ولا تناقش التي يمارسها بعض الآباء على أبنائهم أو الأخ الأكبر على أخيه الأصغر وكذلك يمارسها بعض المعلمين على تلاميذهم، مما يولد ضغوطاً تراكمية لدى قلة من النشء تتحول إلى حوار من نوع آخر هو العنف وهذا إذا وجد من يتبناه ويوجهه من قبل مرتزقة العصر تحول إلى تطرف وهذا هو بداية الانخراط في دوائر الإرهاب ودهاليزه.
إن انعدام الحوار يولد ضيق الأفق عند البعض حتى ولو كان بين الآباء وأبنائهم أو المعلمين مع تلاميذهم ناهيك عن بعض الأساليب التي يستخدمها البعض والتي تدل على ضحالة العلم أو قلة العقل أو عدم القدرة على النقاش والمتمثلة في توجيه اصبع الاتهام إلى من يناقشهم أو يحجهم أو لمن يريدون فرض رؤيتهم عليه.
إن سد باب الحوار من قبل البعض وتبني وجهة نظر واحدة من قبل البعض الآخر وعدم القدرة على الحوار أو عدم وجود الإجابة الشافية عند الجانب الآخر يجعل الحلقة مفقودة ويفتح باب التكتل والبحث عن مثل أعلى خارج نطاق دوائر الاهتمام والرعاية مما يعرض بعضاً منهم لدوائر التجنيد لصالح التعصب أو التطرف ومن ثم دوائر الإرهاب. لذلك فإن وعي الأسرة وتطوير أداء المدرسة وإعطاء فرص متكافئة لمن تختلف آراؤهم لطرح وجهات نظرهم من قبل وسائل الإعلام المختلفة ناهيك عن تطوير وتعليم أسلوب الحوار وجعله من أساسيات جميع مواد التعليم مما يؤءي إلى حوار هادئ بعيداً عن التشنج وإلصاق التهم من قبل أي من الجانبين المتحاورين بالطرف الآخر وهذا بحد ذاته في غاية الأهمية لأن في الحوار توسيع للأفق وتعود على قبول الرأي الآخر ويصبح الاختلاف في الرأي مألوفاً لا يفسد للود قضية.
وإذا أردنا الدقة فإن التطرف محدود جداً على جانبي المعادلة الآن صورته هي الطافية على السطح بسبب الأحداث بينما الأغلبية العظمى بل جل المجتمع هم من الواقعيين المعتدلين الذين يمثلون عقيدة الإسلام وثقافته الحقيقية وبالتالي فإنهم يستنكرون وصف هذه الأمة بالإرهاب بسبب وجود عدد محدود من الخارجين على المجتمع وقيمه ومعتقداته وثقافته لذلك يجب علينا أن نعيد صياغة الخطاب الإعلامي وأن نجرد المجرمين من الألقاب الضخمة التي أضيفت عليهم دون وجه حق من قبل الدوائر المعادية كيداً بالإسلام وأهله ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:
@ إن من يقوم بالإرهاب والقتل الجماعي واستهداف المرافق الحضرية والاقتصادية لا يستحق أن يطلق عليه بعض الألفاظ مثل قول المتطرفين الإسلاميين نعم انهم متطرفون ولكنهم لا يمثلون الإسلام وأن ادعوا ذلك لأن الإسلام حرم قتل الفرد بدون مبرر فما بالك بالجماعة وحرم التخريب بجميع انواعه.
@ إنهم لا يستحقون أن يطلق عليهم وصف الجهاديين لأن ذلك يقلل من القيمة العظمى للجهاد ويرفع من شأن من يزرع الإرهاب ويقوض الأمن ويروع الآمنين ناهيك عن أن ذلك الاسم ربما يساعد على زيادة عدد المنتسبين نتيجة الجهل وعدم معرفة الهدف من وراء تلك الأعمال التي توجد الذرائع للأعداء للتدخل في شؤون الأمة.
@ إنهم لا يستحقون أن يطلق عليهم وصف الأصوليين، لأن الأصوليين الحقيقيين هم من فهم الدين على أصوله وأصول الدين واضحة ونقية وخالية من أساليب الإرهاب ومعتقداته وبالتالي فإن من يقوم بالإرهاب والقتل والتدمير ليس أصولياً بل هو أعمى بصر وبصيرة جر على دين الإسلام ما ليس فيه.
إن المسلم الحقيقي هو من يمنعه دينه عن ارتكاب الأعمال الإرهابية ذلك أنه يتمسك بأصول الدين وأركانه وسنته ولا يأخذ بالآراء الاجتهادية المنتقاة التي تخدم هواه ناهيك عن أن الإسلام يوسع أفق المسلم ويطلب من أتباعه أن يكونوا أكثر انفتاحاً على الشعوب والحضارات الأخرى لأنه رسالة السماء موجهة إلى جميع البشر وبالتالي فإن على أتباعه مسؤولية نشره، ونشره لا يستطيع أن يقوم به إلا ذو عقل راشد وأفق واسع وثقافة عالية يحبب الإسلام إلى الآخرين ويجذبهم إليه قال تعالى: (وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ان أكرمكم عند الله أتقاكم) الآية، أما الإرهابيون فإن آفاقهم ضيقة وعقولهم مغلقة وهم ينفرون الناس من الإسلام بدلاً من أن يدعوا إليه وذلك بأفعالهم التي لا يقبلها عقل سليم.