د. أحمد عبدالقادر المهندس
أكثر من 26ألف قتيل وأكثر من ربع مليون مصاب (250.000) يسقطون سنوياً في أكثر من نصف مليون حادث مرور (500.000) في البلاد العربية، وينتج عن ذلك خسائر تقدر بحوالي 65مليار دولار. وتزداد مشكلات حوادث المرور بسبب التحولات الاقتصادية والاجتماعية والسكانية والسياسية التي شهدها العالم العربي في السنوات الأخيرة، مما دفع منظمة الصحة العالمية إلى إطلاق صرخة من أن استمرار الوضع الحالي في البلاد العربية سوف يؤدي إلى زيادة الوفيات والإصابات بنسبة 60في المئة مع حلول عام 2020م.
ووفقاً للمنظمة فإن 90في المئة من ضحايا الحوادث المرورية يعيشون في الدول ذات الدخول المنخفضة في اسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية، وتتراوح ما بين 15- 44سنة، كما ان ثلاثة ارباع المصابين من الرجال.
ولاشك ان جزءاً كبيراً من الحوادث المرورية التي تحدث في بلادنا تتعلق بالعامل البشري، أي من تعامل الإنسان مع السيارة أو المركبة وكذلك من خلال تعامل الناس مع بعضهم البعض عندما يكونون داخل السيارات أوالمركبات.
فعندما نتعامل مع بعضنا البعض في المكاتب أو الأماكن العامة فإن أخلاق وسلوكيات العمل والمجاملة تحكمنا كثيراً أما عندما نكون داخل السيارة أو المركبة فإن كثيراً من الناس يتحولون إلى شخصيات عدوانية وأنانية لا تعرف لحقوق الإنسان حدوداً ولا لقواعد المرور أخلاقاً، فالقيادة فن وسلوك حضاري ينبغي أن نتعلمه قبل أن نتعلم كيف نتقن أصول القيادة والرغبة العارمة في الوصول. وكثير من قائدي السيارات والمركبات يتعامل مع حركة السير كما لو كان وحده في الطريق دون حسيب أو رقيب، وليس هناك تفكير أو خوف من المخاطر التي يمكن أن تحدث لمن يتجاوز نظام المرور، وتعليمات القيادة الصحيحة.
إن القيادة الواعية تتطلب من كل واحد منا أن يكون على مستوى المسؤولية، وأن يشعر بأن سلامة المرور هي مسؤولية الجميع، وأن يحاسب كل إنسان نفسه قبل أن يحاسب غيره.
إن أخلاق القيادة هي الأخلاق التي تنبع عن الرغبة الصادقة في تغيير السلوك عند كل انسان يقود مركبة، بحيث يكون مسؤولاً عن سلامة مركبته وسلامة الآخرين، وينبغي أن يتعلم كل قائد مركبة أن أخلاق القيادة والمحافظة على حقوق الآخرين لا تنفصل إطلاقاً عن حسن قيادته للمركبة بحيث تكون مهارته في القيادة عنواناً على أخلاقه وحسن تعامله مع قائدي المركبات الأخرى، ومع مشكلات الطريق أو زحمة الشوارع، بالإضافة إلى ما ينتج عن ذلك من مشكلات سلوكية.. ومن المحتمل ان يكون للأخلاق والسلوكيات الواعية دور كبير في تخفيض الخسائر البشرية، والمادية في حوادث المرور. إن الثمن الذي ندفعه في حوادث المرور من قتل او اصابات او اعاقات خطيرة او خسائر مادية هو ثمن باهظ ندفعه جميعاً من حياتنا وأموالنا في معركة لا يخسر فيها سوانا، وهي من معركة يمكن ان تورث الحسرة والندامة وبضحايا ليس لهم ذنب إلا لوجودهم داخل علب مقفلة يقودها أشخاص ينقصهم الوعي والإدراك بقيمة الحياة... والأحياء ويحتاجون إلى مزيد من ضبط النفس والأخلاق الراقية... فمتى نحافظ على أرواحنا وأرواح الآخرين بمزيد من الأخلاق واحترام حقوق الآخرين..