بحث



الجمعة 1 رجب 1429هـ -4 يوليو2008م - العدد 14620

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


كلام الليل
منتصف الليل منتصف النهار

أحمد أبو دهمان
    كانت الساعة تشير إلى منتصف الليل. غادرت المترو الباريسي عائداً إلى بيتي. كان الطريق مظلماً إلى حد ما. في زاوية مظلمة كانت امرأة أنيقة جداً وجميلة تلتقط مخلفات كلبها بأناقة وتضعها في سلة المهملات القريبة. أوقفتها. لم تكن خائفة أبداً. شكرتها على فعلتها نيابة عن قاطني الحي. شكرت لي هذه الالتفاتة.

قلت لها: في هذه الظلمة، في هذا الوقت، في هذا المكان، بهذه الأناقة وهذا الجمال، كان في إمكانك أن تتركي كل شيء وأن تعودي إلى بيتك دون أن يعرف أحد ما حدث.

قالت: وكيف أنام؟ قد لا أدل الطريق إلى بيتي أيضاً.

ما حدث يا سيدي ليس مسألة نظافة. إنها مسؤولية.

وأنت كان في إمكانك أن تعود إلى بيتك دون أن يغريك المشهد.

الآن سأعود وحيدة لأكتب ما حدث.

وعدت بدوري وحيداً لكي أحكي ما حدث.

رويت هذه الحكاية لصديقي الدكتور معجب الزهراني. الأستاذ الزائر في جامعة السوربون حالياً. فروى لي بدوره حكاية مماثلة حدثت في منتصف النهار.

كان هو وزوجته في سويسرا. وكانا ينتظران حافلة النقل الجماعي مع ركاب آخرين.

كان بينهم سيدة تبحث عن مكان لتلقي عقب سيجارتها. وصلت الحافلة في نفس اللحظة. أخرج سيد ياباني مطفأة سجائر من حقيبته، وضعها في خدمة السيدة.

بين هذا الياباني في أقصى الشرق وفي منتصف النهار، وبين تلك الجميلة الفرنسية وفي منتصف الليل ما يشير إلى أن الحضارة لا تنام. وأن الوعي يبقى يقظاً ليظل العالم نظيفاً على الأقل.

تذكرت هاتين الحالتين، وأنا على استعداد للعودة لرؤية الأهل والأصدقاء قريباً. وتذكرت حالة متنزه السودة في أبها وكم هو نظيف إلى درجة أن يتلافى الإنسان الجلوس في ظل شجرة. وتذكرت بعض الشواطئ على البحر الأحمر التي غمرتها القمائم وحالت بين الناس والبحر. لكن في حب الأهل والأصدقاء ما يعمي النظر ويرفع العين إلى السماء حيث النظافة المطلقة. النظافة الحلم.

8 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


..
السلام عليكم../
صباح الخير../
يعطيك الف عافيه اخي احمد ابو دهمان..
وأن الوعي يبقى يقظاً ليظل العالم نظيفاً على الأقل.
رائع ما اطلقه قلمك..
وتذكرت بعض الشواطئ على البحر الأحمر التي غمرتها القمائم.
صدقت والله..نحاج نظافة وعي..
كل الشكر ك على ما كتبت وما احسست به..
اختك..
..


Secret
ابلاغ
06:38 صباحاً 2008/07/04

 


الاستاذا/أحمد أبو دهمان: أسعد الله صباحك أينما كنت واينماتكون.
أتذكر البلديات قبل سنوات أصدرت تعميمآ بعدم ر مي المخلفات بالشارع
ونص التعميم علي عقوبات صارمة لمن يجعل من الشارع(مزبلة)لرمي
مخلفاته,وهذا التعميم حقيقة ربما يكون موجودا لدى البلديات. ولكن
الطامة الكبرى أنه لم ينفذا على أرض الواقع ,وهذا شيئ يدل على البيروقراطيةالتي
تعطل من مفعول هذا القرارات الرادعة ,لمن لايتقيد بالنظافة عامة,والنظافة عامة
حدث ولاحرج! ناهيك عن مناظرا مؤذية بالحدائق والطرقات.فياسيدي العزيز نحن
نحتاج لوعي؟!


محمد حمد
ابلاغ
06:52 صباحاً 2008/07/04

 


أشكر الأستاذ \احمد ابو دهمان لطرح مثل هذه المقاله..
لماذا لايكون شعارنا.. (اماطة الأذى عن الطريق صدقه)
لماذا لم تو ضع قوانين صارمه لمثل ذالك ,من أجل عدم الأستهتار بالأماكن العامه,والمحافظه على البيئه.
لماذا لايكون هناك توعيه ,وتبدأهذه التوعيه من الأسرة وتتطرق الى جميع فئات المجتمع.
فنحن مجتمع مسلم يحث ويحافظ على النظافه البدنيه والقلبيه أكثر من غيرنا فنحن ايضا اولى للأهتمام من هؤلاء اليس كذالك.


بشاير
ابلاغ
06:56 صباحاً 2008/07/04

 


الحضاره لا تنام..
مقوله أعجبتني.. و أعجبني ايضا الرساله القويه
التي يبعثها مقالك للقارئ.
الكثير يتذمر من الاوساخ التي تتراكم في منتزهات
و شواطئ واي مكان.. كان يسمح فيه بالتنزه
لكنهم لا يدركون بأن المسأله تبدأ من شخص..
اذا انت ايها المتذمر بدأت بتوجيه الملاحظات لمن حولك و إبلاغهم
بالمحافظه على نظافة المكان فهم بالتأكيد سيفعلون ماتقول بالبدايه
خجلا منك او مجامله لكن بعدها سيعتادون هذا النوع من الحرص.


أروى.س
ابلاغ
07:37 صباحاً 2008/07/04

 


النظافة الحقيقية نظافة الداخل.. نظافة الانسان من الداخل..
وحبذا لو كل واحد منا يكون نظيفا مع الآخرين ويبتعد عن الزيف والنفاق.


روائع
ابلاغ
12:14 مساءً 2008/07/04

 


شكرا للكاتب على هذا المقال الرائع..
وتمنيت لو أن الكاتب ذكر الشق الاخر من اللامسؤولية عند ذلك الشعب وكيف ان قمة التناقض تعيش في نفس المكان، فأذكر وانا في باريس قبل شهرين من الان وعلى نوافذ محل شهير على مقربة من الشانزلزيه،ذلك الشاب في العشرينيات من عمره وهو يقف في عز النهار ليقضي حاجته واقفا على مرآى من الناس اجمع!! ولم يكن هناك من يقف ليزجره!! والأدلة على ذلك كثيرة حتى في مترو باريس فروائح البول (أعزكم الله) تملئ المكان لدرجة الاحساس بالغثيان.
--فكانت في الحقيقة صدمة لي ولعائلتي--


سعدعبدالعزيز
ابلاغ
04:30 مساءً 2008/07/04

 


كل من ذهب الى الغرب ينبهر به قال الامام محمد عبده المصري ذهبت الى الغرب فوجدت اسلام بلا مسلميين وفي الشرق مسلميين بلا اسلام وكذالك انبهر احد علمائنا بهم لا احب ان اذكر اسمه لأني احبه في الله ولكن هم قذريين تجدهم في بركساتهم وشواطئهم بمشون عرايا ويمارسون الجنس في كل زاويه حتى في المطار هم مثل الحيوانات بل اضل منها لماذا تبدون الحسنات ولا تبدون السيئات يكفي انهم كقار وماذا بعد الكقر ديننا حثنا على النظافه قال الرسول عليه السلام اماطة الاذى عن الطريق صدقه نحن افضل من الغرب وانظف منهم


حسن اسعد الفيفي
ابلاغ
08:30 مساءً 2008/07/04

 


شكرا ارجو من الحكومه الرشيده ان تتكرم برفع الوعي الحضاري والاخلاقي لدى الناس في مجتمعاتنا كيف.. هكذا دائما البدايه.. اولا = فرض عقوبه او غرامه صارمه لمن يرمي اي مخلفات في الشارع سواء من البيت او السياره وبعد فتره من الزمن سيأتي جيل لديه وعي بالنضافه والاخلاق والذوق العام. ثانيا= متى سيصدر قرار غرامةالنضافه ومتى سينفذ..ثالثا=موت يحمار حتى يجيك الربيع... رابعا= ياقلبى لاتحزن على مستوى النضافه في شوارع مدننا.اذا كانت حفريات المؤسسات العامه والحفريات الاخرى تملأ الشوارع بالطول والعرض.


ابو محمد
ابلاغ
01:07 صباحاً 2008/07/05


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية