تأملوا اليهود كيف شكل متدينوهم لعلمانييهم وطناً من كتابهم المقدس فنفذ العلمانيون للمتدينين ما أرادوا فتقاطروا من زوايا الكون ليعيشوا وطناً واحداً.. جبهة واحدة رغم أنهم جميعاً لصوص مغتصبون لأرض غيرهم شكلوا صفاً واحداً ضد كل من يتعرض لليهود بكلمة جعلوا الأرض أضيق من سم الخياط على من يتفوه بحرف ضد السامية.. تأملوا العلمانيين المسيحيين كيف يبثون المبشرين لتعبيد الطرق إلى القلوب قبل مجيء جيوش الاحتلال والاستعمار العلمانية.
أما أنتم أيها المسلمون فيمارس بعضكم افناء بعض على التهمة تقتحمون النوايا تتسلقون القلوب المتطرف المتدين يقول ان الليبرالي قد كفر والمتطرف الليبرالي يتفوق عليه في التكفير فيحكم على كل ملتزم انه لا علاقة له بالإسلام والإسلام منه بريء!! ناهيك عن زوار السفارات ممن يستعدي الأجنبي على وطنه بينما ينطوي المعتدلون على أوجاع كالسكاكين.
حسناً ما دمتم تعيشون غيبوبة عن دهاء أعدائكم من حولكم ما دمتم تنفصلون وتتشرذمون عند ابن أبي دؤاد وابن تيمية وابن رشد وابن عبدالوهاب والبنا وقطب وابن لادن فهيا بنا نحو من نزعم ويزعم هؤلاء كلهم الالتقاء عنده.. هيا بناإلى حيث النبع محمد عليه السلام.
ها هو في مسجده مع ثلة ممن ساحوا معه في الأرض ينشرون الوعي ويزيحون الأغلال يطالب أنصاره فقط ان يكفوا لسان المتآمر ابن سلول عن نهش عرضه فينبري سيد الأوس سعد بن معاذ فيقول يا رسول الله (ان كان من الاوس ضربت عنقه وان كان من اخواننا من الخزرج امرتنا ففعلنا أمرك) فيرد عليه سعد بن عبادة سيد الخزرج بغضب فيه حمية قائلاً: (كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله) وهنا يتدخل أسيد بن حضير غضباً لله لكنه غضب غير منضبط غضب تجاوز حدوده فيقول لابن عبادة: (كذبت لعمر الله لنقتلته فإنك منافق تجادل عن المنافقين) فكانت النتيجة ان (تثاور الحيان الأوس والخزرج حتى هموا ان يقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر) هذه هي طبيعة البشر وهذا ما يحدث عندما تتكلم العاطفة في غير وقتها فيتراجع العقل إلى الصفوف الخلفية هذا ما حدث من أفضل الناس وأكرمهم وأوسعهم بيوتاً وصدوراً (الاوس والخزرج) وداخل مسجده عليه السلام فكيف بغيرهم؟
- هنا تأتي سنة نبينا وأسلوبه عندما يطل التكفير والنفاق (تكون الأولوية للتفكير والوفاق) وعند الانفعال الحل في الهدوء لذا اكتفى عليه السلام بالتهدئة (فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا وسكت - البخاري 4- 1774) فخرجوا ندماً بعد ان سحب عليه السلام فتيل قنبلة كادت تؤدي بوطنه وتعيق دينه فيستغل ابن سلول (زائر السفارات المتآمر) مساحة التسامح تلك قائلاً: (أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل) فيقول عمر: (يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق) فيقول عليه السلام: (دعه لا يتحدث الناس ان محمداً يقتل فيقتله نبينا صلى الله عليه وسلم بالعفو، ويلصقه بأصحابه امعاناً في التسامح.
وذات مرة يصرخ نقيض ابن سلول (شاب متطرف): (اعدل يا رسول الله) فيشتعل غضب الفاروق فيقول: (ائذن لي فاضرب عنقه - البخاري 6- 2540) فيغمد عليه السلام سيف عمر لأن الشاب تكلم ولم يفعل موصياً بسل ذلك السيف عندما يتحول ذلك الشاب إلى مفخخة في دروب الناس متى نصل إسلاميين وليبراليين شعوباً وقادة إلى هذه السنة في خصوماتنا؟ متى نعي ان العدو في نظرته لنا لا يفرق بيننا لكنه يرتبنا كترتيبه أطباق مائدة شهية في مطعم فاخر.