بحث



الجمعة 1 رجب 1429هـ -4 يوليو2008م - العدد 14620

عودة الى الرأي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


ارتفاع الأسعار في القرآن.. أسبابه وعلاجه

د. عبدالعزيز بن عبدالرحمن المقحم
    ما من نعمة دقت او جلت إلا هي من الله جل وعلا فله الحمد بكل نعمة، ولذلك كان هو سبحانه وتعالى أهل الثناء ويحب جل وعلا ان يحمد كما اخبر بذلك رسوله صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال تعالى: (سنجزي الشاكرين) (آل عمران: 145) ومن لم يشكر نعمة فقد كفرها وجحد حق موليها لذلك قال الله تعالى: (واشكروا لي ولا تكفرون (152) ) (البقرة: 152) وقال سبحانه: (إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم) (الزمر: 7).

وبين أيدينا نعمة عظيمة، بل هي أعظم نعمة ولذلك حمد الله نفسه عليها قبل ان يحمده الحامدون فقال تعالى: (الحمد لله الذي انزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا) (الكهف: 1). كثيرا ما يسمع الإنسان هذه الآية أو يقرؤها ولكنه قليلاً ما يتفطن لمعنى هذا الحمد ولسببه.

فما معنى ان يحمد ربنا نفسه في هذه الآية؟ وما السبب الذي حمد ربنا نفسه عليه؟ وما النعمة العظيمة التي حمد نفسه بها تبارك وتعالى ونوه بها وعظم شأنها تلك النعمة هي ان أنزل على عبده ومصطفاه محمد صلى الله عليه وسلم هذا القرآن العظيم ولم يجعل له عوجاً.

وقد حمد ربنا نفسه بها في مواضع اخرى كقوله سبحانه: (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا (1)) (الفرقان: 1) وقوله تعالى: (وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي الى صراط مستقيم) (الشورى: 52).

وامتن على الله من خصهم بهذا الكتاب العظيم بأن اصطفاهم على سائر خلقه فقال تعالى: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير (32) ) (فاطر: 32).

وامتن على عباده بأن انزل اليهم هذا الكتاب الذي فيه ذكرهم فقال تعالى: (لقد انزلنا اليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون (10)) (الأنبياء: 10) فيه ذكركم أي فيه عزكم ورفعتكم وهو كذلك، فإن الله يرفع بهذا القرآن أقواماً ويضع به آخرين وفيه ذكركم أي فيه ذكر احوالكم وبيان منازلكم ومسالككم وذكر ما أهمكم وشغلكم وتفصيل اسبابه وبيان طرائق علاجه والخروج منه.

انظر أعظم مشكلة يعاني منها اليوم العالم اجمع!!.

إنها ارتفاع الأسعار بشكل لم يسبق له مثيل في جميع دول العالم وهو بهذا الشكل لا يريده الباٍئعون ولا المشترون لأن المشترين يحرمون من حاجاتهم لغلائها والبائعين يحرمون مكاسبهم لغلاء أسعارهم، فهل لهذه المشكلة ذكر في ذلك الكتاب العظيم؟!! وهل فيه بيان أسبابها وبيان لعلاجها؟

نعم، وقرة عين!

ولكن لا تغني (الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون) (يونس: 101).. (وكأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون (105) وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) (يوسف: 105- 106).

اسمع قول الله تبارك وتعالى: (يسئلك اهل الكتاب ان تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى اكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات فعفونا عن ذلك وآتينا موسى سلطانا مبينا) (النساء: 153- 155) فلما كان منهم كل ذلك من نقض الميثاق مع الله وعصيان رسله والكفر بآياته والافتراء على أوليائه وقتل أنبيائه.

جعل الله حياتهم ضنكاً ومعايشتهم هماً وغماً وحرمهم من كثير من الطيبات فقال سبحانه بعد ذلك: (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيراً (160)) (النساء: 160) حرموا من طيبات كان حلالاً لهم فحرمت عليهم إما تحريماً شرعياً كما حرم عليهم كل ذي ظفر او تحريماً كونياً، وقد قال عمر رضي الله عنه في الآيات التي تذكر بني اسرائيل: والله لقد ذهب القوم وما يعني الا انتم (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيراً (160) وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل واعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما) (النساء: 160- 161).

فانظر هذه الأسباب كيف تراها في حياة الناس اليوم أما ترى ما بلغ حد الظلم في كل المستويات على الفرد والمجتمع والأسرة والعمال والمستضعفين أما ترى الصد عن سبيل الله بهذه القنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية، أما ترى حجم الربا وأخذ الناس له وقد نهوا عنه.

أما ترى اكل اموال الناس بالباطل بأنواع الحيل النظامية القانونية وغير النظامية وغير القانونية.

إن هذه هي الأسباب والعلاج باختصار هو تركها والخلوص منها، كأي حمية طبية بترك الأكلات المضرة والمسببة لمرض المريض، ولكن مهما رأيت من المآسي والنكبات والمواجع والآلام فاعلم يقيناً ان رحمة الله وراء ذلك كله خاصة للمؤمنين، وقد صح عن نبينا صلى الله عليه وسلم انه قال: "عجباً لأمر المؤمن ان أمره كله له خير إن اصابته سراء شكر فكان خيراً له وإن اصابته ضراء صبر فكان خيراً له وليس ذلك لأحد الا للمؤمن".

ففيما ترى من هذا الغلاء تذكير بالله ورجوع اليه وإلحاح في الدعاء اليه وتكفير لذنوب المذنبين وزيادة لدرجات المحسنين ولعل وراءه غير ذلك من المصالح في الدنيا والآخرة، (وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى ان تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون) (البقرة: 216).

6 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


اتمنى أن يصل كيس الرز إلى (500)ريال أو اكثر، ليس حباً في ضرر الآخرين، ولكن ليعرف الناس قدر النعمة، والأطعمة التي ترمى في النفايات0 مستحيل نجد عائلة إلا من رحم ربي تقوم بطبخ مايكفيها فقط، بل تضاعف الكمية للقمامة0
وبعض الناس بالمناسبات يقول نذهب بالفائض للجمعيات الخيرية، ليش ماتعطي الجمعيات الخيرية المواد قبل طبخها0000 اللهم ارزقنا شكرك والحفاظ على نعمتك


عبدالعزيز عبدالله السالم
ابلاغ
09:54 صباحاً 2008/07/04

 


اللهم لك الحمد حتى ترضى ولك الحمد عند الرضى ولك الحمد بعد الرضاء
اللهم لك الحمد ولك الشكر على نعمك
تحيآتي لكاتب الموضوع.. لإن موضوعك فيه تذكير. اسئل الله ان يعم الفائده ويعطيك الدرجات العالية من الحسنات لكل قارء لهذا الموضوع
اخوك الذبآلي


علي بن محمد ذبالي
ابلاغ
01:33 مساءً 2008/07/04

 


تعليقآ على عبدالعزيز عبدالله السالم لكي يرتفع كيس الرز الى 500ريال الناس والحمد لله تعرف النعمه وتقدرها في هذه البلد ولكن الذي لايقدر النعمه هم الاغنياء والتجار الذين يردون بان الاسعار ترتفع لكي يكسبو من المخزون عندهم والفقير مسكين يتمنا بان تكون الاسعار مناسبه له ولكن هذأ الغلاء عألمي اذأكنت ياعبد العزيز قادر ان تشتري كيس الرز 500ريال فلماذأ لاتتبرع للجمعيات الخيريه بدل هذأ الكلام السيئ.


ابوسليم
ابلاغ
01:51 مساءً 2008/07/04

 


الحمد لله على كل حال
بارك الله في كاتبنا ووفقه وأثابه
ولعل في الوضع خيرا ولنظن في الله خيرا، وفي أمتنا ومجتمعنا، فهذا البلاء عام للشاكر والذاكر وللأسرة الغنية والفقيرة، فلعله دورة ربانية يجد فيه أهل الدثور مكاسب وأجور كما وجدها عثمان رضي الله عنه
فيعطف الأغنياء ويكتسبوا سلوك الأريحية التي تستمر معهم بعد أن غفلوا عنها سنين
ظنوا بالله خيرا فإنها تنبيه وتمحيص وتنقية واختبار وخطوة ننتقل بعدها إلى التلاقي والتقارب والتواد والانتباه للنعمة
كل التقدير لكاتبنا الفاضل


ناصر الحميضي
ابلاغ
03:14 مساءً 2008/07/04

 


الله يعطيك العافية يا د. عبدالعزيز على الموضوع الجميل وأرجو أن ينفع المسلمين


أبوصالح المحيميد
ابلاغ
04:36 مساءً 2008/07/04

 


بارك الله فيك د.عبد العزيز ونفع الله بك وبعلمك


أبو عيسى
ابلاغ
05:27 مساءً 2008/07/04


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الرأي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية