احتفل الباريسيون الليلة الماضية حتى ساعة متأخرة من صباح اليوم الجمعة بعملية الإفراج عن الفرنسية الكولومبية إنغريد بيتانكور بعد أن ظلت محتجزة لدى الثوار الكولومبيين طيلة ست سنوات وخمسة أشهر. وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قد أعلن بنفسه نبأ الإفراج عن الرهينة الفرنسية الكولومبية على شاشة التلفزيون الليلة قبل الماضية وشكر نظيره الكولومبي ألفارو أوريبا على العملية الناجحة التي أمر بالقيام بها لإطلاق سراح إنغريد والأشخاص الآخرين الذين كانوا رهائن بين أيدي الثوار الكولومبيين.
وأعرب الرئيس الفرنسي مجدداً عن رغبة فرنسا في إيواء هؤلاء الثوار إذا أفرجوا عن كل الأشخاص الآخرين الذين لايزالون يحتجزونهم ويقدر عددهم بألف شخص وإذا تخلوا نهائيا عن العنف. وقد غمرت البهجة قلوب الفرنسيين وانهالت التهاني على الرئيس الفرنسي وعلى أفراد أسرة إنغريد الفرنسيين من العالم كله. بل إن الرئيس الفرنسي وضع طائرة خاصة تحت تصرف بنت إنغريد وابنها وأختها وزوجها السابق لتقلهم إلى بوغوتا العاصمة الكولومبية برفقة برنار كوشنير وزير الخارجية الفرنسي. وكان ساركوزي قد أعلن يوم انتخابه رئيساً للجمهورية العام الماضي أن عملية إطلاق سراح إنغريد ستكون في مقدمة أولوياته. وإذا كانت فرنسا قد سعت في السنوات الأخيرة عدة مرات إلى التوسط للإفراج عن الرهينة الفرنسية فإن مساعيها باءت بالفشل. بل إن عملية الإفراج التي حصلت الليلة قبل الماضية إنما قامت بها القوات النظامية الكولومبية بعد أن استطاعت أجهزة الأمن اختراق الثوار وتقديم عملية الإفراج كما لوكانت محاولة لنقل الرهائن إلى مكان آخر. والملاحظ أن إنغريد كانت قد اختطفت في جنوب كولومبيا وهي تخوض الحملة الانتخابية الرئاسية عام ألفين واثنين باسم حزب الخضر الذي أنشأته. أما الأمريكيون الثلاثة الذين أفرج عنهم معها قبل يومين فقد كانوا مكلفين بملاحقة الشبكات التي تتاجر بالمخدرات في كولومبيا وقد تحطمت المروحية التي كانت تقلهم عام ألفين وثلاثة في منطقة يسيطر عليها الثوار. وأما المحتجزون الأحد عشر الآخرون الذين أفرج عنهم فهم كولومبيون أغلبهم ضباط في الجيش النظامي. وقد اختطف بعضهم قبل عشر سنوات.