بحث



الجمعة 1 رجب 1429هـ -4 يوليو2008م - العدد 14620

عودة الى تاريخ وحضارة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


على أرض بلادنا
التقاء الزمان والمكان

أ.د. عبدالعزيز بن عبداللطيف آل الشيخ
    نقطة الإمالة أو tipping point هي تلكم النقطة التي تصل الحالة فيها إلى وضع يتحول إلى حالة مغايرة، والمثال على ذلك عندما تصل درجة الحرارة إلى درجة واحد مئوية، عندها يذوب الجليد. والملاحظ في كثير من الأبحاث المناخية يستخدم هذا المفهوم كمؤشر لسخونة الأرض أو ما يعرف ب global warming. إن الأقاليم المؤثرة في المناخ الأرضي هي تلكم المناطق أو الأقاليم الرئيسة في نصفي الكرة الشمالي والجنوبي، أو ما يمكن أن يطلق عليها الأنظمة الأرضية التسعة، وهي: المحيط المتجمد الشمالي والغطاء الجليدي لحريلاند (GIS) والغطاء الجليدي الغربي لأنتاركتيكا (WAIS) والحركة الثرمولية الأطلسية (THC) والمانسون الهندي الصيفي (ISM) والنينو الجنوبي (ENSO) ومنسون الغرب الأفريقي (WAM) والصحراء مع الساحل الأفريقي وغابات الأمازون المطيرة (ARF). وهذه المناطق أو الأقاليم تشهد تغيرات مناخية ملحوظة من شأنها أن تؤثر في ظاهرة التسخين الأرضي. وتشير بعض الدراسات إلى أن الأنظمة الأرضية المشار إليها مهددة بالخطر للمرور في نقطة الإمالة المذكورة سابقا، وأكثر الأنظمة تهديدا هما الآرتيك وجرينلاند. وقضية التغير المناخي التي يدور حولها كثير من الجدل هي في المقام الأول موضوع إنساني له علاقة بالاقتصاد والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وسيترتب عليه الكثير من الأمور الاجتماعية ومن أبرزها ازدياد الفقر، وهناك مقولة بهذا الشأن مفادها أن مسألة الفقر لم تعد في الماضي بل هي جزء من المستقبل. وإذا كان التغير المناخي جزءا من المناخ فإن أسبابه اقتصادية وسياسية وسلوكية، ويمكن اختصارها في زيادة الكربون المنفوث في الأجواء carbon emission ، وعلاج ما يترتب على التغير المناخي موضوع بشري في المقام الأول. وتعتبر الولايات المتحدة أكثر الدول تلويثا للبيئة في العالم، وقد تأتي بعدها الصين في السنوات الأخيرة. ويؤكد ذلك ميكل سبكترم، الكاتب العلمي في صحيفة النييوركر، في مقابلة معه في الإذاعة الوطنية العامة الأمريكية (npr). ومن المعلوم أن هنالك إسفنجتان تمتصان ثاني أكسيد الكربون تتمثلان في البحر والغابات، وهنالك ظاهرة ما يسمى ب deforestation، وهي عملية اجتثاث الغابات وتجري أمثال هذه العمليات في الأمازون وفي إندونيسيا. والسؤال المطروح: يتعلق بتوزيع عادم ثاني إكسيد الكربون لمختلف القارات، أو بعبارة أخرى، ما نسبة ارتفاع ثاني إكسيد الكربون المنفوث خلال القرن أو القرنين الماضيين، وما نسبة إسهام الدول أو القارات فيه؟ ومن المعلوم أن معظم مصادر الكربون تأتي من محطات الطاقة الكهربائية. وإن ظاهرة الغازات المنفوثة في أجواء الأرض هي نتيجة لتراكمات تلكم الغازات لعدد من القرون. ويأتي 30في المائة من هذه الغازات، خلال القرن العشرين الماضي، من الولايات المتحدة لوحدها، ثم تليها العديد من القارات والدول الأخرى بمقادير متفاوتة من النفث الغازي في أجواء الأرض، تسهم آسيا بنسبة 20في المائة من الغاز التراكمي النافذ للأجواء وتسهم أفريقيا جنوب الصحراء بما يقارب 2في المائة فقط.

وثمة تساؤل آخر منذ متى بدأ الحديث حول قضية الانحباس الحراري؟ لقد ظهر المصطلح منذ عام 1937م في كتاب جامعي ألفه أستاذ الجغرافيا في جامعة ويسكنسن في مدينة ماديسن الأمريكية Glen T. Trewarth. والتسخين الكوكبي، أي تسخين الكرة الأرضية، يحصل يوما بعد آخر بل ساعة بعد أخرى، نتيجة للنشاطات البشرية التي تتسبب في ضخ كميات كبيرة من الغازات في الأجواء. ومن الطرق لتقليص المنفوثات الغازية تتمثل في تخزين الكربون، أو CO2، في مكان ما غير الغلاف الجوي. وهنالك طريقتان مختلفتان جدا لتخزين الكربون: الطريقة البيولوجية والجيولوجية، إلا أن الحجز بالطريقة البيولوجية يعتبر أكبر "فاكهة متدلية،" كما يقال، لتقليص الكربون بمقدار كبير وسريع.

أما أهم مصادر التلوث الكربوني فتأتي من محطات توليد الطاقة الكهربائية، إذ تعتبر أكبر ملوث من هذا النوع، وتشكل 40في المائة كمصدر لثاني إكسيد الكربون المنفوث في الهواء في الولايات المتحدة الأمريكية. وكان من الصعوبة معرفة الكميات الغازية التي تنفذها كل محطة توليد. إلا أنه تكونت قاعدة معلومات عن هذا الأمر في السنوات الأخيرة، يمكن عن طريقها توزيع مصادر الكربون، والموقع هو: CARMA، ويعني اسم الموقع: "حركة مراقبة الكربون،" Carbon Monitoring for Action. ويعمل هذا الموقع على توزيع المحطات جغرافيا ويصدر لها خرائط، وهناك خمسة ألوان تتدرج من أخضر ليرمز للنظافة إلى أحمر ليرمز لأعلى درجات التلوث، ويرتبط بذلك حجم الطاقة المنتجة التي تتناسب عكسيا مع درجة التلوث، فكلما انخفضت الطاقة الإنتاجية كلما ارتفعت نسبة نقاوة الغلاف الجوي، والعكس صحيح.

وبضغطة على زر يمكن متابعة الكربون المنفوث حول العالم من 50ألف محطة توليد كهربائية و 4آلاف شركة عالمية. ويوضح الموقع بلمسة زر أيضا كل محطة في الماضي والحاضر والمستقبل بناء على المحطات القائمة وتلكم التي تحت الإنشاء والتي في مرحلة التخطيط. ويوضح الموقع أكبر 100شركة فقط تسهم في أكثر من نصف ثاني إكسيد الكربون من جميع محطات توليد الطاقة في العالم. كما يظهر الموقع إمكانية محطات التوليد ذات الوقود الفحمي المقترحة. ويحصل الموقع على معلوماته من الولايات المتحدة من خلال مؤسسة حماية البيئة الأمريكية ومن مصادر رسمية في كندا والاتحاد الأوروبي والهند. أما بالنسبة للمحطات التي لا تنشر تقارير عن الكربون النافث منها في الأجواء، فيعتمد الموقع على مصادر تقدر ذلك ويستخدم نماذج رياضية لتقدير ثاني إكسيد الكربون المنفوث في الغلاف الجوي.

انتقل إلى موضوع آخر، فأذكر أنه من قراءاتي البسيطة، وربما السطحية في بعض جوانب تاريخ شبه الجزيرة العربية القديم، تبين لي أن جنوبها، نظرا لخصائصه الطبيعية وغناه المتمثل في المياه والتربة الزراعية الخصبة وتعامله مع خطوط التجارة السائدة والممتدة من الشام شمالا وحتى حضرموت جنوبا، شهد قيام ممالك ذاع صيتها لمئات السنين. وإذ أضفنا إلى ذلك وجود التنظيم السياسي الذي تمخض عنه قيام تلكم الممالك التي كانت تتعامل مع ممالك غير عربية من يونانية إلى رومانية. ولقد فهمت من الأستاذ الدكتور عبدالرحمن الطيب الأنصاري، فيما يتعلق بتعاقب الممالك زمنيا، أن هناك مدرستان: توراتية تقول بتعاقب ممالك بدأ بمملكة معين ثم سبأ ثم حمير، ومدرسة حديثة، تعتمد على المكتشفات الآثارية تجعل ترتيب الممالك بدأ بمملكة سبأ ثم معين ثم حمير، وهنا الخلاف بين المدرستين القديمة والحديثة، كما أسماها الأنصاري، بالنسبة لمملكتي معين وسبأ. على أية حال فإن المملكة السبأية هي المعروفة بمملكة سبأ والتي زارت ملكتها نبي الله سليمان عليه السلام. وتلتها مملكة حمير حوالي 115ق.م. وازدهرت تلكم المملكة معتمدة على تجارة البخور والمر والتوابل حتى بدأت الدولة الرومانية بفتح المسارات البحرية عبر البحر الأحمر.

وذهب بعض الأكاديميين العرب المحدثين إلى أن موقع ملكة سبأ في مستعمرة تجارية في شمال غرب الجزيرة العربية كونت من قبل ممالك عربية جنوبية. وتشير الدلائل الآثارية الحديثة إلى تأكيد وجود هذه المستعمرات التجارية، ويشمل ذلك خطوطا عربية وموجودات أثرية، على الرغم من عدم وجود إشارات محددة إلى الملكة بلقيس، أو لم تكتشف مثل هذه الدلائل حتى الآن. دارالحديث حول هذا الموضوع مع الأستاذ الدكتور عبدالرحمن الطيب الأنصاري، وهو الأكاديمي والآثاري المعروف، في مجلس العم الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن عبداللطيف آل الشيخ في الثامن من شهر صفر وذكر أن المتواتر أن بلقيس، الملكة التي ذكر أمرها في سورة النمل من القرآن الكريم في عهد النبي سليمان عليه السلام وقصة الهدد، كانت في اليمن، إلا أنه ذكر أن مملكة سبأ الجنوبية لم يكن فيها ملكات، أما في مملكة سبأ الشمالية فكان فيها ملكات، ومن ضمنهن الملكة بلقيس التي وردت على لسان الهدد في الآيات الكريمة 2422من سورة النمل: ((فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين* إني وجدت إمرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم* وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون)). وكان من الحاضرين في المجلس العم الشيخ حسن بن عبدالرحمن بن عبداللطيف آل الشيخ والشيخ محمد بن حسن بن عبدالرحمن آل الشيخ، عضو هيئة الإفتاء، الذي أورد بعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تشير إلى مملكة سبأ، كما كان في المجلس لفيف من الأخوة منهم الدكتور عبدالرحمن الفريح والدكتور يحي بن محمد شيخ أبو الخير. ومن المعلوم بطبيعة الأمر السورة الكاملة في القرآن الكريم باسم سبأ، والجنتان المذكورتان في السورة واللتان كانتا عن يمين سد مأرب وعن شماله، والبلدة الطيبة المقصود بها مدينة مأرب الذي سمي السد باسمها كما ذهب إلى ذلك المفسرون والمؤرخون. فما الرأي الحاسم بالنسبة لمملكة سبأ في عهد الملكة بلقيس، أكانت جنوبية أم شمالية؟ علما أن من كان في مكة المكرمة مواجها البيت الحرام ومن خلفه البحر، فما كان عن يمينه فهو يمن وما كان عن شماله فهو شام، فلا أدري، ولربما الجواب لدى المتخصصين، والله أعلم، وللحديث صلة إن شاء الله تعالى.

تعليق واحد
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


دمت قلما مبدعا يا دكتور عبدالعزيز.


سعد التميمى
ابلاغ
04:58 مساءً 2008/07/04


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى تاريخ وحضارة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية