نحن نعرف طريقتنا في الدعوات للمناسبات والولائم والاجتماعات والجماعات الصغيرة والكبيرة ، يجتمع فيها عادة كل من دعي ويتأخر عنها البعض ويأتي من لم يدع باعتباره مع المجموعة ويرغب فيما يرغبون فيه من الأنس والسمر بل والسوالف وسعة الصدر....الخ وتبقى بين البعض عدم توافق ، فيضيق المجلس به مثلما يتسع بآخر ، وهذه من النفوس لا من الأمكنة ، وفي هذا السياق يكون التعبير إما بالفرح أو السرور ومثل ما قال راكان بن حثلين:
يا ما حلا الفنجال مع سيحة البال
في مجلس ما فيه نفس ثقيلة
لكن من يميز النفس الثقيلة من الخفيفة ؟ ، إنها توافق النفوس مع بعضها ولا تمايز لكن هذا ما يحصل ، فنفس ثقيلة على البعض خفيفة على أخرى والعكس ، وإن كان راكان بن حثلين فسر بعضها وبينه بأنه بحكم القرابة والتقارب والصحبة تخف النفوس لكنه القبول وعدم القبول بلا شك.
ولنأخذ موقفاً اقرب ما يكون إلى الطرافة وربما هو في الأصل تصوير طريف لا حقيقة له في موقف نذكر منه بيتا من كل طرف.
فقد قيل أن ضيفاً أو لنقل مستضافاً لكنه لم يقابل بالقبول من صاحب المحل وفي الوقت نفسه لا يمكن بحكم الأعراف أن يطلب منه مباشرة المغادرة وإخلاء المكان.
فلما دار بالقهوة وقابله قال موجها الكلام له من خلال نزرات غينيه دون أن يشعر أحد به :
ياراكب من عندنا فوق (قم طس)
أسرع من اللي (قم تقلع وفارق )
طبعاً هو فهمها لكنه لا يعبأ بقوله لأنه مدعو من غيره ممن لهم نفوذ في المجلس كأبناء العمومة والأقارب والأولاد وغيرهم. وما دام معه بطاقة دعوة فلا يهمه أن يكون ثقيلاً على البعض بقدر ما يكون قد تواجد بشكل مقبول.
فنظر إليه ورد على البيت ببيت يجيبه فقال :
ماهوب همه قهوة صب أو بس
معه البطاقة يا عدو الرفايق
والمواقف المسلية التي قد تأتي من نسج المبدعين والظرفاء كثيرة قد لا يكون لها واقع في الأصل بقدر ما يكون هدف من أوجدها نوع من الإبداع في القول وإضفاء روح الدعابة لا أكثر.
وقل أن يتواجد شاعران وبنفس الدرجة وحضور البديهة وسرعتها في حالة تشابه هذه الحالات وإن وجد نوادر منها لكن في الغالب هي من نسج شاعر واحد أراد أن يصور موقفاً يجرب فيه مقدرته على إيجاد شيء مختلف وطريف ومبدع.