@@ أراد أن يوحي لي أنه يتحدث بلسان الآخرين.. الذين جئت "مركاز" المقهى فوجدتهم معه.. قال يعاتبني بتعال:
- ياأخي انتوا "الصحفيين" ليش ما تكتبوا.. وتطالبوا بإنشاء "نوادٍ خاصة".. وإلا عاجبكم جلوسنا في القهاوي بهذي الطريقة البايخة.
قلت ساخراً:
- دي في دي..!!
بدا مصدوماً إزاء سخريتي فأضفت موضحاً:
- ما انت كمان كاتب وتنشر في "الصحافة" انكش سنونك ينكاشتك..!! أراد ان يشعرني انه لا يبالي بالضحكات الساخرة.. لكنه "كعي".. وهذه ال "كعي" مشتقة من كلمة "كعيت" التي قرأتها لأول مرة في تحقيق صحفي للمرحوم فاروق البقيلي وفهمت أنها تعني "عجزت".. وبين ال "عجز" وال "كعي" تأتي أهمية العودة لقاموس الفيروز أبادي المحيط الذي يقول:
- وكعا: جبن.. والأكعاء: الجبناء.. والكاعي: المنهزم؟!
ويقول صاحب "مقاييس اللغة" ب أن:
- الكاف والعين أصل صحيح يدل على حبس واحتباس ويقال رجل كع أو كاع أي جبان.. وقد أكعه الفرق عن الأمر!!
أما أنا فقلت لباخشوين:
- يا ولد حميدة تغلط في العربي وتتشدق بقول الفيروز أبادي.. وتحط دي في دي ما علينا.. المهم ان صاحبنا ادعى "الإصغاء بعد خفوت الضحكات فقلت له:
- جدة كلها نوادٍ خاصة واستراحات.. وإلا اش تسمى "الشاليهات" التي تمتد من "الدرة" في أقصى الشمال.. إلى "الخمرة" في أقصى الجنوب.. هذا إذا تجاهلنا "بحور" الشعبية.. وما يسمى "بحر مكة" وما ادراك ما بحر مكة.. صحيح الأماكن الجميلة غالية بس انته كلك نظر!!
وبتشعب الحديث اذكر جولة للأستاذ عبدالله الشهيل.. حين كان مسؤولاً عن الأندية الأدبية قبل عدة أعوام.. زار خلالها "النوادي" بهدف تفعيل أنشطتها وعدم قصرها على المناسبات.. ومن على منصة نادي جدة الأدبي.. تعرضت لسخرية الكثيرين مما قلت.. فقد قلت.. ان على الأندية ان تفتح مقاهي تصلح للجلوس فيها لشرب "الشيشة" ولعب "البلوت" و"الكيرم" و"الضومنة" و"البلياردو" و"تنس الطاولة" وسخر مني من كان يظن ان "المثقف" لا يرفع عينه عن الكتاب الا ليكتب أو يناقش.. دون ان يعلم ان معظم "المثقفين" رواد مقاهٍ من الدرجة الأولى.. ليس في بلاد العرب فقط لكن في كل أنحاء العالم.. وكل لأسبابه ودوافعه.
أما عن حالنا فقلت.. يجب ان يكون هناك "مطعم" يقدم وجبات خفيفة ويصلح لإقامة حفلات خاصة لتوقيع الكتب أو الاحتفاء بضيف.. أو الاحتفال بنجاح ما .. إلى جانب المقهى "طبعاً" الذي يصلح للعب الورق والحديث والنقاش وإقامة حفلات موسيقى ليست "طنقرة" لكن لعازف مميز.. أو مغامر شجاع يلحن القصائد.. أو لتجارب فردية تجريبية.. أو حتى لمجرد ان يكون ل "المثقف" مكان عام يمكن ان "يواعد" فيه آخرين خلال أوقات فراغه.. أو في أيام محددة من الأسبوع.
وبمعنى أصح.. ان يكون "النادي الأدبي" نادياً بالفعل لأن المثقف ليس مجرد "فم" يتحدث.. وليس مجرد "قلم" يكتب.. وليس مجرد "كتاب" يقرأ.. وليس مجرد "اذن" تسمع.. انه "مجموعة إنسان" على رأى الشاعر المبدع الأمير خالد الفيصل وهو يحتاج.. بل ويمارس حق الترفيه عن نفسه وبكثير من الاسراف أحياناً.. ومن الطبيعي ان يكون النادي الذي يرعى نشاطه الثقافي والإبداعي هو المكان الذي يرعى اهتماماته الأخرى الخاصة ليمارس حقه الطبيعي في الضحك واللعب.. ولأن طبيعة حركة المثقف.. تفتقت عن "كروش" رائعة.. حبذا لو كان هناك ناد رياضي أيضاً.. وحبذا لو كان هناك.. أردت ان أضيف شيئاً.. لكنني "كعيت" كعكعة حائرة على الدَّقَق كما قال صاحب "مقاييس اللغة".