جريدة الرياض اليومية

الخميس 29 جمادى الآخر 1429هـ -3 يوليو2008م - العدد 14619
[ الأولـــى | متابعات | شؤون دولية | محليات | لقاء | مقالات اليوم | طــب | ثقافة اليوم | الرأي | الرياض الاقتصادي | تقنية المعلومات | دنيا الرياضة | الكاريكاتير | محطات متحركة | تحقيقات وتقارير | الصحفي الإلكتروني | الأخــيــرة | ]
اطراف الحديث
1- باكثير وكلمة أخيرة

د. عبدالله المعيقل

بعد أن نشرت حلقتين عن الشاعر والمسرحي والروائي علي أحمد باكثير تحدث الى الصديق الدكتور محمد ابوبكر حميد الباحث والمتخصص الوحيد في باكثير وناشر اعماله، وجامع تراثه وما كتب عنه، ثم ارسل الي مشكوراً الكثير من الدراسات التي كتبت عن باكثير على مدى سنين طويلة، وكان قد حرص على جمعها من الدوريات العربية والمجلات والصحف مما يظهر حرصه واهتمامه بجمع كل ماكتب عن هذا الأديب، وكذلك أرسل اليّ نماذج من شعر باكثير وكله شعر مترجم فقد اهتم باكثير او لنقل أحب الشعر العالمي ربما بحكم دراسته وتخصصه في اللغة الانجليزية، فترجم مقاطع من مسرحيات شكسبير ولكنه أيضاً ترجم نصوصاً شعرية كثيرة لشعراء انجليز، وشعراء فرنسيين، وألمان، ونصوصاً من اللغة الاندونيسية التي كان يجيدها بحسب الولادة والمنشأة.

لقد كنت أتوق الى رؤية نصوص لباكثير من ابداعه إضافة الى الترجمات، ومازلت أنتظر ما وعدنا به الدكتور أبوحميد من شعر كثير كتبه الشاعر في مصر ولم ينشر بعد، فهذه الموهبة المتفردة لابد وأن يكون للشعر نصيب منها، ولعل غياب هذا الشعر عن أعين النقاد والدارسين هو الذي جعل الباحثة الدكتورة سلمى الجيوسي تحكم على موهبة باكثير الشعرية بالصفة التي اوردتُ نصها في الاسبوع الماضي.. والنصوص المترجمة التي اطلعت عليها بعضها لشعراء رومانسيين غربيين، وبعضها جاءت ترجمته في شكل القصيدة العمودية، والآخر اتخذ شكل القصيدة التي تسمى بالحرة آنذاك.

ان من يتتبع انتاج باكثير الفريد جداً، في المسرحية والرواية ترجمة وابداعاً يدرك نزعة القص عنده والميل الى السرد في الكتابة، وحتى النصوص الشعرية المترجمة تنزع هذا المنزع، ولكنني مازلت انتظر شعره الحر الذي لم ينشر لكي نعرف اذا كان أيضاً يتسم بهذه السمة ومدى أثرها عليه فنياً، فنزعة القص أحياناً ان لم يحسن الشاعر توظيفها جيداً قد تقلل او حتى تلغي ما يفترض انه لغة إيحائية لمعجم ومفردات القصيدة.

وأختتم هذا الحديث عن باكثير بنشر أبيات كنت قد استشهدت بها في حلقة الاسبوع الماضي وقد وقع خطأ في أحدها بشكل أساء الى المعنى ولازلت لا ادري كيف تتحول كلمة الى أخرى لا تشبهها من قريب او بعيد وهذه هي الأبيات:-

مضى زمن الجمود فودعوه

ووافاكم زمان العاملينا

زمان ليس يعلو فيه إلا

عصامي جرى في السابقينا

وان لنا مواهب ساميات

بني الأحقاف أدهشت القرونا

ألا فاستعملوها في المعالي

تنالوا في الورى المجد الأثينا

فقد لعبت بأدوار كبار

جدودكم الكرام السالفونا

ولو ثقفت يوماً حضرمياً

لجاءك آية في النابغينا

2- الدكتور الصفراني وكلمة محبة:

لازال صديقي العزيز الدكتور محمد الصفراني يكتب حلقات عن شاعرية العواد وما يعتقده عن ريادته للشعر الحر وقد جعلني في إحدى حلقاته من ضمن فئة الاقصائيين الذين ينكرون على العواد شاعريته وريادته الشعرية، "والموت مع الجماعة رحمة" كما هو المثل الدارج، ولكني لابد وأن أكبر في الصديق محمد حماسه للقضية التي تبناها ودافع عنها ولا يزال بكل ما أوتي من حجة ووثائق ودأب وإصرار، وما يصدر عنه من دوافع وغيرة وطنية هي كلها مثار إعجاب لي ولغيري دون مجاملة ودون شك في اخلاصه وفي هدفه وفي بحثه عن الحقيقة. واذا كنت قد بينت موقفي في حلقة سابقة وفي هذا المكان من ريادة العواد للشعر الحر فإنني سأقف قليلاً هنا عند العواد شاعراً.

سأبدأ بذكر رأيي أولاً في أهمية العواد ومكانته في تاريخنا الثقافي وقد كتبت هذا الرأي وبسطته في أوراق كثيرة بعضها تم نشره وملخصه ان العواد هو مؤسس ما يمكن ان نطلق عليه الحداثة الأولى في المملكة.. وربما شاركه في ذلك عدد من مجايليه في وقت من الاوقات مثل الصبان والسباعي، وكان يحمل رسالة تنوير وتحديث ظاهرها الأدب ولكنها تتجاوزه الى كل مجالات الحياة والشاهد في ذلك كتابه خواطر مصرحة والموضوعات التي طرحها فيه، والدور الذي نذر نفسه ل طيلة حياته رحمه الله، وحتى محاولاته كتابة الشعر الحر والتنظير للشعر المنثور وقصيدة النثر، وتشجيعه المستمر للشباب والناشئة الادبية كما يسميهم، والذي كان يرى فيهم امتداداً له ولأفكاره، وحملة تجديد في المجتمع، وكذلك تشجيعه للمرأة حيث كان يعتبرها جزءاً من المشروع التنويري ويعقد عليها الآمال الكثيرة في نهضة الأمة.

والسؤال الآن هل دور العواد كشاعر له الأثر نفسه الذي وصفناه في السطور السابقة؟

أظن أننا نظلم العواد لو قارناه بحمزة شحاتة وحسين سرحان مثلاً لأن شعر العواد فنياً أقل كثيراً وكثيراً من شعر زميليه وربما لا قيمة له، ولكن مكانة العواد وأثرها في الأجيال الذي عاصرته او عرفته هي اهم وأبعد أثراً من مكانة وأثر حمزة شحاتة والسرحان على مستوى المثال والنموذج التنويري وليس على المستوى الشعري.

انظر لذلك الرثاء وكلمات الاعجاب التي ملأت كتابين ضخمين في تأبين العواد، وانظر للأسماء التي ساهمت شعراً ونثراً في تحية العواد ووصف مكانته وأثره على مختلف فئات القراء والدارسين والطلاب، وكيف كان كل واحد يحكي تجربته مع العواد وتشجيعه له وصلته به.

هل يضير العواد اذا قلنا انه لا يملك الشاعرية وأن شعره نظم تغلب عليه المباشرة، وكثيراً ما يصدر عن وعي عقلي يحلل ويستقصي ويستنتج كما قال صديقه ابوشادي، ويرهقه بالتساؤلات والتبرير المنطقي، كذلك العواد كان قليل الصبر في صنعته، ولا يتأنى في انتقاء لغته، كما ان نفسيته المفطورة على الجدل والحجاج، ونزعته العقلية كانت سبباً في ما نجده في شعره من نثرية وجفاف، وأهمية العواد انما هي في كونه أحد أهم دعاة التجديد والتنوير، وفي أفكاره التي بدت متجاوزة لعصرها ومازالت والتي في نظري تتفوق على أهميته كشاعر.

مشاهدة النسخة كاملة
عرض التعليقات

| أعداد سابقة | اتصل بنا |
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية