بحث



الخميس 29 جمادى الآخر 1429هـ -3 يوليو2008م - العدد 14619

عودة الى ثقافة الخميس

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


لمحات
البلبل الصامت: الشاعر عبدالغني قستي 2/2

سعد الحميدين
    الشاعر عبدالغني قستي كما أشرت في الحلقة السابقة شاعر يعي الشعور وما ينبغي له، وما ينبغي له في بعضه يعني ان الشاعر يحترم شعره ويسايره في تلبية متطلباته من محسنات جمالية تجعل القصيدة لوحة متكاملة تشد القارئ وتستبي السامع في عملية جذب تعاملي بين الفعل ورد الفعل الناتج بين المعطي والآخذ، وهذا لا يجيء صناعة ولكنه يتأتى تلقائياً من جراء تكوين الشاعر ومدى تعامله مع شعره، فشعر القستي يأتي على فترات متباعدات قد تكون بين القصيدة والثانية سنة أو أكثر، لأن الشاعر لم يكن يستجدي الشعر أو منابره بالملاحقة للاطلالة أو النشر، فهو عازف عن الأضواء ومتواضع لا يجري وراء الشهرة لأنه يتروى قبل أن يكتب ولا يكتب حتى تطلبه القصيدة التي تفاجئه فيلبي النداء وبعد الكتابة يعمل مبرد الحك والتهذيب حتى تتجلى الجوهرة ومن ثم يقدمها في الصورة التي تكون درجة رضاه عنها مقنعة لذاته مما جعل قصائده مكثفة تمثل خلاصات لا تقبل الزيادة أو النقصان.

سلوا الليل عن قلب تطاول مسراه

أضل طريق الحب، أم ضاع مثواه

سلوا عنه أطياف الخيال لعلها

أصاخت إلى الأسحار تحمل نجواه

سلوا عنه رعشات النجوم لعلها

تحسست الأحزان تغمر شكواه

سلوا عنه انفاس الزهور لعلها

على ربوة الإلهام مست حناياه

سلوا عنه اضواء الصباح فربما

أفاضت عليه النور يمسح بلواه

سلوا عنه انسام الحياة فإنها

قد احتضنت لحن الضياع بدنياهٍّ

سلوا كل قلب مزقته يد الجوى

فإن فؤادي مزقته رزاياه

رويدك يابن الأرض فالحب إن سما

ترفع عن ذل التراب جناحاه

وطاف بأجواز الفضاء محلقاً

فهل صنته عما يدنس معناهٍّ

فمثل هذه الصورة في مكوناتها الجمالية لابد أن تكون قريبة من القلب لكونها قالت مايود أن يقوله الآخر، ومن هنا تكون قواعد الروعة ومتانة اساساتها التي اتكأت عليها:

على الربوة الفيحاء والسلسل الجاري

سكبت صباباتي ودمعي واسراري

وخلفت قلبي في دمشق وديعة

على أمل اللقيا بأجمل سماري

وحسبي من الحب الكآبة والضنا

وأزمة نفس قطعت - ثم - أوتاري

وبعثرة الآمال وهي كما أرى

معازف كم غنت بألحان اسحاري

وعشنا على الأحلام نروي غليلنا

ونترع كأسينا صفاء كآذاري

ونرنو إلى الأفق المضمخ بالشذى

ونرقص بالنجوى عرائس اشعاري

وفي مهجتينا الحب ينساب كالسنا

وكالحلم الوسنان في جفن ازهاري

لحا الله أيام الفراق فقد طوت

من العمر فجراً كان لحناً بقيثاري

ومصت رحيق الوصل كأس صبوتي

فعز تلاقينا ولم اقض اوطاري

الشاعر كلف بمعاناته الحياتية، محب لها، عشق مرهف على طريقة العذريين ففي قلبه يتنامى الحب كما يعرفه تصوره هو لا كما يتصوره الآخرون لأنه يرى طريقه في الحياة.

في طريق الحياة طال سرانا

ووميض النجوم يغري خطانا

خدعتنا المنى فكانت سرابا

وطوانا الدجى فأين مدانا؟

لم نجد ثم للنهاية آيا

لا ولا للصوى هناك مكانا

كم قطعنا القفار في رحلة العمر

فلم يستبن لنا منتهانا

رحم الله ماضيا كم لهونا

فيه والدهر غافل لا يرانا

ورعى حاضراً حفيلاً

بأعباء ثقال بها تنوء قوانا

نفحات تخالف اللفحات كانت تمثل جزئيات من حصيلة كبيرة لشاعر كبير صمت في عزلة أرى أنها تنطوي على تحفز يتطلب الملاحقة من الآخرين لكي يطل الشاعر الغرد من جديد فالشاعر لا يشيخ فقلبه طري أبداً لأن الشعر هو الرئة التي يتنفس من خلالها الشاعر وهو نبضه الذي ينبئ بحياته.

تعليق واحد
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


خطا لغوي في: ترفع عن ذل التراب جناحاه
الصحيح :ترفعت جناحاه وليس ترفع


اياد
ابلاغ
01:26 صباحاً 2008/07/04


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى ثقافة الخميس

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية