جريدة الرياض اليومية

الخميس 29 جمادى الآخر 1429هـ -3 يوليو2008م - العدد 14619
[ الأولـــى | متابعات | شؤون دولية | محليات | لقاء | مقالات اليوم | طــب | ثقافة اليوم | الرأي | الرياض الاقتصادي | تقنية المعلومات | دنيا الرياضة | الكاريكاتير | محطات متحركة | تحقيقات وتقارير | الصحفي الإلكتروني | الأخــيــرة | ]
الحرف بيننا
نظرة ضيقة !

طارق العبودي

اعتدت عندما اصل إلى مطار الرياض أن استعين بسائقي السيارات الخاصة الذين يعرضون خدماتهم للعائدين من السفر لإيصالي إلى منزلي. كان دافعي ينبع من التعاطف، إذ جل العاملين هم من الطلبة الذين يحاولون إيجاد مصدر دخل إضافي يعينهم على تدبر أمورهم الحياتية. إلا أنني بعد تجربة سيئة مع احدهم قررت عدم التعامل مع هؤلاء والتوجه نحو سيارات الأجرة.

عندما وصلت أمس إلى موقف سيارات الأجرة في المطار تفاجأت بلوحة ضخمة تذكر التعرفة الخاصة بأحياء الرياض. تبين لي أن أسعارهم ارخص من الأسعار التي كان يتقاضاها أصحاب السيارات الخاصة. طلبت سيارة اجرة ونقدت الثمن للمشرف الذي طلب مني الانتظار حتى تصل السيارة. استغربت الطلب حيث كانت سيارات الاجرة متوفرة أمامي. أثناء انتظاري جاء سبعة من الغربيين وطلبوا سيارتي اجرة لوجهتين مختلفتين. تسابق السائقون على إركابهم دون أن يذكروا لهم أن هناك تسعيرة بل إن المشرف المسئول عن إركاب الجميع اخبرهم بان السائق سيشغل العداد وان عليهم أن يدفعوا له ما يقول.

عندما وصلت سيارتي وركبت مع السائق الباكستاني سألته لماذا استدعوه كي يأتي ليقلني بدلا من السيارات التي تقف منتظرة في الصف. أجابني بان السائقين في مقدمة الصف هم من السعوديين، وأنهم يرون أن التسعيرة ليست كافية فيفضلون عدم إركاب السعوديين من أمثالي والاستمرار في انتظار زبون أجنبي يستطيعون أن يحصلوا منه على ضعف التسعيرة.

هذه عقبة جديدة إذن تواجه الهيئة العليا للسياحة. فالهيئة التي لم تزحزحها البيروقراطية عن هدفها الطموح بجعل السياحة صناعة وطنية تسهم بقوة في الأداء الاقتصادي كمصدر لتوفير فرص العمل وجذب الخبرة ورؤوس الأموال الأجنبية بات عليها أن تحارب على جبهة أخرى بعد النجاح في ضم المتاحف والآثار وتحقيق تقدم مع وزارة التجارة فيما يخص الفنادق والشقق المفروشة وعقد الدورات التدريبية لمختلف الأجهزة الحكومية ذات العلاقة بالسياح.

الهيئة نشطة جدا في أداء دورها المهم على صعيد سن الأنظمة والترويج للثقافة السياحية لكنها لن تستطيع أن تغير من سلوك الأفراد. ما يفوت هؤلاء عند تعاملهم مع صناعة السياحة هو أن نظرتهم الضيقة للسائح لا كضيف يحاولون إكرامه ومساعدته بل كطريدة يحاولون استنزاف جيبه، هذه النظرة الضيقة ستؤدي بهم في النهاية إلى الخروج من السوق بسبب الدعاية السلبية التي سينشرها حال عودته إلى بلاده.

مشاهدة النسخة كاملة
عرض التعليقات

| أعداد سابقة | اتصل بنا |
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية