تتميز المرأة في الصحراء الغربية بالحيوية والنشاط، مع تمسك مفرط بعادتها وتقاليدها الموروثة اجتماعيا، ورغم الحروب والمآسي التي شهدتها الصحراء الغربية في العقود الماضية، ودخول المرأة أحيانا على خط العسكرة والقتال، إلا أنها بدت أكثر محافظة على تقاليدها خصوصاً في الملبس والزينة، من غيرها من نساء المناطق المجاورة للصحراء، لا سيما زيها التقليدي (الملحفة)، فالمرأة الصحراوية اشتهرت بهذا الزي التقليدي الذي تلبسه كل نساء الصحراء الغربية، وما يزال سائدا حتى الآن، ويسمى "الملحفة"، وهو عبارة عن قطعة قماش مزركشة في الغالب، وأحيانا تكون بلون واحد، يتراوح طولها بين متر ونصف، ومترين.
ويقول الباحث الاجتماعي إبراهيم الحسين، إن "الملحفة" الصحراوية كزي شعبي مرت بمراحل كثيرة على مستوى أساليب وتقنيات تلوينها وإعدادها، "إلا أن أبرزها يظل، من دون منازع، تقنية الصر التي ترتبط في كثير من النواحي بتقنية تشكيلية هي تقنية "الباتيك" التي تعني تشميع وتجعيد القماش، ووضعه داخل الصباغة بشكل عفوي، وبعد القيام بفتحه تظهرالألوان متشاكلة ومتجانسة بشكل عفوي.. ولكن للعفوية أيضا ما يبررها وما يؤكد أهميتها التعبيرية والجمالية".
وتأخذ الملاحف الصحراوية أسماءها عادة من الموضة والمناسبات الاجتماعية والسياسية والرياضة، فأحيانا يتم اختيار اسم نجم تلفزيوني أو رياضي لها، وأحيانا اسم شخصية سياسية، أو فنان متألق، وأحيانا يرتبط الاسم بحادث معين لافت للانتباه، وقد تأخذ الملحفة أيضا أسماء بعض البرامج التلفزيونية ذات الشعبية الكبيرة، وتتفنن النساء الصحراويات في أنواع الملاحف ابتداء من قماشها، وهو ما يسمى محليا "الخنط"، وكانت في السابق هناك أنواع معروفة من "الملاحف" هي المتداولة بين النساء، من أهمها "النيلة" وهي عينة من القماش وتنقسم إلى عدة أنواع، منها "نيلة التاج" وهي أجود أنواعها، و"نيلة النمر"، و"نيلة الشمس" و"نيلة النعامة"، ويمتاز "خنط النيلة" بلونه الأسود البراق وبسرعة التصاق صباغته بالجسد وبالأشياء التي تلمسها المرأة إذا كانت تلبس "النيلة"، فلا تكاد المرأة تلامس ثوبا من النيلة حتى تلتصق بجلدها الأصباغ السوداء، وهو منظر محبب لدى نساء الصحراء، خصوصا إذا كانت المرأة من ذوات البشرة البيضاء، وهي إضافة إلى ذلك تعتبر الزي المفضل للعروس الصحراوية ليلة زفافها، وطيلة أيام العرس الثلاثة.
وهناك ملاحف أخرى بلون أسود من قماش آخر غير "النيلة" ولا تلتصق أصباغها بالجلد، من أهمها "أحمد الحمدي"، و"توبيت" و"لمسيبيغ" وغيرها، وقد أصبحت في السنوات الأخيرة أكثر استخداما في المناسبات والأعراس من "النيلة" نفسها، لأنها لا تلوث الأمكنة والأفرشة بلونها الأسود.
وهناك زي خاص لدى المرأة الصحراوية تلبسه عادة في المناسبات، ويسمى "آزار"، وهو مؤلف من قطعتين إحداهما بلون أسود وتكون في الأعلى، والأخرى بلون أبيض وتكون في الأسفل، وطريقة ارتداء ال "آزار" تبدأ بلباس المرأة ملحفة سوداء اللون، ثم تقوم بوضع ثوب أبيض على النصف الأسلف من جسمها، وبطريقة فنية متخصصة، بحيث يبدو الثوب الأبيض وكأنه جزء من الملحفة السوداء التي تلبسها المرأة، وترتدي النساء الصحراويات عادة ال "آزار" في المناسبات العامة والأعراس، ويعتبر الثوب المفضل للنساء في الصحراء عند أدائهن الرقص أو بعض العروض الفنية والفلكلورية.
وعلاوة على "الملاحف التقليدية"، ظهرت في السنوات الماضية أنواع أخرى من الملاحف المعاصرة، يغلب عليها طابع الزركشة والزخرفة، وأحيانا تكون بلون واحد لكن من الألوان الفاتحة، وهي أنواع عديدة بعضها مستورد والبعض الآخر محلي، ومن أشهرها ملاحف "سويسرا" و"اكنيبة" وهي أغلاها سعرا وتكون من القماش المستورد، وهي الزي المفضل عند سيدات المجتمع وربات الأعمال والفنانات، وهناك ملاحف "الخياطة" وتنتج محليا، وهناك نساء برعن في صناعتها وحياكتها، حيث يشترين القماش الأبيض ويزركشنه بأنواع الصباغة، مستخدمات الشمع وأسلاك الخياطة وتقنية الصر وغيرها، ثم يتم وضع الملاحف في أوان وقدور تملأ بالأصباغ وتصهر على النار، وفي النهاية تتوج العملية بفك أسلاك الخياطة ونزع الشمع، لتظهر "الملحفة" في شكل لوحة فنية بديعة بكل ألوان الطيف المتجانسة، وقد ظهرت مؤخرا ملاحف شبيهة بتلك التي تصنع محليا، لكنها مستوردة وتسمى "الطلب"، إلا أن أغلب النساء الصحراويات يفضلن "ملاحف الخياطة" على ملاحاف "الطلب".