بحث



الخميس 29 جمادى الآخر 1429هـ -3 يوليو2008م - العدد 14619

عودة الى لقاء

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


مَن يملك متعة الخيال..؟

تركي عبد الله السديري
    * الخيال هو الفضاء اللامحدود الذي تنطلق فيه نشاطات العقل والعاطفة حين يتعاضدان لصنع تصورات تتكامل بحالات خلق وهمية تصبح هي المورد الذي يروي بدايات الشعر، ويقود الأصابع كي ترسم وجوداً تتجلى فيه الرؤية الثانية بعد كل ما هو مألوف..

إنه الخطأ والصواب.. المشوار الراكض لكن بأنفاس هادئة نحو تكوين عوالم تملأ الكتب بمرئيات.. أفكار.. تصورات.. فن كلمة.. فن لون.. لا تتوفر الأنفاس الهادئة كي تنمو هذه العصافير الصغيرة جداً.. أو النباتات المائية الرقيقة جداً إلا في أجواء غير معقدة، لأن إغلاق فضاءات الخيال يحدث بفعل الإفراط في الزهد، وكذا الإفراط في فروسية قهر الذات الشخصية قبل قهر ذات الآخرين..

من هنا فإن الصراع قاس وغير إنساني بين فئات منغلقة تريد أن تصوب الإنسان الصانع بمشيئة الله لإبداعات الكون وأفكاره وتجليات مبتكراته في مضمار عدءو محدود تماماً كما هو حصر خيول السباق في مضمار واحد..

يزيد الأمر تعقيداً أن الماضي البعيد قد صور لنا العصر الجاهلي مثلاً على أنه حياة صحراوية قاحلة، وأن نشاط الإنسان فيه مقتصر على فروسيات الحروب..

قصائد كثيرة.. كثيرة جداً تحدثت عن حروب العصر الجاهلي لكن ليس صحيحاً أنها لم تكن هناك نشاطات أكثر رقياً، وتتم في حياة منزلية مستقرة، وتتواجد أمامها أصناف متع.. مرأى وروائح.. ليست مألوفة عند البادية المعزولة كما يقال عن حياة الآخرين.. يقول الأعشى:

وشاهدنا الورد والياسمين

والمسمعات بقصابها

ومزهرنا معمل دائم

فأي الثلاثة أزرى بها

ترى الصنج يبكي له شجوه

مخافة أن سوف يدعى بها

فموجودات جلسة الطرب التي يصفها الشاعر في قصيدته غير مألوفة فيما يروى عن العصر الجاهلي وهو ما يتكرر في قصائد أخرى لغيره..

وفي صدر التاريخ الإسلامي مع بداية العصر الأموي لم يروَ أبداً أنه تم تجريم الشاعر المعروف عمر بن أبي ربيعة أو طبقت عليه عقوبات معينة لأنه صنع عوالم من المتعة في التخيل وتحسين صور الواقع..

زعموها سألت جاراتها

ذات يوم قد تعرّت تبترد

أكما ينعتني تبصرنني

عمركن الله أم لا يقتصد

فتضاحكن وقد قلن لها

حسن في كل عين من تود

طفلة باردة القيض إذا

معمعان الصيف أضحى يتّقد

سخنة المشتى لحاف للفتى

تحت ليل حين يغشاه الصرد

وفي العصر الجاهلي نسب هذا التصور للمهلهل حين احتفت به معجبة وهو في قيود أسره قال:

طَفلة ما ابنة المجلل بيضاء

لعوب لذيذة في العناق

ضربت نحرها إلي وقالت

يا عدياً وقتك الأواقي

.. اذهبي ما إليك غير بعيد

لا يواتي العناق مَن في الوثاق

وفي تصور مقاييس الجمال آنذاك يقول عمر بن أبي ربيعة:

أبت الروادف والثديّ لقمصها

مس البطون وأن تمس ظهورا

وعندما نرحل عن بداية العصر الأموي.. بدايته وليست نهايته.. ما يقارب مئة وخمسين عاماً تقريباً فسنجد أن نهري دجلة والفرات كانت مياههما في رقص متواصل مع إيقاع صوت عنان وعريب في مستهل العصر العباسي وحتى عصر صديقة الملاية الراهن..


عودة الى لقاء

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية