لعلكم قد اطلعتم على التغطية الإعلامية لاجتماع جدة للطاقة الذي عقد يوم الأحد 22يونية 2008(الموافق 18جمادى الآخرة 1429ه) وقد يكون البعض منكم كان حاضراً بالفعل هناك. لقد خطر لي أنه من الجدير ان اطرح عليكم ملاحظاتي الشخصية المتعلقة بكل من الاجتماع وكذلك المرئيات الطويلة المدى.
ينبغي ان ابدأ بالثناء على المجهودات العظيمة والكفاءة اللتين اتسمت بهما ترتيبات كل من وزارة البترول والثروة المعدنية والديوان الملكي. لابد وأن الأمرقد تطلب من جميع المعنيين بذل قدر كبير من الجهد في التعاون على اقامة مثل هذه المناسبة الجيدة التنظيم في ظرف اسبوعين. اما نحن في المملكة المتحدة فإنه ينبغي ان نعمل بجد على مدى الخمسة أشهر القادمة لكي نضمن ان الاجتماع اللاحق والمنعقد في لندن سيسير بنفس الدرجة من السلاسة.
لقد أدهشني وانا استمع الى الكلمات التي القيت من قبل كل من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله ودولة رئيس الوزراء البريطاني السيد جوردون براون ومعالي الاستاذ علي النعيمي وزير البترول والثروة المعدنية، مدى التشابه بين موقف الحكومة البريطانية والحكومة السعودية عندما ناقشنا كل من الطاقة والموضوعات المتعلقة بالتغيرات المناخية. لقد اشرت في مقالتي الاولى الى الاركان الخمسة لعلاقتنا الثنائية. واعتقد أنه بإمكاني القول بكل ثقة إنها بعد اجتماع جدة قد اصبحت الآن ستة.
إن النداء الذي وجهه خادم الحرمين الشريفين الى الأمم المتقدمة لبذل جهد اكبر لمساعدة العالم النامي في التعامل مع تأثير ارتفاع اسعار البترول الضار جداً على اقتصادياتهم أمر يتماشى مع مصادر قلق حكومتي. اننا نقوم في بريطانيا برفع ميزانيتنا التنموية في كل عام لكي نصل الى المستوى المقترح من قبل الأمم المتحدة المتمثل في (0.7%) من مجموع الناتج الاجمالي المحلي الذي يتم صرفه على مساعدات التنمية. ان مساعدة الدول الفقيرة على التعامل مع الزيادة في اسعار السلع هو عنصر هام من عناصر تلك المساعدة، وسيساعد التبرع السخي ايضاً الذي اعلن عنه خادم الحرمين في كلمته من هم في حاجة ماسة، ودعوني استخدم تعبيراً بريطانياً في هذا السياق، ان ذلك يبين ان المملكة العربية السعودية على استعداد للتصرف حسب ما تراه مناسباً.
وكما قال السيد جوردون براون في كلمته، ان بريطانيا والمملكة العربية السعودية يشتركان في انهما تطمحان للعمل مع بعضهما لتطوير تقنيات عملية لامتصاص وتخزين الكربون على اساس تجاري. ان التقليل من انبعاثات ثاني اكسيد الكربون في الجو هو احد العناصر الهامة للتعامل مع التغير المناخي. لقد اصبحت اكرس المزيد من وقتي في اجراء مناقشات مثمرة مع وزارة البترول في دراسة افضل السبل لتعزيز التعاون بين بريطانيا والمملكة العربية السعودية في هذا المجال.
تتفق كل من بريطانيا والمملكة العربية السعودية على أن الأسعار الحالية للبترول مرتفعة جداً. وبالرغم من انه لايزال هناك جدل حول السبب الذي يدفع الاسعار الى الارتفاع، إلا أنه مما يدعو للارتياح ان الحوار يجري في اغلب اجزائه بشكل بناء، وقد ادى هذا الحوار الناضج الى صدور بيان رسمي بين الاتجاه الواضح للعمل والخطوات التي يجب اتخاذها قبل انعقاد الاجتماع التالي في لندن. وتعود هذه النتيجة الى التميز السعودي في رئاسة الاجتماع والاعداد له.
لقد كانت هناك بعض التعليقات في الاعلام العالمي التي تفيد بأن الاجتماع لم يحقق النتائج المرجوة بصورة او بأخرى، وذلك لأنه لم يخلص الى التخفيض الفوري لأسعار البترول. ان من يطلقون هذه التعليقات قد اغفلوا النقطة المتمثلة في انه: لم يكن الغرض ابداً من عقد الاجتماع تقديم حل سريع لأسعار البترول المرتفعة حالياً، بل كان الهدف من الاجتماع الاتفاق على اجراء دراسات مشتركة بين المنتجين والمستهلكين تؤدي إلى الوصول الى توصيات واضحة ينبغي تنفيذها لكي يعود الاستقرار لسوق البترول وتكون الاسعار عادلة. ان هذه استراتيجية طويلة المدى تضمن تحقيق التوازن بين حصول المنتجين على العائد العادل لاستثماراتهم وقيام المستهلكين بدفع سعر معقول لطاقتهم. إننا نأمل أيضاً أن تؤدي هذه العملية الى اتفاق جديد بخصوص الطاقة بين المستهلكين والمنتجين.
@ السفير البريطاني بالرياض