في ما اعتبر مؤشرا جديدا على تفاقم الأزمة الاقتصادية في الولايات المتحدة، أعلنت شركة "ستاربكس"، كبرى سلسلة محلات بيع القهوة ومنتجاتها في العالم، أنها ستغلق 600محل لها في الولايات المتحدة بدءا بالعام الحالي. كما أعلنت الشركة عن أنها رغم أنها ستحاول استيعاب أكبر عدد ممكن من الموظفين لديها العاملين في هذه المحلات التي ستغلق قريبا، فإنها ستضطر إلى تسريح 12.000موظف، وهو أكبر عدد من الموظفين تسرحه الشركة العملاقة في تاريخها.
غير أن الشركة الأميركية العملاقة، وفي حين بدأت تقلص من حجم عملياتها في الولايات المتحدة، فإنها ستوسع عملياتها التجارية في دول الخليج العربي وآسيا، حيث ستفتتح عشرات المحلات الجديدة بمنتجات جديدة.
وكانت الشركة قد أعلنت في وقت سابق هذا العام عن خطتها إغلاق 100محل فقط من محلاتها، ولكن تواصل الأزمة الاقتصادية في الولايات المتحدة دفع الشركة إلى اتخاذ قرار بإغلاق أكبرعدد من محلاتها.
ويقول المحللون الاقتصاديون إن سلسلة الأزمات الاقتصادية التي تمر بها الولايات المتحدة مؤخرا من انفجار أزمة الرهون العقارية وانهيار سوق العقارات إلى ارتفاع أسعار النفط قد أدى إلى ضرب محلات المفرق كلها تقريبا في الولايات المتحدة، بما في ذلك ستاربكس، التي بنيت على مدى العشرين سنة أو أقل لتصبح أكبر سلسلة لمحلات بيع القهوة في العالم. ولكن محللين آخرين اعتبروا القرار غير مفاجىء، مجادلين بأن الشركة توسعت أكثر من اللازم في الآونة الأخيرة وأصبحت تفتتح محلا جديدا لها على بعد عشرات الأمتار من محل آخر لها في الحي نفسه. وقالت المحللة الاقتصادية شارين زاكفيا إن القرار "لم يكن صاعقا بالنسبة لي لأن الكثير من محلات هذه الشركة لم تكن محلات مربحة في مجملها بسبب عملية التوسع الجسورة أكثر من اللازم."
وقد ردت الأسواق المالية بصورة إيجابية على قرار ستاربكس إغلاق هذا العدد من محلاتها، إذ ارتفع سعرها بأكثر من دولار في ساعات ما بعد التداول يوم أول من أمس الثلاثاء، وصولا إلى 16.53سنتا للسهم الواحد.
يذكر أن شركة ستاربكس كانت معروفة بأعمال التوسع الجسورة التي تقوم بها، إذ أنها كانت تقوم بافتتاح محل جديد على بعد عشرت الأمتار فقط من محل آخر لها، وكان يقال إن الشركة عينت متخصصين في العقارات في كل مدينة وبلدة أميركية في السنوات القليلة الماضية لتصيد المباني الجديدة فيها، وذلك من أجل استئجار أماكن جديدة في هذه المباني فور بدء التخطيط لبنائها من أجل افتتاح محلات جديدة فيها. وتمتلك الشركة، التي مقرها مدينة سياتل بولاية واشنطن الأميركية أكثر من 15.100في 44بلدا في العالم، نصفها تقريبا - - 6.793في الولايات المتحدة فقط. وتقول التقارير إن أكثر من 70بالمئة من المحلات التي ستقفل أبوابها افتتحت في الثلاث سنوات الماضية.
وفيما بدأت أسهم ستاربكس في الانخفاض ومبيعاتها في التدهور مؤخرا، عاد رئيس مجلس إدارتها السابق وكبير مسؤوليها التنفيذيين هوارد شولتز إليها لتولي زمامها ثانية في يناير الماضي. وكانت الشركة قد أعلنت في مايو المنصرم أن أرباحها انخفضت في الربع الثاني من السنة بنسبة 28بالمئة إلى 108ملايين دولار فقط، وهو ثاني أسوأ ربع سنوي لها منذ تحولها إلى شركة ذات أسهم عامة يتم تداولها في سوق الأسهم.
وفضلا عن إغلاق المحلات ال 600، أعلنت الشركة أنها ستفتتح 200محل جديد فقط لها في الولايات المتحدة العام القادم، انخفاضا من 250محلا كما كانت الشركة تخطط سابقا. وأعلنت الشركة أن خسائرها قد تصل إلى 348مليونا بسبب إغلاقها هذه المحلات بسبب اضطرارها إلى دفع غرامات كسر اتفاقات عقود الاستئجار ودفع تعويضات لمن سيتم تسريحهم من عمالها بسبب ذلك.
ولكن الشركة، كما تقول التقارير الاقتصادية في الولايات المتحدة، ستركز في الأمد المنظور على تعزيز وجودها عالميا، خصوصا في منطقة الخليج العربي وآسيا حيث تعتزم الشركة افتتاح العشرات من المحلات الجديدة.
وكانت الشركة قد انطلقت كشركة صغيرة في أواخر الثمانينات من مدينة سياتل الأميركية، ولكنها نمت نموا هائلا في التسعينات حيث كانت تفتتح محلا جديدا لها في كل يوم في أواخر التسعينات.