عندما تقرر المرأة خوض تجربة العمل الحر فانها تحمل معها الكثير من المخاوف وتحتاج الى الكثير من القوة والاصرار واحيانا الشجاعة حتى تثبت لنفسها موقعا بين المواقع..
لكن الخروج الى العمل احيانا يحمل لها مواجهات من نوع جديد، فالحياة العملية تتغير بتغير بيئة العمل وتتأثر بنوعية العاملين والمتعاملين معها.. في هذا التحقيق تواجه ضيفاتنا (اللواتي نحتفظ بأسمائهن وعناوينهن) مشاكل واقعية متعلقة بظروف وبيئة العمل اكثر من ارتباطها بنظام العمل والعمال، ظروف نعتقد أن على المسؤولين استحداث انظمة تعمل على مواجهتها والتصدي لها حتى تظل بيئة العمل مشجعة ودافعة على التقدم والعطاء..
كبرياء المسؤول
فاطمة نموذج لهذه الفوضى بمشكلة بدأت عادية وانتهت بتداخلات كثيرة وسببت الخسائر..
تقول فاطمة: "استأجرت محلا في احد الاسواق الخاصة بالمرأة وقررت ان اجعله مطعما وبالفعل اخذت اعد التجهيزات اللازمة وانا احلم بيوم الافتتاح ولكن اتصالا وردني من احد موظفي ادارة السوق قلب حياتي رأسا على عقب فقد طالبني الموظف بالحضور شخصيا للتوقيع على اوراق فاخبرته ان الاتصال على هذا النحو يخالف الاتفاق فالمتفق عليه ان يتم التنسيق بيننا كمستأجرات وبينهم كادارة عبر مشرفة منسقة او ان عليه ان يتصل بأخي واسمه وبياناته موجودة وفق النماذج التي نعبئها لديهم لمثل هذه الظروف، وبمجرد ان انهيت مكالمتي حتى انقلبت الدنيا فوق رأسي فقد اعتبر الامر شخصيا واعتبر حديثي معه اهانة لكبريائه ويبدو انه قرر ان ينغص علي عيشي وقد استطاع ان يفعل هذا بجدارة فمحلي منذ شهرين بلا مكيف وغير مسموح لنا باحضار مكيفات او عمالة لتصليح المكيفات فهي امور يقوم بها السوق ولذا فقد كان مدخل المضايقات محل للاطعمة بلا تكييف في جو الرياض الخانق.. جو لا يشجع على الدخول للمطعم او تناول ما فيه، وقد تسببت الحرارة في تعطيل جهاز قيمته اربعة آلاف ريال، لجأت لصاحب السوق اشتكي له ما يحدث عبر اخي فوعد خيرا ثم...لاشيء...، تحدثنا مع موظفين آخرين تحمسوا لنا بداية ثم تراجعوا لااعرف ان اكراما لزميلهم ام ان النظام غير واضح لهم ايضا........
كان لي محل سابق في نفس السوق لكني رغبت بتوسيع اعمالي واخذت محلا آخر معتمدة على شروط العقد التي تنص على دفع الايجار بطريقة ميسرة ولكني وجدت انذرا بل تهديدا لي اما ان ادفع مبلغا كبيرا يشكل ستة اضعاف المبلغ المستحق واما يفسخ عقدي..
ماذا نفعل ولمن ألجأ بعد الله وكيف يمكن للمرأة ان تنجح اذا كانت تقابل كل هذه العثرات في حياتها".
ضغط نفسي
اما اشواق فلها قصة اخرى لكنها ايضا تصب في نفس الاتجاه تحكيها قائلة: "لمدة عام كامل كنت اعمل بشركة تأمين كمدخلة بيانات تحت ادارة عربية لكن للاسف استغلت الشركة حاجتي للوظيفة لتعطيني اقل راتب تأخذه موظفة في نفس الشركة بدوام كامل 8ساعات يوميا..
كان المدير يستهزئ بي وبشهادتي وبمستوى تعليمي بالسعودية "بكالوريوس كيمياء حيوية من جامعة الملك سعود" ويحبطني كثيرا مهما عملت ولا يحفزني ماديا ولا معنويا..
عملت لديهم لمدة عام ب 2500ريال وكان راتب الموظف الاجنبي المماثل لعملي 7000ريال..
وعندما طلبت زيادة راتبي رفضوا وخيروني اما الاستقالة او الرضوخ والقبول بالوضع الحالي حتى عندما طلبنا مكاناً افضل للعمل لم نحصل الا على غرفة تشبه الصندوق المغلق بلا فتحات تعمل فيه 7موظفات 5منهن اجنبيات و 2سعوديات ويبلغ راتب الاجنبية 3500ريال وتقريبا لا تعمل في الوقت الذي يقل راتبنا عنها بمقدار الالف ريال ونعمل كثيرا بلا تقدير..
بعد مرور عام على عملي ومع مطالبتي الدائمة برفع راتبي وتحسين وضعي اضطررت للانقطاع عن العمل لمدة اسبوع واحد وفوجئت بعده بقرار فصلي من العمل بدون اي انذار مسبق فلما راجعت صاحب الشركة قال لي انه لا يحق للمسؤول طردي وخيرني بين ان اعود لوظيفتي بنفس الوضع او ان استقيل فقررت تقديم استقالتي لاني لم آخذ حقي ولم ارتح نفسيا من تصرفات المدير ولا المكان ولم يف الراتب باحتياجاتي.
دائرة السنوات الثلاث
وما زلنا مع قصص وتجارب المرأة العاملة بلا وعي والتي لا تعرف حقوقها واذا عرفتها لا تستطيع ان تصل اليها فهذه عبير تعمل في مستشفى حكومي عبر شركة توظيف خاصة ولان العقد بين المستشفى والشركة لا يتعدى السنوات الثلاث فان قدوم شركة توظيف جديدة بعد انتهاء عقد القديمة يدفع ثمنه العاملون على ملاكها، تقول عبير: عند انتهاء العقد بين الوزارة والشركة تأتي شركة اخرى وانا مازلت لدى نفس المستشفى وبنفس الوظيفة اخصائية تغذية ولكن انتقل مع المتعهد الجديد وخلال السنة الاولى من العقد لا يحق لي أخذ اجازة سنوية بحجة عدم اتمام سنة لدى المتعهد الجديد مع العلم انني اعمل لدى المستشفى نفسه لمدة اكثر من خمس سنوات متواصلة، والواقع انني امنح خلال مدة العقد 3سنوات اجازة عن سنتين فقط حيث ان الشركة ترفض منحي اجازة عن السنة الا بعد تمامها أي ان السنة الثالثة عندما تنتهي تأتي الشركة الاخرى الجديدة وهكذا.. دوامة لا تنتهي من السنوات الثلاث التي لا تزيد في عقدي وبالتالي لا تضاف السنوات الى بعضها واظل انا في الدائرة الضيقة لا تزيد مزاياي ولا يحق لي بالمطالبة باجازة اطول تأخذها بشكل طبيعي من اكملت خمس سنوات.. فاجازتي الحالية السنوية لا تزيد عن 21يوما في حين ان اجازة من امضت في العمل خمس سنوات متواصلة تصل الى 30يوما وعندما اطالب بهذا الحق البسيط يقال لي ليس قبل ان تكملي خمس سنوات مع شركة واحدة.. هل الخطأ خطأي انني اعمل في مستشفى حكومي منذ خمس سنوات متواصلة لكن ليس مقدرا لي ان احتسبها كاملة ابدا بسبب العقد بين شركة التوظيف والمستشفى الذي ينتهي كل ثلاثة اعوام.
الرأي القانوني
ويعلق المحامي والمستشار القانوني احمد ابراهيم المحيميد على هذه التجاوزات قائلا: للأسف إن مثل هذه المشاهد تحدث يوميا في مجتمعنا وذلك نتيجة عدة عوامل من أهمها الثقة الزائدة في الملاك والطيبة المتناهية عند الآخرين فضلا عن انعدام ثقافة الحقوق عند أفراد المجتمع فضلا عن ترك مثل هذه الأمور لاتفاق العامة بين بعضهم مما يؤدي إلى الجشع والاستغلال وفرض السيطرة على العملاء بطرق مختلفة وكم كنت أتمنى أن تقوم الجهات المختصة في الدولة في توثيق العقود التجارية ووضع نماذج محددة ومتفق عليها للعقود لمنع الاستغلال أو فرض النفوذ.
استغلال السلطة
وفي مثل الحالة الأولى يبدو أن الأخت فاطمة تعرضت لسوء استغلال السلطة من قبل التاجر مما جعله يفرض عليها شروطا وأحكاما تعجيزية وغير قانونية وربما إن العقد الموقع بينها وبين التاجر لا يوفر لها الحماية الكاملة وهنا يأتي دور الجهات الرقابية والحقوقية في الدولة لفض النزاع ولإحقاق الحق
وفي الحالة الثانية فلم تكن الأستاذة أشواق بأحسن حال من السيدة فوزية حيث ان أشواق تعرضت لسوء استخدام السلطة من قبل مديرها والذي استغل حاجتها للعمل للضغط عليها نفسيا ومعنويا حتى تترك العمل لأي سبب كان واعتقد انه نجح وبامتياز في ذلك!!! وان كنت هنا أركز على أن الأستاذة أشواق وللأسف منحت مديرها فرصة ذهبية لإنهاء عقدها وهي الغياب لمدة أسبوع كامل بدون عذر!!! وان كان النظام نص على الفصل عند الغياب لمدة عشرة أيام متواصلة ولكن تصرفها هذا جعلها تكون على خط النار وفي هذه الحالة لايمكن للنظام إن يحمي احداً عرض نفسه للمخالفة ولم يبادر إلى حماية نفسه وفي مثل هذه الحالة تكون الحماية بتسجيل اعتراض رسمي عند مدير المنشأة على تلك الضغوط والتصرفات وان لم تفلح فان مكتب العمل هو جهة الفصل والقادر على إرسال مندوبين للتفتيش والمتابعة وحماية العاملين.
فيما علق مكتب العمل على مشكلة عبير بعبارة أن العقد شريعة المتعاقدين ولا يحق لعبير الاعتراض على وضعها طالما أنها تتبع شركة توظيف وليست على ملاك المستشفى المباشر.