مع هذه الاجواء المغبرة والتي تلف المدن والقرى وتختفي معها بعض الرؤية الافقية، تظل قائمة كثير من المقاولين بيضاء ناصعة والرؤية الأفقية والرأسية شفافة ولا يوجد فيها اي سواد او ضباب.
ومع أننا نجد ان بعضا من مشاريع الدولة تتعثر في منتصف الطريق ولاسباب عدة، فإن احدا لم يفكر في وضع قائمة تتفحص المقاولين الذين يستلذون طعم المشاريع التي تطرح مائدتها في كل وقت، اذ لاحدود لأي مقاول في اي جهة سوى ما وضع من تصنيف لهم يحدد سقف المشاريع التي يمكن ان يأخذها فقط دون اي عتبار للعدد، لذا تصيب كثير من المقاولين التخمة بعد فترة فيمرض او يموت ويتعثر معه المشروع.
والحال اسوأ بكثير في مقاولة الصيانة والنظافة والتشغيل، اذ ان بعض مقاولي الصيانة والنظافة تتوقف مهمتهم عند تعداد الرؤوس و الهجوم على المباني الرائعة بعمالة سيئة تحطم الجودة ويصبح المكان كأن لم يغن بالامس، والشواهد على ذلك من دورات مياه المطار الى ردهة محطة القطار!.
وكلما افسد في جهة وبدأت تتذمر منه، فارقها ووضعها في قائمته السوادء وذهب الى جهة اخرى يفسد فيها ويهلك الاثاث والزرع، والشواهد على هذا ما تعيشه مستشفياتنا بعد فترة قصيرة من عمر انشائها.
ولذلك فان القائمة السوداء هي في الحقيقة معكوسة اذ ان الوضع الحالي ان المقاول هو من لديه قائمة سوداء عن بعض الجهات التي يفترض ألا يتعامل معها و تسبب له صعوبات معنيه بدلا ان تكون لدى الجهات بشكل دوري قائمة سوداء وتحدث كل فترة عن المقاولين الذين يعبثون بمشاريع الدولة او لديهم مشاريع لن يستطيعوا ان يأخذوا اكثر منها.
ان عدم وضع قائمة تسبب في توقف كثير من المشاريع مع ما يجر هذا من هدر اقتصادي كبير و حرمان كثير من المقاولين الذين يمتلكون صفحات بيضاء وكذا يمتلكون امكانات وقدرات وادارة تستطيع ان تولي تلك المشاريع اهتمامها وادارتها بطرق صحيحة.