@ يعيش في الهند رجل مشعوذ يدعى (براهلاد جاني) أصبح فجأة محط أنظار الجيش الأمريكي ووكالة ناسا لعلوم الفضاء. ويبلغ براهلاد من العمر سبعين عاما ويدعي أنه عاش الأربعين سنة الماضية بلا طعام او شراب (!؟) وحين سمع بقصته أحد الأطباء دعاه لمرافقته الى مستشفى ستيرلينج (في مدينة أحمد أباد) للتأكد من صحة ادعائه. وهناك وضع تحت المراقبة الدائمة في غرفة زجاجية شفافة ومنع عنه الطعام والشراب - بل وحتى الاستحمام - بشكل تام. وأمام دهشة الأطباء صمد الرجل لعشرة أيام كاملة لم يذق فيها قطرة ماء ولم يأكل خلالها كسرة خبز (وبالتالي لم يحتج الى.. الحمام)!!.
وما حير الأطباء فعلا أن العلامات الحيوية لهذا المشعوذ لم تتأثر نتيجة الصيام المتواصل في حين امتنع جسده عن التعرق تماما. ويقول مدير مستشفى ستيرلنج: لا نستطيع تأكيد مسألة البقاء طوال عقود بلا طعام او شراب، في حين اكتفينا بفترة العشرة أيام بسبب سنه المتقدمة وخوفا من أي مضاعفات محتملة!!.
.. هذه التجربة (التي ظهرت للعالم من خلال وكالة ال BBC في أكتوبر الماضي) تذكرني بتجربة مماثلة للساحر الأمريكي ديفيد بلاين الذي بقي بلا طعام لمدة 44يوما. ففي الخامس من سبتمبر 2003حشر نفسه في حقيبة ضخمة دليت من جسر "برج لندن" وبقي فيها صائما طوال تلك الفترة. وفي البداية أثار هذا الاستعراض اهتمام الجمهور إلا أن بلاين اضطرب لقطع التجربة بعد وفاة مراهق انجليزي حاول تقليده (وكانت مؤسسة جينيس للأرقام القياسية قد رفضت منذ البداية تسجيل هذا الاستعراض في طبعاتها القادمة)!.
@ على أي حال هذه ليست المرة الأولى التي يدعي فيها البعض بقاءهم بحالة صيام متواصل؛ فتراث الأمم مليء بقصص رهبان وصالحين عاشوا حياتهم صائمين او مكتفين بأقل القليل - مثل راهب بني إسرائيل، وبوذا الذي عاش آخر حياته مكتفيا بحبة عنب باليوم! ومن المعروف طبيا أن جسم الإنسان يستطيع العيش لأسابيع طويلة بلا غذاء (معتمدا على حرق الدهون والبروتينات المخزنة فيه) ولكنه يتعرض للوفاة في حالة امتناعه عن الشراب لأربعة أيام متواصلة (كحد أقصى).. ففي بريطانيا مثلا؛ بدأ عقد الثمانينات بحالات إضراب قياسية امتنع فيها أعضاء الجيش الإيرلندي عن الطعام وحده؛ فهناك مثلا بوبي ساندس الذي صمد لمدة 66يوما، وجون ساكس الذي مات بعد 69يوما، ولورنس ماكوين الذي أجبر على تناول الطعام بعد 70يوما (ومازال صاحب الرقم القياسي في هذا المجال)!.
.. هذه الحالات أثارت منذ البداية اهتمام الجيش الأمريكي الذي يبحث باستمرار عن طرق مبتكرة للتخفيف من حجم الطعام في ساحات القتال - لعل أبسطها حمل كبسولات غذائية مجففة أزيل 90% من حجم السوائل فيها.. كما أثارت اهتمام وكالة ناسا التي تسعى دائما للتقليل من وزن الأغذية والسوائل في رحلات الفضاء الطويلة - مثل إعادة تدوير سوائل الجسم واستعمالها لعدة مرات.. أما مسألة البقاء بلا طعام او شراب طوال أربعين عاما (كما يدعي المشعوذ الهندي) او البقاء بصحة جيدة بعد 44يوما من الصيام والعزلة فهذا بالتأكيد كذب وخداع و"معجزة" لم تحدث حتى لأنبياء الله (وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين).. الأنبياء.