د. خالد حسان المالكي*
لا غنى لأي منشأة صحية متطورة عن هذا التخصص، بل ان الخدمة الصحية في أي بلد متطور تعتبر ناقصة بدونه، تخصص يعتني بفئة عزيزة على قلوبنا جميعاً فئة المعاقين تخصص أحبته وأحببت مرضاه يتميز المتخصصون فيه بالطموح الكبير والتنظيم في العمل ويجبرونك على احترامهم واحترام العمل الذي يقومون به، لمثلهم ترفع القبعة.. و"الشماغ" إذا لم تعرف هذا التخصص حتى الآن فهو تخصص علل الكلام واللغة (التخاطب) وفرسانه هم خريجو كلية العلوم الطبية التطبيقية يتعاملون بحرفية عالية مع مرضى اللغة والكلام والصوت والبلع يتميزون باقتدار في التعامل مع تأخر نمو اللغة أو فقدها بعد إصابة ما، قليل من ينافسهم في التعامل مع حالات التعلثم وتدافع الكلام والحبسة الكلامية ولثغات الحروف يجيدون تأهيل مرضى البحة الصوتية وصعوبات البلع وعلى من غيرهم تقع مسؤولية تأهيل مرضى ضعاف السمع بعد زراعة القوقعة؟ هم جزء لا يتجزأ من الفريق الطبي، خصوصاً عندما يكون الموضوع بحة في الصوت أو صعوبة في البلع أو زراعة لقوقعة الكترونية يتعاونون ويتكاملون باقتدار مع زملائهم في الفريق الطبي، ليكونوا جميعاً منظومة صحية لا غنى لكل منهما عن الآخر.
فيا من يرى ان التعامل مع أمراض التخاطب واضطراباته من الكماليات هل ستقول نفس الكلام لو ابتليت بطفلة توحدية؟ أو طفل تأخر اكتسابه للغة أو الكلام حتى شارف عمره سن دخول المدرسة؟ أو قريب أصيب بجلطة في الدماغ فما عاد يستطيع الكلام واستعصى عليه الأكل والشرب؟ أو ابن أخ يقبل ان يضربه مدرسة إذا امتنع عن الإجابة أمام زملائه عندما يسأله المدرس حتى لا يتلعثم أمامهم فيستهزئون به؟ أو ابنة أخت لم تسمع صوت أبيها أو أمها منذ ولادتها؟ أو.. أو.. أو.. بعد كل هذا الا يستحق هذا التخصص اهتماماً أكبر وتشجيعاً أكثر؟ بلى، وان لننتظر ان تحرص كلياتنا في المملكة على تخريج المزيد من هؤلاء المتميزين وان تبدأ في فتح برامج الدراسات العليا في هذا التخصص الهام.
*استشاري وأستاذ مساعد طب التخاطب
مستشفى الملك عبدالعزيز الجامعي