الذكريات مفتاح المستقبل، لا مفتاح الماضي
يصر الدهر على امتحاننا دائماً بالذكريات، ومع صعوبة هذا الامتحان احياناً نتمسك نحن بدفاتر النسيان، حتى وان سطرت في اوراقها دون مسح كل ما هو اليم ومرير وموجع.
يلفت انتباهي احياناً احدهم عندما تحاول ان تذكره بشيء، فيهب عليك رافضاً هذا التذكير، وقافزاً على كل لحظة ستذكره بذلك الزمن أو تلك الأيام، بل قد يقول لك (الله لا يجعلها تعود).
البعض يستغرب من هذا الذي يرفض ذكرياته، رغم أن هذا الرفض هو حق مشروع له، والبعض قد يفسرها أنها رفض لحقبة معينة يتذكرها هو ولكن لا يريد أن يذكره أحد بها.
بصرف النظر من أن نهر الذكريات الذي يتسرب علينا أحياناً ونتوقف امامه إن كان من الأيام القريبة، أو البعيدة مريراً، أو جميلاً، إلا أن البعض يرفض التكبيل به، أو الرضوخ له أو استعادته، أو جعله بداية الطريق سواء للنجاح، أو حتى الفشل المسبب.
منذ أيام قرأت للكاتب الاستاذ انيس منصور مقالاً بدأه برسالة أرسلها له مدرس رياضيات من قريته يذكره بالقرية التي عاش فيها ومبانيها القديمة وترعتها وأزقتها ويدعوه إلى زيارتها ليستعيد ذكرياته الجميلة فيها - كان رد الكاتب عجيباً وغريباً وصادماً لطرح المدرس البسيط، حيث قال له ان تلك الايام كانت سوداء ولا يتمناها أن تعود بالمعاناة التي عاشها الكاتب من فقر، وحياة بدائية مريرة لاينبغي أن نحتفل بها أو ندعو احداً للعودة إليها.
وبعيداً عن رفضي أو اتفاقي مع الكاتب أرى ان بعض الذكريات تشعر عند العودة إليها أو استرجاعها انك في حقل رماية تصيبك الطلقات من كل جانب، وتصطادك قذائف المرارة وتحاصرك، وتسلط الضوء عليك وتشعر انك غير قادر على النسيان في تلك اللحظة وهي الأمرّ في الحياة والاكثر ايلاماً، والتي من اجلها اكتشف العلماء علاجاً لمساعدة من يتعذبون بالذكريات الاليمة.. وهو عبارة عن ادوية كيميائية بعيداً عن الطب النفسي واستعمالها مستقبلاً سيكون بعد تجربتها على الفئران وتطويرها وسيؤثر ذلك على نشاط البروتين الذي يتسبب في حفر التجربة الاليمة في الجزء المسؤول عن حفظ الذكريات في المخ، مما يساعده على التعامل مع التجربة الاليمة فتعطي اشارة لحفظها بصورة عادية لاتؤثر على السلوك فيما بعد.
ولكن رغم ذلك المرار في استرجاع الذكريات التي قالوا عنها في ازمنة غابرة (الذكرى ناقوس يدق في عالم النسيان) تظل رحلتنا الى الذكريات ممكنة وغير مستحيلة، وقدرتنا متواصلة بالتذكر لأنها الاقوى من النسيان. ولأن الالم في الذكريات لا ينتج فقط من ذكريات اليمة نسترجعها، ولكن من ذكريات جميلة نحاول استعادتها واشتمام رائحتها ايام التعاسة والبؤس.
لا يستطيع اي منا أن يغلق بوابة الذكريات، أو يصدر قانوناً يجتث به ذاكرته ليفتح صفحة جديدة مع ما هو آتٍ ليصبح بعد ذلك عريشة للذكريات.
والسبب اننا لابد أن لا نغيب الماضي مهما كان مريراً، أو جميلاً ولابد أن نواصل الالتفات إليه لأنه الطريق إلى الحاضر ولأنه امتداد له.
فقط علينا أن نزرع مواسم المستقبل، ونحميها بسقف الحاضر، والاكتفاء بتلك الفواتير المسددة للماضي والاحتفاظ بها للذكرى، لأن التخلص منها يعني اننا نتوهم حماية الحاضر، رغم انه قد يغطينا بركام ماسوف يصبح ماضياً.
سجل معنا بالضغط هنا
1
الذكريات مفتاح المستقبل، لا مفتاح الماضي
من المؤسف نجد بعض من هؤلاء الإشخاص يبتعد قدر الإمكان عن الذكريات سواء كانت جميلة أو مؤلمة ولكن هل فكرنا ماذا استفدنا من هذه الذكريات ماذا اكتسبنا منها؟
* *
مقال في قمة الروعة شاكرة لكِ هذا المتصفح الأروع..
دمتِ بنقاء..
Rain’s soul (زائر)
UP 0 DOWN09:35 صباحاً 2008/07/03
2
الذكرى ناقوس يدق في عالم النسيان...نعم بل وربما كانت أشد من ذلك ,كلمات لا يدرك معناها إلا من عاش في حياته ذكريات تستحق أن تنسى ,ربما لا يدرك الكثيرون هذه المعاني ,ففي لحظات قليلة...في غفلةمنا يصبح الواقع الجميل كابوسا لا فواق منه,ويتحول الحبيب المؤنس عدوا لا نجاة منه ,يضيق الأفق وتغيب الشمس ونقول قد نسينا ولا عادت تلك الأيام...ولكن في لحظة واحدة تعود كل
الذكريات والأصعب أنها تعيد معها كل ما سبق من مشاعر فنندم ولات حين مندم,,,شكرا حضرة الكاتبة
محمد الأيوبي (زائر)
UP 0 DOWN09:42 صباحاً 2008/07/03
3
صباح الخير
برأيي ياأستاذتنا الرائعة والراقية دائمافي أسلوبك وانتقائك لمواضيعك
برأيي أننا لايفترض بنا حذف مشاهد الماضي من ذاكرتنا وأعني بالماضي(أمس-أوقبل أشهر -أوربما قبل بضع سنوات)صحيح أن الأمس ذهب ولن يعود مرة أخرى لكن أحداثه الأليمة والسعيدة ستظل عالقة في ذاكرتنا لن تزول الأولى من محاولة النسيان أن نستخلص العبر والمواعظ من مواقفناالماضية ونحصر أخطاءنا ونفهمها
كي نتحاشاها مستقبلا فالهروب من المشكلة يزيد من تفاقمها والإنسان القوي
هو الذي يملك مقدرة المواجهة.
بيزنس ويمن (زائر)
UP 0 DOWN11:10 صباحاً 2008/07/03
4
ان التنكر لذكريات الطفوله ومدرس ايام الطفوله الجميله انما يدل على انكار الجميل.القريه الجميله التي شرب من مائها واكل من مزارعها وقبل ذلك استنق هواها النقي وكبر في ازقتها الصغيره وفوق ذلك مدرس الايام الجميله ايام الطفوله البريئه. المثل يقول قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم ان يكو ن رسولا ومهما كانت مرتبة الانسان صغير او كبير غني او فقير كاتب او قاريء فهذا الشيء ليس محمودا بكل الاحوال والناس يجب ان يكونوا قدوه للاخلاق. بعض الناس صاروا مثل الذين يقولون مالا يفعلون ويازمن العجايب يازمن
ابو محمد (زائر)
UP 0 DOWN12:34 مساءً 2008/07/03
5
صح الذكريات الجميلة ماتنسى بس مانقعد طول العمر نرددها
الجوهرة عبد الله (زائر)
UP 0 DOWN04:32 مساءً 2008/07/03
6
..
مما قرأت :-
..
- قد أسامح ولكن لا أنسى..
.
- الأمس أصبح ماضي.. وذكرى الماضي جميل..
فتذكرونا بقلب راضي.. فالرضى طبع الأصيل..
.
للذكرى فإن في الذكرى حنان.. وفي الحنان أمل..
وفي الأمل حياة..
.
غدي (زائر)
UP 0 DOWN07:45 مساءً 2008/07/03